حذّر كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين من أن جولةً أخرى من الحرب على إيران قد تُكلّف دولة الاحتلال عشرات المليارات، إلى جانب الضرر الذي سيلحق بالمدنيين، سواءً جراء الخسائر البشرية أو شلل النشاط الاقتصادي. صعوبة التنبؤ وفقًا لموقع "كالكاليست" العبري، لا تكمن الصعوبة في حساب التكاليف العسكرية فقط، بل في التنبؤ بطبيعة الحرب نفسها ومدة استمرارها، وهل ستكون إسرائيل طرفًا مهاجمًا أم في موقع الدفاع. وإلى جانب الصعوبة المعتادة عشية أي حرب في تحديد مدتها، تُضاف هذه المرة صعوبة أخرى تتمثل في تحديد طبيعتها ومدى تورط إسرائيل فيها. بلغت تكلفة الحرب الأخيرة ضد إيران نحو 20 مليار شيكل (6.37 مليارات دولار)، خُصّص نحو نصف هذا المبلغ تقريبًا للأسلحة الدفاعية والهجومية. وقال رام أمينوخ، المحاسب العام السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية: "إن حساب التكاليف أمر سهل، لكن المشكلة الحقيقية ليست في التكلفة، بل في محاولة التنبؤ بشكل الحرب". وأضاف: "لا توجد تكلفة محددة للحرب مع إيران، بل مجموعة واسعة جدًا من السيناريوهات ذات تباين كبير، تتراوح بين بضعة مليارات وعشرات المليارات". وأوضح: "التباين هنا هائل، ويتراوح الأمر بين حالة لا يُشنّ فيها أي هجوم على الإطلاق، وربما لا تندمج إسرائيل فيها حتى، إلى حالة تخوض فيها حربًا قد تستمر لأشهر". وأعرب مصدر أمني آخر عن معارضته لبعض السيناريوهات المطروحة، إذ يرى أنه إذا شنّت الولايات المتحدة هجومًا على إيران، فستشارك إسرائيل فيه، وإذا هاجمت إيران، فلن تقف إسرائيل مكتوفة الأيدي، بل ستغتنم الفرصة وتشن هجومًا مضادًا. وبعبارة أخرى، ووفقًا للمسؤول الرفيع نفسه، يكاد يكون من المستحيل أن تكون الجولة الثانية أقل تكلفة من الجولة الأولى، إلا إذا كانت أقصر بكثير. سيناريوهات باهظة الثمن تنوّعت سيناريوهات تكلفة الحرب على إيران، ويأتي السيناريو الأقل تكلفة نسبيًا متمثلًا في عدم شنّ إسرائيل أي هجوم على الإطلاق، لكن حتى في هذه الحالة، لا تكون التكاليف معدومة. وقال أمينوخ: "حتى لو لم تشنّ إسرائيل هجومًا، فهذا لا يعني انعدام التكاليف، فالدفاع الجوي يُكلّف مليارات الدولارات". ووفقًا لتقديراته، قد تصل التكلفة العسكرية وحدها في مثل هذا السيناريو إلى ما بين 7 و10 مليارات شيكل. ويُعد السيناريو الأرجح، بحسب جميع الخبراء، جولة قتال قصيرة نسبيًا، شبيهة بالحرب التي استمرت 12 يومًا في الجولة السابقة، تشنّ فيها إسرائيل هجومًا أيضًا. وقُدّرت التكلفة الرسمية آنذاك بما بين 20 و22 مليار شيكل، لكن المستشار الاقتصادي ساسون حداد يعتقد أن المبلغ النهائي سيكون أقل بقليل، أي أقل من 20 مليار شيكل، قائلًا: "ربما انخفضت التقديرات قليلًا، لكن حجمها التقريبي لا يزال كما هو". ويعتقد أمينوخ أن التكلفة الحقيقية كانت أعلى، وقال: "لم يشمل مبلغ الـ 20 مليار الذي جرى الحديث عنه الكثير من الأمور"، مشيرًا إلى تكاليف الحوسبة واللوجستيات وغيرها التي لم تُدرج في الحساب. وفي مثل هذا السيناريو، تتراوح التقديرات بين 15 و25 مليار شيكل، اعتمادًا على مدة القتال، وكثافة النيران، وسرعة تحقيق السيطرة الجوية. حرب مفتوحة السيناريو الأكثر إثارة للقلق هو عدم انتهاء الحرب سريعًا. فإذا واجهت الولايات المتحدة صعوبة في اتخاذ قرار، أو إذا اختارت إيران المماطلة، أو إذا طُلب من إسرائيل الانضمام إلى عملية مطولة، فإن التكاليف سترتفع بشكل كبير. وأشار المسؤول إلى أن التكاليف تعتمد على ثلاثة عوامل، وهي: الوقت، والتسليح، والاحتياطيات. وفيما يتعلق بالتسليح، يعتقد أن "الوضع الراهن سيبقى كما هو"، لكن يبقى طول أمد الحرب هو المجهول الأكبر. وكتب الموقع العبري أنه إلى جانب تكاليف الأمن، يوجد في كل سيناريو تقريبًا عنصر مهم يصعب تقديره، وهو الأضرار التي تلحق بالمدنيين؛ فالإصابات البشرية والجسدية، والإسكان، والبنية التحتية، وحتى إجلاء السكان (استئجار مساكن بديلة)، وترميم المباني، والأضرار التي تلحق بالمؤسسات البحثية، جميعها أمور غير مشمولة في التقديرات العسكرية.