كتب جمال عبد الناصر الإثنين، 02 فبراير 2026 01:00 م قبل أن يعرف العالم معنى " التريند "، وقبل أن تتحول الأنوثة إلى خوارزميات وإعجابات، كانت هناك امرأة واحدة كافية لإشعال الخيال الجمعي للعالم كله، ولم تكن صورة عابرة ولا موضة موسمية، بل ظاهرة كاملة تمشي على قدمين، تبتسم فيتحول الشعر إلى أسطورة، وتنظر فتُعاد كتابة معنى الجاذبية، تلك الجميلة اسمها فرح فاوست. وُلدت فرح فاوست في مثل هذا اليوم وهو الثاني من فبراير عام 1947، لكن ميلادها الحقيقي كان لحظة تحولها إلى أيقونة، و في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل موجودة، صارت صورتها معلّقة على جدران غرف الملايين، وتحولت ملامحها إلى مرآة للجمال المعاصر. لم يكن جمالها مفروضًا، بل كان مُلهِمًا، لذلك قلدتها بنات العالم دون أن يُطلب منهن ذلك. في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، بدأت فرح خطواتها الأولى عبر الإعلانات التجارية والظهور التلفزيوني، وكان إعلانها الشهير لمنتج بلسم الشعر من شركة «Wella» نقطة ضوء مبكرة، حيث تحولت تسريحة شعرها إلى بيان جمالي غير مكتوب، وإلى لغة عالمية تفهمها باريس ونيويورك وطوكيو وكل البلدان العربية دون ترجمة. فرح فاوست جاءت اللحظة الفارقة في 22 سبتمبر عام 1976، مع بث الحلقة الأولى من مسلسل «تشارليز إنجيلز»، حيث جسدت شخصية " جيل مونرو"، وهناك لم تعد فرح مجرد ممثلة، بل تحولت إلى حلم مصوَّر، وإلى واحدة من أبرز رموز ثقافة البوب الأمريكية، تختصر زمنًا كاملًا بنظرة وابتسامة، وتعيد تعريف صورة المرأة القوية الجذابة على الشاشة الصغيرة. لكن خلف هذا البريق، كانت هناك فنانة لا تريد أن تُختزل في صورة، فرح فاوست امتلكت وعيًا مبكرًا بخطورة القالب، فاختارت أن تتمرد عليه، وأن تخوض مغامرات تمثيلية قاسية أحيانًا، وبعيدة عن الراحة الجماهيرية، قدمت أدوارًا معقدة في أعمال مثل The Burning Bed، وNazi Hunter: The Beate Klarsfeld Story، وPoor Little Rich Girl: The Barbara Hutton Story، وSmall Sacrifices، وأثبتت فيها قدرة عالية على الغوص في أعماق النفس الإنسانية، حتى عندما تكون الشخصية غير محبوبة أو صادمة. في حياتها الخاصة، عاشت فرح تحت الأضواء كما عاشت أمام الكاميرا، وتزوجت من الممثل الأمريكي لي ماجورز، نجم مسلسل «رجل الستة ملايين دولار»، بين عامي 1973 و1982، ثم ارتبطت لاحقًا بعلاقة طويلة مع الممثل رايان أونيل، وأنجبت منه ابنها ريدموند عام 1985، لتظل حياتها الإنسانية جزءًا من الحكاية العامة لنجمة لم تعرف العزلة.وفي أكتوبر عام 2006، دخلت فرح فاوست معركة من نوع آخر حين شُخصت إصابتها بسرطان الشرج، واجهت المرض بشجاعة نادرة، وبصدق إنساني جعل معركتها جزءًا من إرثها، ورغم إعلان نجاح العلاج في 2007، عاد المرض مرة أخرى، لتغادر الحياة في 25 يونيو عام 2009. في ذكرى ميلادها، لا نكتب عن ممثلة فقط، بل عن زمن كانت فيه الأنوثة حكاية، وكان الجمال موقفًا، وكانت فرح فاوست هي العنوان. امرأة كانت " التريند " قبل أن يخترع العالم الكلمة، وأيقونة لا تحتاج إلى إعادة اكتشاف كي تظل حاضرة.