قال السفير الدكتور محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان إلى مصر تمثل محطة بالغة الأهمية فى مسار العلاقات المصرية التركية، وتحمل رسائل سياسية إقليمية ودولية تعكس تحولات جارية في طبيعة التفاعلات داخل الشرق الأوسط. توقيت حساس للزيارة وأوضح حجازي - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، أن الزيارة تأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه أزمات حرجة ومتشابكة في مقدمتها تداعيات الحرب على قطاع غزة، والتصعيد في المشهد الإيراني–الأمريكي، والتطورات في سوريا، فضلًا عن الأوضاع في ليبيا والسودان والصومال والقرن الأفريقي، وهي ملفات تتلاقى فيها مصالح القاهرة وأنقرة بشكل مباشر. وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق : أن الزيارة تعكس إدراكًا تركيًا متزايدًا بأن مصر تظل فاعلًا مركزيًا لا يمكن تجاوزه في أي مقاربة جادة لمعالجة أزمات الإقليم أو إعادة صياغة معادلات الاستقرار. ورأى أن القضية الفلسطينية، وعلى رأسها الأوضاع في غزة، تتصدر المباحثات المصرية التركية.. لافتًا إلى أن القاهرة ظلت اللاعب الإقليمي الأبرز في إدارة هذا الملف، سواء عبر جهود التهدئة أو إدخال المساعدات الإنسانية أو رعاية مسارات التفاوض. التنسيق في ملفات إقليمية أخرى وأشار حجازي إلى أن ملفات إقليمية أخرى على طاولة القمة المصرية التركية، من بينها سوريا، وليبيا، والسودان، حيث تبرز أهمية التنسيق المصري–التركي لدعم مسارات الحل السياسي، والحفاظ على الدولة الوطنية، ومنع تفكك مؤسساتها، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية والإنسانية في هذه الساحات. وشدد على أن الزيارة تندرج في مسار إعادة بناء الثقة وتعظيم المصالح المشتركة، وحرص مصر وتركيا على ترجمة التفاهمات السياسية إلى آليات متابعة عملية، سواء في الملفات السياسية والأمنية أو في مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري. واختتم السفير حجازي بالتأكيد على أن قيام الرئيس إردوغان بزيارة مصر في هذا التوقيت الدقيق بالنظر إلى التوتر الذي يعيشه الشرق الأوسط يعكس إدراكًا متبادلًا بأن استقرار الإقليم يمر عبر تنسيق جاد بين القوى الإقليمية الرئيسية، وفي مقدمتها القاهرة وأنقرة، بما يسهم في خفض التوترات وبناء ترتيبات استقرار أكثر استدامة.