أكد المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوة الإنسانية، أن الدورة الحالية للجائزة تعد استثنائية بكل المقاييس، لكونها تأتي كبارقة أمل ونور في وقت يمر فيه العالم بظروف دقيقة تتسم بتصاعد التوترات والحروب. وشدد على أن تنظيم الجائزة في ظل هذه التحديات يعكس رسالة راسخة بأن البشرية لا تزال بخير، وأن القيم الإنسانية تمتلك القدرة على إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع. نماذج فريدة كشف عبد السلام أن الجائزة قدمت نماذج إنسانية عالمية فريدة تجسد المعنى الحقيقي للأخوة، حيث شمل التكريم مبادرة سلام نجحت في إنهاء صراع دام أكثر من ثلاثة عقود بين بلدين، ومبادرة نسائية سلطت الضوء بفعالية على قضية تعليم الفتيات في أفغانستان، إضافة إلى مؤسسة إنسانية رائدة تكرس جهودها لخدمة الأطفال والنساء في فلسطين؛ ليقدم هؤلاء المكرمون مزيجاً متناغماً من خلفيات وثقافات متعددة اجتمعت على هدف واحد هو خدمة الإنسان ونشر التعايش. وعلى صعيد النمو العالمي والمصداقية الدولية، أوضح الأمين العام أن الجائزة شهدت قفزة نوعية في حجم المشاركة، حيث استقبلت هذا العام نحو 350 ترشيحاً من أكثر من 75 دولة، مقارنة بـ 45 دولة في العام الماضي، واعتبر أن هذا التوسع المتسارع يعكس تزايد الثقة الدولية في استقلالية الجائزة ومكانتها، مشيراً إلى أن عملية اختيار الفائزين تتم عبر لجنة تحكيم مستقلة تماماً. القيم الراسخة حول المرجعية الفكرية للجائزة، بيّن عبد السلام أنها استُلهمت من القيم الإنسانية الراسخة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي شكلت الأساس للوائح الجائزة واستراتيجيتها، وأكد أن هذه القيم ليست مجرد نظريات، بل هي سلوك راسخ لدى القيادة الإماراتية، وتتجسد في وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية التي وقعها الراحل البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب. وفي ما يتعلق باستدامة الأثر، لفت إلى أن دور الجائزة لا يتوقف عند منصة التكريم، بل يمتد ليشمل متابعة مستمرة عبر فريق متخصص لتعزيز استمرارية مشاريع الفائزين، ونوّه بأن الحفل السنوي يشهد حضور المكرمين والمحكمين السابقين. واختتم حديثه بالتأكيد على أن اختيار العاصمة أبوظبي لإعلان وثيقة الأخوة الإنسانية لم يكن محض صدفة، بل جاء عن قناعة راسخة بقدرة دولة الإمارات وقيادتها الحكيمة على تحويل القيم الإنسانية إلى مبادرات حية تؤتي ثمارها في مختلف أنحاء العالم، جاعلة من الجائزة أملاً حقيقياً للإنسانية جمعاء.