استنكر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، بأشد العبارات الانتهاكات الإسرائيلية الدامية التي شهدها قطاع غزة اليوم السبت والتي أسفرت عن استشهاد 25 فلسطينياً بينهم ستة أطفال وامرأتان، مؤكداً أن هذه المجزرة تمثل جريمة حرب صريحة وانتهاكاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لم تحترمه إسرائيل يوماً واحداً منذ توقيعه. وقال الدكتور مهران في تصريحات صحفية ، إن القانون الدولي الإنساني واضح في تجريم استهداف المدنيين والأعيان المدنية، محذراً من أن قصف إسرائيل اليوم لمبنى سكني في مدينة غزة أسفر عن استشهاد ثلاثة أطفال وعمتهم وجدتهم، واستهداف مخيم للنازحين في خان يونس أدى لاستشهاد سبعة فلسطينيين بينهم أب وثلاثة من أطفاله وثلاثة من أحفاده، بالإضافة لقصف مركز شرطة أسفر عن استشهاد 11 شخصاً بينهم أربع شرطيات، يشكل نمطاً ممنهجاً من جرائم الحرب المتكررة. وأضاف أن حصيلة الشهداء منذ بدء ما يسمى وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 تجاوزت 509 شهداء فلسطينياً، مؤكداً أن هذا الرقم المروع يعني أن إسرائيل قتلت في المتوسط خمسة فلسطينيين يومياً خلال فترة السلام المزعومة، محذراً من أن الحديث عن وقف إطلاق النار أصبح مجرد واجهة لاستمرار المجازر الإسرائيلية بوتيرة أبطأ. ولفت إلى أن مكتب الإعلام الحكومي في غزة وثّق أكثر من 1,300 انتهاك إسرائيلي لوقف إطلاق النار، تضمنت 430 حادثة إطلاق نار على مدنيين و604 قصف بري وجوي و200 عملية هدم لممتلكات فلسطينية، مؤكداً أن هذه الأرقام تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق منذ اليوم الأول ولا تنوي الالتزام به. وشدد الدكتور مهران على أن اتفاقيات جنيف تحظر صراحة استهداف المدنيين والممتلكات المدنية، موضحاً أن المادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول تنص على حظر الهجمات العشوائية والهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، محذراً من أن استهداف مبانٍ سكنية ومخيمات نازحين ومراكز شرطة مدنية يشكل انتهاكاً فاضحاً لكل قواعد القانون الدولي الإنساني. وفي المقابل، رحب الدكتور مهران بالبيان الصادر اليوم السبت عن وزارة الخارجية المصرية الذي أدان بأشد العبارات الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مؤكداً أن الموقف المصري جاء في توقيت حاسم ويعكس مسؤولية مصر كشريك في المجلس التنفيذي لإدارة غزة وكضامن لاتفاق وقف إطلاق النار. وأشاد بتأكيد البيان المصري على أن الانتهاكات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للمسار السياسي، مؤكداً أن هذا التوصيف دقيق قانونياً وسياسياً، موضحاً أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يقوّض أي فرصة لتحقيق سلام مستدام أو بدء عملية إعادة الإعمار. ولفت مهران إلى أن إشارة البيان المصري إلى ضرورة تنفيذ خطة الرئيس ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 تحمل رسالة قانونية واضحة، موضحاً أن وقف إطلاق النار ليس مجرد اتفاق ثنائي بل التزام دولي مصادق عليه من مجلس الأمن، محذراً من أن انتهاك إسرائيل المتكرر يعني انتهاكها لقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي. وأشاد بدعوة مصر لجميع الأطراف بـالالتزام الكامل بمسؤولياتها، مؤكداً أن هذه الرسالة موجهة بالأساس لمجلس السلام والمجلس التنفيذي اللذين صمتا عن الانتهاكات الإسرائيلية، داعياً هذه الهيئات لاتخاذ موقف واضح وحازم كما فعلت مصر هذا و حذر الدكتور مهران من أن البيانات الدبلوماسية وحدها لن توقف المجازر الإسرائيلية، داعياً مصر والدول العربية لترجمة الإدانات إلى إجراءات عملية، مؤكداً أن القانون الدولي يوفر آليات متعددة للمحاسبة. كما دعا المجلس التنفيذي لإدارة غزة الذي تشارك فيه مصر وقطر وتركيا والإمارات لإصدار بيان مشترك يدين الانتهاكات ويطالب بوقفها فوراً، مع اتخاذ إجراءات حازمة. محذراً من أن صمت المجلس يحوله من آلية لحفظ السلام إلى غطاء دولي لاستمرار العدوان. ورأى الدكتور مهران أن الموقف المصري الحازم خطوة مهمة يجب أن تُتبع بضغط دبلوماسي مكثف على الإدارة الأمريكية لإجبار إسرائيل على وقف انتهاكاتها، محذراً من أن استمرار المجازر دون محاسبة سيؤدي لانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار.