خبراء: غياب التراجعات الملحوظة يجعل الأسواق أكثر عرضة لتغير مفاجئ في المعنويات قد يكون انتعاش سوق الأسهم العالمية مؤقتا بعد زخم قوي في عام 2025، حيث يحذر خبراء مخضرمون من تزايد احتمالات حدوث تصحيح مع تداخل التقييمات المبالغ فيها مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية والسياسية، بحسب تقرير لقناة «سي إن بي سي» الأمريكية. دخلت الأسهم عام 2026 على أسس متينة بعد عام قوي. وقد ارتفع مؤشر MSCI العالمي لجميع الدول، الذي يقيس أداء أكثر من 2500 سهم من الشركات الكبيرة والمتوسطة من الأسواق المتقدمة والناشئة، بأكثر من 2% حتى الآن هذا العام. وسجل المؤشر رقما قياسيا جديدا في 15 يناير بعد أن حقق مكاسب بنسبة 20.6% في عام 2025، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG). مع ذلك، يقول بعض المستثمرين إن غياب التراجعات الملحوظة خلال الأشهر التسعة الماضية جعل الأسواق أكثر عرضة لتغير مفاجئ في معنويات السوق. قال تيموثي مو، كبير استراتيجيي الأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى غولدمان ساكس: «بعد الأداء الممتاز الذي حققته الأسواق في عام 2025، ولا سيما الأسواق الآسيوية، وبعد مرور أكثر من تسعة أشهر دون تراجع ملحوظ، فإنّ الوقت ينفد أمام احتمال حدوث تصحيح في الأسواق». وأضاف مو: «على مدى السنوات الخمس عشرة إلى الخمس والثلاثين الماضية، شهدت الأسواق عادةً تصحيحا بنسبة 10% أو أكثر كل ثمانية إلى تسعة أشهر. ولم نشهد ذلك حتى الآن». وتابع: «إذا كان هناك عامل محفز يتمثل في المخاوف الجيوسياسية، فأعتقد أنه يجب على المستثمرين أن يدركوا احتمال حدوث تراجع في الأسواق». تجاهل التوترات الجيوسياسية وقد تجاهل المستثمرون إلى حد كبير موجات التوتر الجيوسياسي، معتبرين الأحداث الأخيرة، بما في ذلك المواجهة بشأن غرينلاند، مجرد ضجيج لا يشكل خطرا دائما. كما انتعشت الأسواق بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية سعيًا للتوصل إلى اتفاق. أعاد هذا الرد إحياء الحديث عن ما يُسمى بـ«صفقة تاكو»، وهي اختصار لعبارة «ترامب يتراجع دائما»، ما يعكس الاعتقاد بأن الخطاب العدائي سيُفسح المجال في نهاية المطاف للتسوية. «تجربة كيميائية» شبّه مو معنويات المستثمرين الحالية بتجربة كيميائية لا يحدث فيها شيء ظاهريا حتى يحدث فجأة: «تستمر في الهبوط، والهبوط، والهبوط، والهبوط، دون أن يحدث شيء، ثم مع هبوط أخير، يتغير اللون»، وأضاف: «تميل الأسواق إلى تجاهل «المخاطر الجيوسياسية» حتى تُصبح ذات أهمية بالغة». على الرغم من هذه المخاوف، قال مو إنه لا يزال متفائلًا بشكل عام، لا سيما بشأن الأسهم الآسيوية، لكنه أشار إلى أن إدارة المخاطر أصبحت ذات أهمية متزايدة. تقييم هشاشة السوق حذّر آخرون من المبالغة في التركيز على المدة التي انقضت منذ آخر تصحيح عند تقييم هشاشة السوق. وقال كيفن جوردون، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي والاستراتيجية في مركز شواب للأبحاث المالية، إن خطر حدوث تصحيح قد ازداد، ولكن ليس بالضرورة لأن الأسواق ظلت لفترة طويلة جدًا دون تصحيح. قال غوردون: «عندما تكون التقييمات مبالغًا فيها ويسود التفاؤل المفرط، تزداد احتمالية حدوث تراجعات حادة». وبحسب قوله فإنه ومع ذلك، نادرًا ما يكفي التفاؤل وحده لزعزعة استقرار الأسواق، وتابع: «إذ لا بد من وجود عامل محفز سلبي». العوامل المحفزة وتتراوح العوامل المحفزة المحتملة بين التوترات الجيوسياسية والتغيرات في السياسات وخيبات الأمل في الأرباح. وأوضح غوردون أن إجراءات مثل تحديد سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان أو تصاعد التوترات الجيوسياسية قد تؤثر سلبًا على الأسهم إذا بدأت تشكل خطرًا ملموسًا على أرباح الشركات، أو تدفع عوائد السندات إلى ارتفاع حاد. من جانبه، قال ميروسلاف أرادسكي، نائب الرئيس المساعد لفريق استراتيجية الاستثمار العالمية في شركة BCA Research، إن الطرق المختلفة لقياس الانخفاضات قد تؤدي إلى استنتاجات متباينة للغاية. وباستخدام القمم المتحركة، التي تقيس الانخفاضات من أعلى مستوى وصل إليه السوق مؤخراً بدلاً من الفترات الزمنية المحددة، فقد مر مؤشر إس آند بي 500 بـ 185 يوما دون انخفاض بنسبة 10%، وهي فترة لا تشير في حد ذاتها إلى تصحيح وشيك. ومع ذلك، حذر أرادسكي من أن «الهدوء الممتد قد يؤدي إلى التراخي». وتابع: «لا تزال الجغرافيا السياسية تشكل خطراً يصعب التنبؤ به، حتى مع تزايد تبلد حساسية الأسواق تجاه الخطابات السياسية.» وقال أرادسكي: «هناك مفارقة عميقة في جوهر ما يُسمى بـ'صفقة تاكو'»، في إشارة إلى ميل الأسواق إلى تجاهل التهديدات السياسية على افتراض التراجع عنها. وأضاف: «في غياب انضباط السوق، يتمتع ترامب بهامش أكبر لاتباع سياسات قد تُزعزع الاستقرار. وهذا يعني أنه عندما تقع الأزمة القادمة، قد تكون أشد وطأة من سابقتها». مؤشرات كلاسيكية ومن الناحية الفنية، قال جاي وودز، كبير استراتيجيي السوق في شركة فريدوم كابيتال ماركتس، إن الأسواق تُظهر مؤشرات كلاسيكية لسلوكيات أواخر الدورة الاقتصادية. لم تُترجم الأرباح القوية باستمرار إلى مكاسب سعرية مستدامة، بينما تركزت هيمنة الأسهم العملاقة. وقال وودز: «توقفت المؤشرات الرئيسية مؤقتًا، لكن اتساع السوق بشكل عام لا يزال جيدًا»، مشيرًا إلى التحول نحو الأسهم الصغيرة وقطاعات المواد والطاقة. مؤشر ناسداك ومع ذلك، حذر مراقبو السوق من أن أي تراجع في أسهم أكبر شركات التكنولوجيا قد يكون له تأثير بالغ. وأضاف وودز: «لم يسجل مؤشر ناسداك مستوى قياسيا جديدا منذ أكتوبر الماضي، وقد يكون أول المؤشرات الرئيسية التي تشهد تصحيحا». كما أشار غوردون من مركز شواب إلى استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي كخطر رئيسي. وقد ازدادت شكوك الأسواق حول ما إذا كان الإنفاق الرأسمالي المتزايد من قبل الشركات العملاقة سيستمر في التحول إلى نمو الأرباح. وقال: «لن يستمر هذا الوضع إلى الأبد»، مشيرًا إلى أن هيمنة الأسهم بدأت بالفعل في التحول نحو الأسهم الصغيرة والقطاعات الأكثر دورية.