فيما كان يُفترض أن تكون عطلة استوائية هادئة، تحولت جزر الرأس الأخضر إلى مسرح لمأساة متكررة، بعد وفاة أربعة سياح بريطانيين خلال ثلاثة أشهر فقط إثر إصابتهم بأمراض معوية حادة، نتيجة عدوى بكتيريا الشيغيلا، وسط اتهامات بالإهمال الطبي وتفشي عدوى خطرة داخل المنتجعات والفنادق. رحلة احتفال انتهت بالموت كانت إيلينا والش (64 عاماً) تستعد للاحتفال بتقاعدها القريب وخطوبة نجلها، عندما سافرت في الأول من أغسطس 2025 مع أسرتها إلى الرأس الأخضر ضمن رحلة سياحية بتكلفة 5 آلاف جنيه إسترليني. بعد أيام قليلة من الوصول، أصيبت بآلام حادة في المعدة. ونُقلت إلى المستشفى، حيث شخّص الأطباء حالتها خطأً على أنها التهاب في الزائدة الدودية، وقرروا استئصالها رغم أنها كانت سليمة. سمع زوجها باتريك صرخاتها من خارج غرفة العمليات: «كانت تصرخ: أنتم تؤلمونني.. وهذه كانت آخر كلماتها». لم تستفق إيلينا مرة أخرى، وأظهر التشريح لاحقاً في بريطانيا أن الزائدة كانت طبيعية، وأن الوفاة نتجت عن فشل قلبي، مع تسجيل التهاب معوي حاد كسبب ثانوي. ليست حالة فردية.. ثلاث وفيات أخرى خلال 90 يوماً تحقيق لصحيفة The Sunday Times كشف أن إيلينا لم تكن الضحية الوحيدة. فقد توفي خلال الفترة نفسها: كارين بولي (64 عاماً) مارك آشلي (55 عاماً) ديفيد سميث (54 عاماً) وقد تعرض جميعهم للمرض أثناء إقامتهم في فنادق تابعة لسلسلة Riu الإسبانية، التي تمتلك ستة منتجعات في الرأس الأخضر، قبل أن تتدهور حالاتهم الصحية بشكل مأساوي. أمراض مزمنة بسيطة.. تحولت إلى أحكام بالإعدام كان الضحايا الأربعة يعانون أمراضاً مزمنة يمكن السيطرة عليها مثل السكري أو مشكلات قلبية، لكن عائلاتهم تساءلت عمّا إذا كانت الوجهة آمنة أصلاً، في ظل نظام صحي تصفه الخارجية البريطانية بأنه 'بدائي ومحدود للغاية'. تفش خطر لعدوى معوية.. وصم السياحة كشف التحقيق أن الجزر شهدت موجتين من تفشي عدوى شديدة، كان آخرها في أواخر 2025، وأصابت مئات السياح الأوروبيين. وتبين أن العدوى هي بكتيريا الشيغيلا، التي تنتقل عبر الطعام أو المياه الملوثة، وتسبب: إسهالاً حاداً حمى تقلصات معوية شديدة وقد تكون قاتلة لمن يعانون أمراضاً مسبقة. أرقام مقلقة من أوروبا وبريطانيا تم تسجيل 80% من حالات الشيغيلا في بريطانيا بين أكتوبر وديسمبر 2025 كانت لأشخاص عادوا من الرأس الأخضر. إلى جانب تسجيل إصابات في هولندا، فرنسا، السويد، وإيرلندا. ورغم ذلك، استمرت الشركات في بيع الرحلات دون تحذيرات واضحة، بحسب شهادات سياح. وقد وصفت عدة عائلات المستشفيات المحلية بأنها، مكتظة، تفتقر إلى المعدات، ومليئة بمرضى يتقيؤون ويتألمون. كسور دون جراحة.. وتعفن دم قاتل سقطت كارين بولي أثناء اندفاعها إلى الحمام نتيجة المرض، وأصيبت بكسر في عظمة الفخذ، وهو ما يستلزم جراحة عاجلة خلال 48 ساعة. لكن لم تُجرَ لها أي عملية لأيام، قبل نقلها متأخرة إلى إسبانيا، حيث توفيت نتيجة، صدمة تسممية، فشل قلبي وكلوي، ومضاعفات الكسر. دعاوى قضائية وتحقيقات رسمية أكثر من 300 سائح يقاضون شركات السياحة حالياً، واتهموها بخرق لوائح السفر وتقديم طعام ومرافق غير آمنة. وبعد الوفيات، أصدرت الخارجية البريطانية تحذيراً رسمياً، ونصحت المسافرين بالأتي: غسل اليدين باستمرار تجنب الطعام غير الساخن عدم ابتلاع مياه المسابح طلب استشارة طبية فورية عند ظهور الأعراض