جو 24 : بعد عدة تغييرات في الاسم، وانتشار واسع من وادي السيليكون إلى بكين، وتزايد الجدل، برز وكيل الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر المعروف الآن باسم "OpenClaw" كواحد من أكثر الأدوات التي يتم الحديث والجدال حولها في مجال الذكاء الاصطناعي هذا العام. كان وكيل الذكاء الاصطناعي يُعرف سابقًا باسم "Clawdbot" و"Moltbot"، وقد أطلقه مطور البرمجيات النمساوي بيتر شتاينبرغر قبل أسابيع قليلة. يأتي صعوده المفاجئ، مدفوعًا بقدراته واهتمام مواقع التواصل الاجتماعي به، وسط تزايد الاهتمام بوكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يمكنهم إنجاز المهام واتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات نيابةً عن المستخدمين بشكل مستقل دون توجيه بشري مستمر، بحسب تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، اطلعت عليه "العربية Business". حتى وقت قريب، فشل وكلاء الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى الانتشار الواسع الذي حققته النماذج اللغوية الكبيرة بعد ظهور "شات جي بي تي" من شركة أوبن إيه آي، لكن "OpenClaw" قد يُشير إلى تحول في هذا الاتجاه. لا يتوقع قادة الأعمال فقط أن الوكلاء الذكيين مثل "OpenClaw" سيحسنون الإنتاجية كمساعدين شخصيين، بل يعتقد بعضهم أنهم سيديرون شركات كاملة بأنفسهم قريبًا. ما قدرات "OpenClaw"؟ يُسوّق "OpenClaw" على أنه "الذكاء الاصطناعي الذي يُنجز المهام فعليًا"، ويعمل مباشرةً على أنظمة تشغيل المستخدمين وتطبيقاتهم، وبإمكانه أتمتة مهام مثل إدارة البريد الإلكتروني والتقويم، وتصفح الإنترنت، والتفاعل مع الخدمات الإلكترونية. ولاستخدام "OpenClaw"، يجب تثبيته على خادم أو جهاز محلي وربطه بنموذج لغوي كبير مثل نموذج "كلود" من شركة أنثروبيك أو "شات جي بي تي"، وهي عملية قد تكون صعبة على المستخدمين الأقل خبرةً في التقنية. انصبّت عمليات التكامل المبكرة بشكل أساسي على منصات المراسلة مثل واتساب، وتيليغرام وديسكورد، مما سمح للمستخدمين بالتحكم في وكيل الذكاء الاصطناعي عبر الأوامر النصية. وثق مستخدمون قيام "OpenClaw" بأداء مهام حقيقية، بما في ذلك تصفح الويب تلقائيًا، تلخيص ملفات "PDF"، جدولة المواعيد في التقويم، إجراء التسوق نيابة عن المستخدم، وإرسال وحذف الرسائل الإلكترونية بالنيابة عن المستخدم. من أبرز ميزاته "الذاكرة الدائمة"، التي تُمكّن وكيل الذكاء الاصطناعي من استرجاع التفاعلات السابقة على مدار أسابيع والتكيف مع عادات المستخدم لتنفيذ وظائف مُخصصة للغاية. وعلى عكس وكلاء الذكاء الاصطناعي الرائدين الآخرين، مثل ذلك الخاص بشركة مانوس التي استحوذت عليها شركة ميتا مؤخرًا، فإن "OpenClaw" مفتوح المصدر أيضًا، مما يسمح للمطورين بفحص كوده وتعديله بحرية. تبني سريع ساعدت طبيعة "OpenClaw" كونه مفتوح المصدر في زيادة انتشاره، حيث مكنت المستخدمين من إنشاء تكاملات جديدة مع التطبيقات. والبرنامج نفسه مجاني، ولا يدفع المستخدمون سوى تكاليف تشغيل نموذج اللغة الأساسي. حتى الآن، جمع الوكيل أكثر من 145,000 نجمة على "غيت هاب" و20,000 عملية نسخ للمشروع، ما يعد مؤشرًا على الاهتمام الواسع، رغم أن أرقام الاستخدام الفعلي والنشط لا تزال غير واضحة. تشير التقارير الإعلامية إلى أن انتشاره بدأ أولًا في وادي السيليكون، حيث استثمرت الشركات مليارات الدولارات في طموحاتها المتعلقة بوكلاء الذكاء الاصطناعي. لكن الوكيل انتشر منذ ذلك الحين إلى الصين، حيث يتبنى كبار اللاعبين في مجال الذكاء الاصطناعي هذه الأداة أيضًا. ويشمل ذلك مزودي الخدمات السحابية من علي بابا وتينسنت وبايت دانس الذين يقومون بتحديث روبوتات الدردشة الخاصة بهم بأدوات تسوق ودفع متكاملة دون الحاجة إلى مغادرة منصاتهم. يمكن أيضًا ربط "OpenClaw" بنماذج لغوية مطوّرة في الصين، مثل "ديب سيك"، وتهيئته للعمل مع تطبيقات المراسلة الصينية من خلال إعدادات مخصصة. مخاوف وحماس أبدى المستخدمون الأوائل ل" OpenClaw" مزيجًا من الحماس والقلق حيال قدراته. فعلى سبيل المثال، جادل بعض خبراء الذكاء الاصطناعي بأن الوكيل مبالغ في تقدير قدراته، مشيرين إلى تعقيد عملية التثبيت، وارتفاع المتطلبات الحاسوبية، والمنافسة من وكلاء ذكاء اصطناعي آخرين متاحين. في المقابل، أفاد العديد من المؤيدين بأنهم وفروا ساعات أسبوعيًا في المهام الروتينية، واصفين إياه بأنه "ذكاء اصطناعي له يدان" وخطوة كبيرة نحو الذكاء الاصطناعي العام، وهو ذكاء اصطناعي نظري قادر على أداء المهام الفكرية بمستوى يماثل أو يتجاوز البشر. قالت كوثر المغراوي، الباحثة في شركة "آي بي إم"، إن "OpenClaw" يُظهر أن فائدة الذكاء الاصطناعي في الواقع العملي "لا تقتصر على المؤسسات الكبيرة"، بل يمكن أن يكون "قويًا للغاية" عند منحه صلاحيات وصول كاملة إلى النظام. ومع ذلك، أثار خبراء الأمن تحذيرات. فعلى سبيل المثال، حذّرت شركة الأمن السيبراني "بالو ألتو نتوركس" من أن الوكيل الذكي يمثل "ثلاثية قاتلة" من المخاطر ناتجة عن وصوله إلى البيانات الخاصة، وتعرضه لمحتوى غير موثوق، وقدرته على إجراء اتصالات خارجية مع الاحتفاظ بالذاكرة. وقد أقرّ بيتر شتاينبرغر، مبتكر "OpenClaw"، بهذه المخاطر، وقال إن هناك حاجة إلى مزيد من العمل على أمن الذكاء الاصطناعي. وأضاف شتاينبرغر، في تصريحات ل"سي إن بي سي" عبر البريد الإلكتروني، أنه " مشروع هواة مجاني ومفتوح المصدر يتطلب إعدادًا دقيقًا ليكون آمنا. هو غير مُصمم للمستخدمين غير التقنيين. نعمل للوصول به إلى هذه المرحلة، لكن لا تزال هناك بعض الجوانب غير المصقولة حاليًا". وتابع أنه منذ إطلاق وكيل الذكاء الاصطناعي، بدأ في بناء فريق حوله، وبمساعدة مجتمع الأمن العالمي، أحرزوا بالفعل تقدمًا كبيرًا في جعله أكثر أمانًا. وقال: "سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن أوصي به للمستخدمين غير التقنيين، لكنني واثق أننا سنصل إلى ذلك". جدل "مولت بوك" ازدادت الضجة حول "OpenClaw" بفضل منصة مولت بوك "Moltbook"، وهي شبكة اجتماعية لوكلاء الذكاء الاصطناعي أطلقها الشهر الماضي رائد الأعمال التقني مات شليخت. تعمل المنصة كمنتدى إلكتروني، شبيه بموقع ريديت، حيث ينشر وكلاء " OpenClaw" محتوى مكتوبًا ويتفاعلون مع روبوتات الدردشة الأخرى عبر التعليقات والتصويتات الإيجابية والسلبية. وقد تراوحت منشورات الوكلاء بين تأملات حول عملهم لصالح المستخدمين وبيانات موسعة حول قضايا مثل نهاية "عصر البشر". بل إن بعضها بدأ في إطلاق رموز عملات رقمية خاصة به. وأثارت المنصة جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ اعتبرها البعض مجرد حيلة دعائية، بينما رأى آخرون أنها تنذر بمستقبل استقلالية الذكاء الاصطناعي والعلاقة بين الإنسان والآلة، سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ. وبحسب محلل ذكاء اصطناعي تحدث إلى "سي إن بي سي"، فإن هذا الجدل والانتشار الواسع حول "مولت بوك" أثرا بالفعل في المزاج العام المرتبط بوكلاء الذكاء الاصطناعي. وقال مارك أينشتاين، الرئيس العالمي لأبحاث الذكاء الاصطناعي في شركة كاونتربوينت ريسيرش: "يستطيع الناس الآن رؤية الروبوتات تتواصل وتتعلم بطرق لا يمكن تمييزها عن البشر. وهذا يدفعهم إلى التفكير مليًا في ما يمكنها فعله، سواءً بشكل إيجابي أو سلبي".