سيّدتي ، بعد التحية والسّلام مسرورة أنا لأنني وجدت هذا الفضاء الرحب الذي سيكون بمثابة كرسي الإعتراف الذي سأبث من خلاله بما يقضّ مضجعي. أنا أم ثكلى…قد تحسبيني سيدتي أما لإبن توفى، لكنني في الحقيقة أم مكسورة لإبن هجر بعدما كبر. هو إبني الوحيد ثمرة زواجي الذي لم يعمّر طويلا، حيث إنتقل زوجي إلى جوار ربّه وأنا في زهرة شبابي،لم اشأ أن أعيد تجربة الزواج بالرغم من كثير العروض التي كانت حولي، وإنصرفت إلى تربية قرة عيني وحيدي الذي ظننته سندي في الكبر إلا أن ظنّوني سرعان ما خابت. لم يحدث بيني وبينه أيّ مشكل، فقد إختار جارة لنا كرفيقة درب ، هلّلت للأمر وخطبتها له، وتمّ الزواج لأتفاجأ بمن حسبته سيملأ عليّ البيت هو وزوجته وأولاده يستقرّ في بيت أهل زوجته، ومنذ ذلك الوقت لم يزرني ولم يتفقّد أموري بالرّغم من أنّه لا يسكن سوى على بعد أمتار من بيتي.أتخبّط في وحدة قاتلة وخوف كبير. كيف لي أن تنقلب حياتي على هذا النحو؟ كيف لي وأنا التي عانيت ورفضت أن أبني حياتي من جديد حتى لا أجرح مشاعر فلذة كبدي، أجده اليوم يلعب دور القاطع لي ناسيا كل جميل منّي، لم يحدث بيننا ما يمكنه أن يدفعنا لهذا الهجر والصدّ، لم يحدث بيني وبين من وهبته الحياة وحملته وهنا على وهن خلاف يشجّعه على أن يتنصل من واجباته بالطاعة تجاهي بهذه الطريقة.كل هذا دفعني لأن أختار التنازل عن كل ممتلكاتي لأخت لي ترعاني هي وأبناؤها وأن أموت وحيدة وكأنّ بطني لم تنجب إبنا. ليس جنونا ولا تعسّفا، وإنما قراري هذا لا رجعة فيه لأنّي مكسورة ولا أحد يحسّ بحالي. أم أحمد من الشرق الجزائري. الرد: أختاه، هوّني عليك وتمهلي ولا تتّخذي رجاء أي قرار بإمكانه أن يجعلك تحيين الشقاء والحيرة أكثر من هذا القدر. تمعنت في كلماتك وأحسست بحجم الألم الذي يعتصر قلبك المنهك من هموم الدنيا، فأن تجد الأنثى منا نفسها تخسر خسارة ذريعة بعد كبير التضحيات والإستثمار في شخص هجر وللعشرة نكر، لهو أعظم إبتلاء، لذا عليك سيدتي أن تتسلحي بالصبر والتروي حتى تعلمي ما في الأمر من لبس. ذكرت أن إبنك الوحيد تغير تغيرا جذريا حيالك بمجرد زواجه، وقد ذهلت مثلك أنه إستقر في بيت حماه عوض أن يتقاسم معك بيتك فسيح الأرجاء. حدث الفراق من دون أن تكون منك سيدتي محاولات للصلح أو جعل وسيط من أقاربك كالأخوال أو الأعمام للتمكن من فك طلاسم اللغز المحير الذي جرّ عليك قطيعة ما بعدها قطيعة. قد يكون ثمّة ما أزعج هذا الشاب يوم عرسه، وقد يكون لعروسه أيضا مأخذ ما جعلها تتمكّن من التأثير عليه بالقدر الذي دفعه للإعتكاف في بيتها وكأنه لا بيت له. ومن هذا الباب أنصحك أن تتمهّلي في قرار سيجعلك يوما ما نادمة، فالأعمار بيد الله ، ولا يعلم الواحد منا أي يوم تقبض روحه، كما أن المال يغيّر أفئدة الناس والأحوال، وأنت لا تعلمين إن كنت بتنازلك عن أملاكك لأختك التي لم ترفض الأمر ولم تنصحك حتى بضرورة الحديث إلى إبنك ستجنين ثمار الراحة، وكأني بجميع من حولك يزيدون من إيقاد نار الفتنة بينك وبين إبنك البعيد عوض إصلاح ذات البين.ثمة نقاط يجب أن توضع على الحروف بينك وبين فلذة كبدك ، وأنا عن نفسي لو كنت مكانك لكنت من يبادر لإذابة الجليد الذي بات يلفّ علاقتي بفلذة كبدي، بأن أزوره وأفهم منه مهما كانت العواقب ما يدور بخافقه وهو بين حماه وحماته حتى أرتاح ويهنأ لي البال. بعض الخطوات مؤلمة لكنها ضرورية في بعض الأحيان. ردت: سكينة بوزيدي.