في عام 1999، أتيحت الفرصة لمحرك البحث الشهير حينها "إكسايت دوت كوم" Excite.com – الذي كان يحتل المرتبة الثانية بعد "ياهو"- فرصة الاستحواذ على شركة ناشئة تدعي "جوجل"مقابل ثمن زهيد 750 ألف دولار فقط. هذا الرقم يبدو اليوم وكأنه خطأ مطبعي، إذ إن المبلغ الذي رفضت "إكسايت" دفعه لا يمثل سوى 0.00002% من القيمة السوقية الحالية لـ "جوجل"، التي كانت حينها شركة صغيرة نسبيًا، قبل أن تصبح الموقع الذي أطاح لاحقًا بـ "ياهو" من قمة محركات البحث عبر الإنترنت. بداية الحكاية في ذلك الوقت، كان مؤسسا "جوجل" كلٌّ من "لاري بيج" وسيرجي برين" يسعيان لبيع الشركة، وقد أقنعهما "فينود خوسلا" وهو مؤسس شركة "خوسلا فنتشرز" بالموافقة على بيع شركتهما إلى "إكسايت" مقابل مليون دولار. رفض أولي لكن "جورج بيل" المدير التنفيذي لـ "إكسايت" آنذاك لم يُبد اهتمامًا بالعرض، وبعد رفضه الأولي، عاد "خوسلا" للتفاوض وخفض السعر إلى 750 ألف دولار نقدًا و1% تقريبًا من أسهم "إكسايت"، إلا أن "بيل" أصر على الرفض. لماذا؟ لاحقًا، أوضح "بيل" أن النظر إلى الماضي يجعل القرار يبدو خاطئًا، لكن من وجهة نظره فإن القرار الذي اتخذه في ذلك الوقت كان صائبًا بناءً على المعطيات المتوافرة لديهم آنذاك، موضحًا أن المشكلة لم تكن في الجوانب المالية للصفقة بل في بنودها. شرط تقني واحد إذ أصر "بيج" على ضرورة التخلي عن كافة تقنيات البحث الخاصة بـ "إكسايت" واستبدالها بتكنولوجيا "جوجل"، وأكد "بيل" أن رفض الصفقة جاء لأنه فضل إعطاء الأولوية لإدارة الشركة وثقافتها وموظفيها ومنتجاتها ونموها، باعتبارها عناصر أساسية لهويتها وفرصها المستقبلية. بمعنى آخر أن "بيل" الذي كان يدير شركة ناجحة لديها رأس مال يكفي للاستحواذ على شركات أصغر حجمًا وتحديد طريقة عملها، رأى أنه غير مضطر لقبول ما يمليه عليه مؤسس شركة لا تزال في بداياتها. بداية النجاح لـ "جوجل" لكن بعد ذلك، وتحديدًا في يونيو 1999، حصلت "جوجل" على تمويل بقيمة 25 مليون دولار من مستثمرين كبار على رأسهم شركة "سيكويا كابيتال" التي أدركت إدارتها مبكرًا كيفية اقتناص الفرص القيمة. استراتيجية نمو طموحة أعلن "بيج" و"برين" أنه بفضل التمويل الجديد ستتبنى "جوجل" استراتيجية نمو طموحة، وأن عدد موظفيها قد يصل إلى 100 موظف بحلول نهاية العام بدلاً من 23 موظفًا فقط، وأنها كانت تستقبل حوالي 800 ألف مشاهدة للصفحات يوميًا، وستركز بشكل كامل على أعمال البحث. السر في تقنياتها بالفعل، ركزت على تقنية حاسوبية خاصة بها لتنظيم نتائج البحث بكفاءة أعلى، بحيث لا يضطر المستخدم إلى التصفح بين عشرات النتائج غير المفيدة قبل العثور على المواقع الإلكترونية التي يبحث عنها، وظل مؤسسا "جوجل" محتفظين بملكية خاصة للشركة حتى عام 2004، حيث طرحت للاكتتاب العام وبلغت قيمتها السوقية حوالي 23 مليار دولار. ماذا عن مصير "إكسايت"؟ في عام 2004، استحوذت شركة "آسك جيفيز" على "إكسايت" مقابل 343 مليون دولار، وأصبحت تعرف باسم "آسك دوت كوم"، وهي مملوكة لشركة "آي إيه سي". 750 ألف دولار ربما كان رفض "إكسايت" للصفقة هو الخطأ القاتل الذي أخرجها من السوق، في حين كانت "جوجل" الرابح الأكبر من تمسكها باستقلاليتها، إذ تطورت لاحقًا، وأصبحت تهيمن على سوق البحث عالميًا، ووصلت القيمة السوقية الحالية لـشركتها الأم "ألفابت" إلى حوالي 4.08 تريليون دولار. المصادر: أرقام -Inc – تك كرانش – فورتشن – سي إن إن - وول ستريت جورنال.