رسالة الرياض - آية دعبس الثلاثاء، 27 يناير 2026 01:10 م ناقشت إحدى جلسات اليوم الثانى، من فعاليات المؤتمر الدولي لسوق العمل، المنعقد فى عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، أسباب استمرار العمل غير المنظم بوصفه سمة سائدة في أسواق العمل حول العالم، مسلطين الضوء على دوره المزدوج كآلية للبقاء من جهة، وكظاهرة هيكلية متجذّرة في الاقتصاد العالمي من جهة أخرى. وخلال الجلسة الحوارية التى جاءت تحت عنوان: لماذا يوجد العمل غير المنظم ولماذا يستمر؟، تناول الخبراء طبيعة العمل غير المنظم بوصفه نشاطًا يجري خارج الأطر التنظيمية والمؤسسية، ويشمل منشآت وعاملين وأنشطة إنتاجية غير مسجلة رسميًا أو غير مشمولة بالحماية النظامية، وأكد المشاركون أن العمل غير المنظم لا يقتصر على العمالة منخفضة المهارة، بل يمتد ليشمل طيفًا واسعًا من القطاعات والشرائح المهنية. وأشار البروفيسور جوزيف أكينكوغبي أديليغان، المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي لمنظمة شركاء في السكان والتنمية، إلى بيانات تُظهر أن أكثر من 60% من القوى العاملة العالمية منخرطة في العمل غير المنظم، مع وجود تفاوتات إقليمية كبيرة. ولفت إلى أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطا وثيقًا بالتحولات الديموغرافية، ونمو فئة الشباب، وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى التعليم وتنمية المهارات. من جانبه، أكد الدكتور خالد خليفة، مستشار أول وممثل لدى دول مجلس التعاون الخليجي في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن العمل غير المنظم نادرًا ما يكون خيارًا للاجئين والفئات المشرّدة قسرًا. وأوضح أن الأطر القانونية المقيدة تحول في كثير من الأحيان دون وصولهم إلى العمل النظامي، ما يترك العمل غير المنظم كوسيلة وحيدة للبقاء، رغم ما يمتلكه هؤلاء الأفراد من مهارات وقدرة على الإسهام الاقتصادي. وسلّط دينيس بينيل، الرئيس التنفيذي لمؤسسة (ووركس ذات ووركس) الضوء على المحرّكات الهيكلية لاستمرار العمل غير المنظم، بما في ذلك اختلالات مواءمة المهارات، وهيمنة القطاعات منخفضة الإنتاجية، وتعقيد الأطر التنظيمية، وضعف آليات الوساطة في سوق العمل. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التوظيف أو العوائق الإدارية المرتبطة بتسجيل الأعمال قد يثني أصحاب العمل عن التوظيف النظامي، ما يعزّز اللجوء إلى ترتيبات غير رسمية. كما ناقش المشاركون التكلفة المترتبة على استمرار العمل غير المنظم، والتي تشمل تراجع مستويات حماية العاملين، ومحدودية الوصول إلى التدريب وأنظمة الضمان الاجتماعي، وتقييد إنتاجية الأعمال، وفقدان الإيرادات الضريبية للحكومات، فضلًا عن ضياع فرص الاستفادة من العوائد الديموغرافية. وأكد المتحدثون أنه رغم ما يوفره العمل غير المنظم من مرونة قصيرة الأجل، فإن استمراره على المدى الطويل يقوّض التنافسية، والتماسك الاجتماعي، وآفاق النمو المستدام. وفي ختام الجلسة، شدّد المشاركون على أن معالجة العمل غير المنظم تتطلّب سياسات تراعي خصوصية السياقات الوطنية، وتوازن بين التنظيم والشمول، وتعزّز أنظمة المهارات، وتوسّع مسارات الوصول إلى العمل النظامي، مع الاعتراف بتنوّع أوضاع العاملين واختلاف تحدياتهم بين المناطق والفئات السكانية.