تدخل العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الإكوادور مرحلة جديدة تتجاوز منطق التعاون التقليدي، لتؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد تستشرف الخمسين عاماً المقبلة، في ظل تحولات عميقة يشهدها الاقتصاد العالمي، وتسارع غير مسبوق في مجالات التكنولوجيا والحوكمة الرقمية.وتقوم هذه الرؤية المستقبلية على تبادل الخبرات في التنمية المستدامة، وتنويع الاقتصاد، وبناء القدرات البشرية، بالاستفادة من تجربة الإمارات الرائدة في الانتقال إلى اقتصاد ما بعد النفط، ومضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، ومن موقع الإكوادور المتنامي في أمريكا اللاتينية بوصفها دولة تسعى إلى تحديث بنيتها الاقتصادية والتكنولوجية، والانفتاح على أسواق جديدة في الشرق الأوسط وآسيا، والتحول إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، مع التركيز على تحسين إنتاجية العمل وإضفاء الطابع الرسمي على القوى العاملة.ويعكس هذا التوجه قناعة متبادلة بأن الشراكات العابرة للأقاليم لم تعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية في عالم يتجه نحو التكتلات الاقتصادية الذكية، وسلاسل القيمة المتداخلة، والتنافس على الابتكار والمعرفة. بوابة أمريكاتسعى الإكوادور إلى ترسيخ موقعها كمحور لوجستي وتجاري يربط أمريكا اللاتينية بالأسواق العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي على المحيط الهادئ، ومن بنيتها التحتية المتنامية في الموانئ والنقل البحري والجوي، إضافة إلى اتفاقياتها التجارية الإقليمية والدولية.وفي هذا السياق، تبرز الشراكة مع الإمارات كرافعة استراتيجية مهمة، إذ تمتلك الأخيرة خبرة متقدمة في إدارة الموانئ والمناطق الحرة وسلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن شبكات استثمارية تمتد من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا. ويُنظر إلى هذا التعاون بوصفه فرصة لتحويل الإكوادور إلى منصة إقليمية لتدفق السلع والخدمات والاستثمارات، وليس مجرد نقطة عبور.ولا يقتصر هذا الدور على التجارة التقليدية، بل يشمل أيضاً الاقتصاد الرقمي، والخدمات اللوجستية الذكية، والطاقة المتجددة، والزراعة المتقدمة، وهي قطاعات تمثل أولوية مشتركة للبلدين في ظل التحديات المناخية وتقلبات الأسواق العالمية. إطلاق عالميفي خطوة تعكس طموحها للانخراط في الاقتصاد المعرفي العالمي، أعلنت الإكوادور الإطلاق العالمي لاستراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع شركاء دوليين مثل اليونسكو وبنك التنمية للبلدان الأمريكية، واضعة نفسها ضمن مجموعة متنامية من الدول التي تسعى إلى توظيف هذه التكنولوجيا كأداة للتنمية الشاملة، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز التنافسية الاقتصادية.وترتكز الاستراتيجية على استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم وإدارة المدن والزراعة الذكية ومكافحة الفساد، مع التأكيد على مبادئ الحوكمة الرشيدة وحماية البيانات والأطر الأخلاقية لاستخدام التكنولوجيا.يأتي هذا الإطلاق في سياق تعاون دولي متزايد، حيث تستفيد الإكوادور من تجارب دول رائدة، من بينها الإمارات، التي قطعت شوطاً متقدماً في دمج الذكاء الاصطناعي في السياسات الحكومية والخدمات الرقمية، وأصبحت نموذجاً عالمياً في هذا المجال. شراكة مستقبليةفي عالم يتسم بتزايد عدم اليقين الجيوسياسي، وتغير موازين القوة الاقتصادية، تبدو مثل هذه الشراكات العابرة للقارات نموذجاً جديداً للدبلوماسية الاقتصادية، يقوم على الابتكار، وبناء الثقة، وتبادل المصالح، بما يعزز الاستقرار والنمو لكلا البلدين، ويرسخ دورهما في الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.