برزت دبي وأبوظبي والشارقة كوجهات عطلات مطلوبة بشدة لعام 2026 بين المسافرين القادمين من ألمانيا وسويسرا وكندا وكوريا الجنوبية، حيث يعطي كثير من السياح أولوية لجودة الإقامة باعتبارها جزءاً أساسياً من تجربتهم.ويشير تقرير «اتجاهات السفر 2026» الصادر عن «سكاي سكانر»، إلى أن الرحالة باتوا يميلون بشكل متزايد إلى وجهات أصيلة بعيدة عن الأضواء توفر تجارب جديدة تتجاوز مراكز السياحة التقليدية. تغيّر أولويات السفر في ألمانيا، سجلت الشارقة قفزة ملحوظة بنسبة 101% في عمليات البحث، مقارنة بعام 2024، مدفوعة بغناها بالمعالم الثقافية ومواقع التراث والشواطئ، إلى جانب توفر رحلات منخفضة التكلفة. وبالمثل، تعد الشارقة وجهة مفضلة للمسافرين السويسريين، إذ ارتفعت عمليات البحث عنها بنسبة 99% في عام 2025، مقارنة بعام 2024.ولا تزال دبي تستفيد من شبكة رحلاتها الاستثنائية وإتاحة الدخول دون تأشيرة للكنديين، مسجلة انخفاضاً في الأسعار بنسبة 16%، مقارنة بعام 2024، في حين اكتسبت أبوظبي زخماً في كوريا الجنوبية، عقب تراجع الأسعار بنسبة 27% في عام 2025.وعلى الرغم من شهرة الإمارات بمعالمها الأيقونية، فإن التقرير يبيّن أن الفنادق أصبحت العامل الأساسي في قرارات السفر، إذ يكشف التقرير أن 76% من المسافرين اختاروا وجهتهم، اعتماداً كلياً على خيارات الإقامة المتاحة، ويتجلى ذلك بشكل خاص لدى الفئات العمرية الشابة، حيث يرى 77% من أبناء الجيل «زد» و78% من جيل الألفية أن مكان الإقامة هو العنصر الحاسم في رحلتهم، بوصفه ملاذاً للاسترخاء والانفصال التام عن روتين الحياة اليومية. نمو قطاع الضيافة تُظهر بيانات إضافية من «سكاي سكانر» أن دبي شهدت ارتفاعاً بنسبة 89.7% في حجوزات إعادة التوجيه الفندقية المبكرة هذا العام، مقارنة بعام 2024، وبالنظر إلى العام المقبل، يعتزم الزوار إطالة مدة إقامتهم إلى متوسط ستة أيام، مقارنة بأربعة أيام في عام 2025.ولا يزال قطاع الفنادق في دولة الإمارات عامل جذب رئيسياً للزوار الدوليين، بفضل مزيجه من الفخامة الراقية والتصميم الإبداعي والعروض الفريدة، وتوفر العديد من المنشآت مرافق متميزة مثل الشواطئ والمسابح الخاصة، أو القرب من مراكز التسوق الكبرى والمتنزهات الترفيهية.وبناءً على ذلك، تُعد الإمارات خياراً أول لعطلات عام 2026 للمسافرين من المملكة المتحدة والهند وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا وأستراليا وهولندا. خيار المسافرين الدوليين قال أيوب المأمون، خبير السفر في «سكاي سكانر»: «لطالما كانت الإمارات خياراً مفضلاً للمسافرين الدوليين، بفضل مناخها الدافئ وموقعها الجغرافي الذي يوفر سهولة الربط الجوي، إضافة إلى ثقافتها الغنية وخيارات الترفيه المتنوعة. وكانت الفنادق في صدارة هذا النمو، إذ تلبي الطلب المتزايد وترتقي بتجربة الزوار، ومع تزايد اعتماد الناس على تفضيلات الإقامة عند اختيار الوجهات، تعمل فنادق الإمارات على توسيع عروضها بمرافق وخدمات صديقة للعائلات، ما يعزز مكانة الدولة كخيار جذاب لقضاء العطلات».ومن المتوقع أن يحافظ قطاع السياحة في دبي على زخمه، طوال عام 2026، مع نمو اقتصاد المدينة بنسبة 4.5%، مدفوعاً باستمرار أعداد الزوار والاستثمار في البنية التحتية. ويُعد الإطلاق التجريبي المرتقب لتأشيرة السياحة الخليجية الموحدة، المعروفة باسم «شنغن الخليج»، والمقرر في أواخر عام 2026، محطة بارزة في مسيرة السفر الإقليمي. ستتيح هذه المبادرة للمسافرين استكشاف الإمارات إلى جانب السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان بتصريح واحد.كما يظل جدول التجزئة والترفيه حافلاً، إذ أعلنت «دبي للأسواق الحرة» تحقيق مبيعات قياسية في يناير/ كانون الثاني 2026، بلغت 235 مليون دولار، إلى جانب فعاليات كبرى مثل بطولة دبي للتنس وبداية شهر رمضان، المتوقع في 19 فبراير/ شباط، التي تستقطب اهتماماً عالمياً. ويمكن للمسافرين أيضاً التطلع إلى تحسن الربط، عبر «جسر وين»، الذي سيربط دبي بمشروع منتجع جزيرة المرجان، بحلول نهاية العام. رؤية أبوظبي 2030 تمضي أبوظبي قدماً بوتيرة متسارعة في تنفيذ «استراتيجية السياحة 2030»، التي تهدف إلى رفع عدد الزوار السنوي إلى 39.3 مليون زائر، بحلول نهاية العقد، مدعومة بتوسع كبير في عروضها الثقافية والفاخرة. من أبرز عوامل الجذب لمسافري عام 2026 «المنطقة الثقافية في السعديات»، حيث تشهد مشاريع بارزة مثل متحف زايد الوطني و«غوغنهايم أبوظبي» محطات حاسمة، ما يعزز مكانة المدينة كمركز عالمي للتراث والفنون.ولمواكبة الطلب الدولي المتزايد، تعمل «الاتحاد للطيران» على توسيع شبكتها العالمية، عبر زيادة عدد الرحلات إلى أوروبا وآسيا، ويبرز ضمن هذا التوسع إطلاق أول رحلة مباشرة على الإطلاق بين كالغاري وأبوظبي، والمقرر تدشينها في 3 نوفمبر 2026.وقد أسهم هذا الربط التاريخي مع غرب كندا بالفعل في خفض الأسعار بنسبة 16% للمسافرين الكنديين إلى المنطقة، ما يقلص تكاليف العبور عبر الأطلسي، ويجعل الشرق الأوسط وجهة أكثر سهولة للسياح من أمريكا الشمالية.إضافة إلى ذلك، يشهد قطاع الضيافة في المدينة نمواً ملحوظاً في أماكن الإقامة ذات الطابع «الحياتي»، بما في ذلك تطوير منتجعات بيئية فاخرة في جزيرة الحديريات، وافتتاح «سيرف أبوظبي»، أكبر منشأة للأمواج الاصطناعية في العالم، تمزج بين الإقامة الراقية وتجارب رياضية فريدة. تهدف هذه المبادرات إلى تلبية التفضيلات المتغيرة لأبناء الجيل «زد» وجيل الألفية، الذين يفضلون تجارب فندقية غامرة ومتفردة. توسع الطيران في الشارقة يدعم هذا الارتفاع «الهادئ» في الطلب على الشارقة توسع كبير في الربط الجوي، ففي 21 يناير 2026، أعلنت هيئة مطار الشارقة الدولي أنها استقبلت رقماً قياسياً بلغ 19.48 مليون مسافر، في عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 13.9%. ويُعزى هذا النمو إلى حد كبير إلى التوسع المكثف لطيران العربية، بما في ذلك إطلاق خطوط مباشرة جديدة إلى ميونيخ وبراغ وفيينا، مع ترقب كبير لإطلاق خط الشارقة–لندن (غاتويك) في مارس 2026.