كتبت أميرة شحاتة الثلاثاء، 27 يناير 2026 12:00 ص كشفت نسبة غير عادية من نظائر البوتاسيوم، عُثر عليها في عينات من الصخور البازلتية التي أحضرتها مهمة تشانج إي 6 الصينية من حوض القطب الجنوبي على سطح القمر، عن أدلة إضافية تُفسر كيف أن اصطدام كويكب قد يكون شكل هذا الحوض العملاق مسؤول عن عدم التناظر بين جانبي القمر القريب والبعيد. ووفقا لما ذكره موقع "space"، يمتد حوض القطب الجنوبي الشاسع، الذي يبلغ عرضه 2500 كيلومتر، بشكل ملحوظ على الجانب البعيد من القمر، ويُعد هذا الموقع أحد أكبر مواقع الاصطدام في النظام الشمسي بأكمله، ويتراوح عمره بين 4.2 و4.3 مليار سنة، أي أقدم بكثير من سهول القمر، التي يُقدر عمر معظمها بنحو 3.6 مليار سنة. مركبة الفضاء الصينية وبحثها على القمر هبطت المركبة الفضائية تشانج إي 6 داخل فوهة أبولو، التي يبلغ قطرها 537 كيلومترًا (334 ميلًا)، والواقعة في حوض القطب الجنوبي، في الأول من يونيو 2024، وعادت إلى الأرض بعد 25 يومًا بعينات ثمينة من موقع هبوطها، ومنذ ذلك الحين، يُجري العلماء الصينيون تحليلات دقيقة لهذه العينات في محاولة لفهم سبب اختلاف الجانب البعيد من القمر اختلافًا كبيرًا عن الجانب القريب. حلل فريق بقيادة هينج-سي تيان من معهد الجيولوجيا والجيوفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم في بكين عينات من البازلت القمري التي أحضرتها مركبة تشانج إي 6، ووجد العلماء أن نسبة نظير البوتاسيوم الأثقل، البوتاسيوم-41، إلى البوتاسيوم-39 أعلى في عينات حوض القطب الجنوبي-أيتكن مقارنةً بالعينات المأخوذة من الجانب القريب من القمر والتي جمعتها بعثات أبولو والنيازك القمرية. وقد بحث فريق تيان في عدة تفسيرات محتملة لهذا التركيب النظائري غير المألوف، فقد درسوا ما إذا كان التعرض طويل الأمد لسطح القمر للأشعة الكونية قد أدى إلى هذه النسبة النظائرية غير المعتادة، كما بحثوا فيما إذا كانت عمليات الانصهار والتبريد والثوران المختلفة للصهارة قد غيرت تركيب البازلت، واستكشفوا أيضًا ما إذا كانت هذه النسبة النظائرية ناتجة عن تلوث نيزكي، وفي نهاية المطاف، خلصوا إلى أن كل هذه العمليات لن يكون لها سوى تأثير طفيف، إن وُجد. تُظهر النتائج مدى عمق تأثير الاصطدام على باطن القمر، وكيف يمكن للنسب النظائرية أن تُتيح لنا فهم ظروف هذه الاصطدامات، وكيف غيّرت هذه الاصطدامات قشرة القمر ووشاحه، ويُفترض أن يُحد انخفاض نسبة المواد المتطايرة من النشاط البركاني عن طريق كبح تكون الصهارة، مما يُقدم تفسيراً قوياً لقلة البحار القمرية في الجانب البعيد.