قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول يوم الأربعاء إن صناع السياسات في مجلس الاحتياطي لا يخرجون بالكثير من الإشارات المرتبطة بالاقتصاد الكلي من الارتفاع القياسي لأسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، ونفى أن تكون هذه إشارة إلى أن البنك ربما يفقد مصداقيته. وقال باول في مؤتمر صحفي إن المجلس يراقب أسعار الأصول، ولكن «نحن لا ننشغل بتغيرات أسعار أصول معينة». وردا على سؤال عن الرسالة التي يستخلصها المجلس من أسعار الذهب التي تحلق إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 5000 دولار للأونصة قبل اجتماع المجلس وسط ضعف الدولار، قال باول إن صناع السياسة «لا يتلقون الكثير من الرسائل على مستوى الاقتصاد الكلي»، مضيفا أن أي حجج بأن الارتفاع هو علامة على أن المجلس يفقد مصداقيته «ببساطة ليست كذلك». وأضاف باول «إذا نظرتم إلى وضع توقعات التضخم، فإن مصداقيتنا في المكان الذي يجب أن تكون فيه». نصائح ورد باول على سؤال حول نصيحة ربما يوجهها لمن سيخلفه بالقول بأنه ينصحه بالنأي بنفسه عن السياسة. وقال في المؤتمر الصحفي «ابتعدوا عن السياسة، ولا تنجروا إليها. لا تفعلوا ذلك». وأضاف «نافذتنا على المساءلة الديمقراطية هي الكونغرس، والتوجه إلى الكونغرس والتحدث إلى الناس ليس عبئا علينا، بل هو التزام مهم ودوري». وتابع قائلا «إذا كنتم ترغبون في الشرعية الديمقراطية، فعليكم اكتسابها من خلال تفاعلكم مع المسؤولين المنتخبين». باول يغادر القاعة بعد انتهاء المؤتمر الصحفي أسعار الفائدة وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء وعزا قراره إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بالتزامن مع نمو اقتصادي قوي. وقال صناع السياسة النقدية في المجلس في بيانهم، عقب تصويتهم بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على سعر الفائدة القياسي للبنك ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75 بالمئة بعد اجتماع استمر يومين «يشهد النشاط الاقتصادي نموا قويا». وعارض القرار كل من المحافظ كريستوفر والر، المرشح لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو، والمحافظ ستيفن ميران، الحاصل على إجازة من منصبه كمستشار اقتصادي في البيت الأبيض، وكانا يفضلان خفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية. ولم يُشر بيان المجلس إلى موعد محتمل لخفض تكاليف الاقتراض مجددا، مُشيرا إلى أن «حجم وتوقيت أي تعديلات إضافية» على سعر الفائدة سيعتمد على البيانات والتوقعات الاقتصادية. في الوقت نفسه، قال المجلس إن التضخم «لا يزال مرتفعا إلى حد ما»، بينما أظهر سوق العمل «بعض علامات الاستقرار». ورغم إشارة المجلس إلى أن «نمو الوظائف لا يزال منخفضا»، فقد حذف أيضا عبارة من بيانه السابق تُفيد بارتفاع مخاطر تراجع فرص العمل، ما يُشير إلى أن صناع السياسات أصبحوا أقل قلقا بشأن حدوث انكماش سريع في سوق العمل. شعار المجلس على كوب ويبدو باول من خلف لابتوب أثناء المؤتمر الصحفي وقبل اجتماع هذا الأسبوع، وصف صناع السياسات في مجلس الاحتياطي سوق العمل بأنه متوازن تقريبا، إذ تتناسب المكاسب الأقل مع تباطؤ نمو أعداد الباحثين عن عمل نتيجة لسياسات الهجرة الأكثر صرامة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب. وانخفض معدل البطالة في ديسمبر إلى 4.4 بالمئة. ويُؤدي قرار الإبقاء على تكاليف الاقتراض عند مستواها الحالي إلى تعليق دورة التيسير النقدي الحالية لمجلس الاحتياطي، والتي بدأت قرب نهاية إدارة الرئيس السابق جو بايدن واستمرت بعد توقف دام نحو تسعة أشهر خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، وذلك بعد ثلاثة تخفيضات بمقدار ربع نقطة مئوية في الاجتماعات الثلاثة الأخيرة للبنك المركزي في 2025. باول: ديون أمريكا تمضي في مسار غير مستدام ويجب التعامل معها وعلى صعيد الديون، قال رئيس مجلس الاحتياطي إن نمو الدين الاتحادي الأمريكي يسير على مسار غير قابل للاستدامة ويتعين معالجته، لكنه لا يتوقع أن يكون سببا لحدث سلبي قريب الأجل في الأسواق. وقال إن مستوى الدين مستدام في الوقت الحالي، «لكن المسار غير قابل للاستدامة، وكلما أسرعنا في العمل على معالجته كان أفضل». وأوضح قائلا «ولكن كما تعلمون، نعاني حاليا من عجز كبير للغاية في ظل توظيف كامل، وبالتالي فإن الصورة المالية تحتاج إلى معالجة، ولكن ذلك لا يحدث». باول يتحدث إلى الصحفيين باول: مسؤولو المركزي لا يضعون في حسبانهم رفع الفائدة مستقبلا كذلك، استبعد جيروم باول الأربعاء احتمال أن يقدم البنك على رفع أسعار الفائدة في المستقبل. وقال: «ليس من المتوقع حاليا أن تكون الخطوة التالية هي رفع أسعار الفائدة»، وذلك في وقت يدرس فيه المسؤولون خطوتهم التالية في السياسة النقدية بعد سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة العام الماضي. وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، قال باول إن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي من المرجح أن يبلغ ثلاثة بالمئة في ديسمبر من العام، مشيرا إلى أن «القراءات المرتفعة تعكس إلى حد كبير التضخم في قطاع السلع، والذي تعزز بفعل آثار الرسوم الجمركية. في المقابل، يبدو أن تراجع التضخم مستمر في قطاع الخدمات».