كتب - أحمد عبد الهادى الجمعة، 30 يناير 2026 10:33 ص يثير الاستيلاء على ذهب الزوجة أو مصوغاتها على يد الزوج جدلًا قانونيًا واسعًا، خاصة في ظل تكرار وقائع الخلافات الزوجية المرتبطة بالحقوق المالية، ويضع قانون العقوبات إطارًا واضحًا لتعريف جريمة السرقة وحدود المساءلة الجنائية داخل الأسرة. كيف عرف القانون جريمة سرقة ذهب الزوجة؟ فقد عرّف قانون العقوبات في المادة (311) السرقة بأنها: «كل من اختلس منقولًا مملوكًا لغيره فهو سارق»، وهو تعريف عام ينطبق على الأموال المنقولة، ومن بينها الذهب والمصوغات المملوكة للزوجة ملكية خالصة. هل يجوز اتهام الزوج بالسرقة بدون دعوى؟ غير أن المشرّع راعى خصوصية العلاقة الزوجية، فنصت المادة (312) على أنه «لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة إضرارًا بزوجه أو زوجته إلا بناءً على طلب المجني عليه»، بما يعني أن تحريك الدعوى الجنائية في حال استيلاء الزوج على ذهب زوجته يتوقف على تقديم الزوجة بلاغًا رسميًا، مع احتفاظها بحق التنازل في أي مرحلة، بل ووقف تنفيذ الحكم النهائي متى شاءت. عقوبات السرقة فى القانون وفي المقابل، شدد القانون العقوبة في حالات السرقة المشددة، إذ نصت المادة (313) على السجن المؤبد عند توافر ظروف خاصة، منها تعدد الجناة، وحمل السلاح، والدخول ليلًا إلى مسكن باستخدام الكسر أو التحايل، أو ارتكاب الفعل تحت التهديد أو الإكراه، وهي ظروف إن وُجدت تنتفي معها فكرة الخلاف الأسري البسيط وتدخل الواقعة في نطاق الجنايات الجسيمة. كما أكدت المادة (314) أن السرقة المقترنة بالإكراه تُعد جريمة مشددة العقوبة، وقد تصل إلى السجن المؤبد إذا ترتب على الإكراه جروح أو إصابات. ويُخلص القانون إلى أن ذهب الزوجة يظل مالًا مملوكًا لها وحدها، وأن استيلاء الزوج عليه دون رضاها قد يشكّل جريمة سرقة من حيث الأصل، مع خصوصية إجرائية تجعل تحريك الدعوى مرهونًا بإرادة الزوجة، حفاظًا على كيان الأسرة، دون إهدار للحق القانوني.