سلط خبراء تقنيون الضوء على سيناريو خطر يُعرف باسم «Q-Day»، وهو اليوم الذي ستتمكن فيه الحواسيب الكمية من كسر أنظمة التشفير الرقمي المستخدمة عالمياً.وحذرت التحليلات من أن هذا التحول قد يتسبب في اضطرابات واسعة تشمل الأنظمة المصرفية، والعملات المشفرة، وأمن البيانات الشخصية، مع احتمال فقدان الثقة في البنية الرقمية التي قام عليها العالم الحديث، بحسب صحيفة ديلي ميل.وتوقع الخبراء أن يؤدي هذا السيناريو إلى انهيار العملات المشفرة، وقفز أسعار الذهب، وعودة الأفراد إلى تخزين الأموال نقداً، في ظل عجز المؤسسات عن حماية البيانات.وأشارت التقارير إلى أن أسراراً رقمية، تشمل رسائل البريد الإلكتروني وعمليات البحث والمعاملات المالية، قد تصبح مكشوفة، ما يهدد خصوصية الأفراد وأمن الدول. ما هو «Q-Day» ولماذا يعد خطراً؟عرف الخبراء «Q-Day» بأنه اللحظة التي تنجح فيها حواسيب كمية متقدمة في فك أكثر خوارزميات التشفير تعقيداً، موضحين أن هذه الحواسيب تعتمد على «الكيوبتات» بدلاً من «البتات» التقليدية، ما يتيح لها معالجة عدد هائل من الاحتمالات في وقت واحد، والوصول إلى حلول في ثوانٍ بدلاً من آلاف السنين.وأكد متخصصون أن هذه القدرات تجعل أنظمة الحماية الحالية عاجزة، خصوصاً تلك المعتمدة في البنوك والعملات الرقمية، محذرين من أن كلمات المرور، والسجلات الطبية، والبيانات الجنائية، أصبحت عرضة للاختراق، ما يفتح الباب أمام فوضى رقمية واسعة. تهديدات تطول البنية التحتية والأمن العسكريامتدت المخاوف إلى قطاعات حيوية شملت المستشفيات ومحطات الطاقة وشبكات الاتصالات، حيث تشير التقديرات الأمنية إلى أن الحكومات أصبحت عرضة للتجسس الفوري، مع إمكانية تتبع الغواصات والصواريخ، والتلاعب بالأنظمة الدفاعية الحساسة.ولفتت التقارير إلى أن بعض الجهات قد تعتمد استراتيجية «الحصاد الآن وفك التشفير لاحقاً»، حيث تجمع بيانات مشفرة على مدى سنوات بانتظار اكتمال القدرة الكمية على فكها. سباق تقني ومحاولات للحد من المخاطرشهدت السنوات الأخيرة استثمارات ضخمة في الحوسبة الكمية، قادتها شركات تكنولوجيا كبرى وحكومات متعددة.كما أعلنت جهات بحثية عن تقدم ملحوظ، مع توقعات بأن يتم تصنيع حواسيب أكثر استقراراً خلال سنوات قليلة، وفي المقابل، طُرحت حلول تشفير جديدة مقاومة للهجمات الكمية، إلا أن تطبيقها بأثر رجعي يبقى مستحيلاً.وخلص الخبراء إلى أن «Q-Day» قد لا يكون لحظة واحدة، بل تهديد متدرج بدأ بالفعل، مع تحذيرات من أن العالم دخل مرحلة جديدة من عدم اليقين الرقمي.