«فيز» خلافاً لما كان يعتقده الكثيرون حول حيادية المعلومات، توصلت سلسلة من الأبحاث المعرفية إلى أن عقلية الاختيار الذاتي للمحتوى الرقمي تُعد المتغير الأبرز في رسم الحدود الفاصلة بين الحقيقة والتضليل لدى المستخدمين.وبينت الدراسات أن المعلومات التي يبحث عنها الفرد بجهد ذاتي ويختار استهلاكها بمحض إرادته، تمتلك سطوةً فكرية وقوة إقناع تفوق بأضعاف تلك التي يتعرض لها المرء بشكل عشوائي أو غير مقصود، ما يجعل فعل الاختيار في حد ذاته مصنعاً لتشكيل اليقين القلبي والعقلي.وأبرزت الأبحاث أن المقالات التي ننقر عليها والمصادر التي نتابعها بوعي تساهم في صياغة واقعنا الخاص، إذ تعمق الدراسات النفسية آليات البحث الانتقائي عن المعلومات، الذي يدفع الأفراد لاعتبار المعلومات المتوافقة مع معتقداتهم المسبقة أكثر صدقاً وموثوقية، ما يساهم في تكوين غرف الصدى الرقمية.كما أن عملية الاختيار الحر تمنح الفرد شعوراً بالملكية والتحكم، ما يعزز ثقته التلقائية في المصادر التي انتقاها بنفسه.وترتبت على هذه الظاهرة آثار بعيدة المدى على المجتمع وعمليات صنع القرار، خاصة في ظل انتشار الأخبار الكاذبة، فبات فهم كيفية معالجة الأفراد للمعلومات ضرورة لتعزيز التفكير النقدي. ومن خلال إدراك هذا التأثير، يمكن لصناع السياسات والإعلاميين وضع استراتيجيات فعالة للتخفيف من حدة فقاعات التصفية، وتشجيع الجمهور على التفاعل مع وجهات نظر متنوعة وآراء متضاربة لبناء فهم أكثر دقة للقضايا المعقدة.وخلصت الدراسات إلى أهمية التوجهات البحثية المستقبلية لمواكبة التطور التكنولوجي، مؤكدة ضرورة تبني مناهج متعددة التخصصات تجمع بين علوم النفس والاجتماع والاتصال والحاسوب.ويهدف هذا المنظور الشامل إلى فهم التفاعل بين الاختيار الشخصي والتحيزات المعرفية، لتطوير أدوات قائمة على الأدلة تعزز الوعي الإعلامي واتخاذ القرارات المستنيرة في عصر وفرة المعلومات.