أعادت دفعة جديدة من الوثائق القضائية الأمريكية المتعلقة بقضية جيفري إبستين، تسليط الضوء على طبيعة علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما أعلنت وزارة العدل الأمريكية الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الملفات، في خطوة أثارت نقاشاً، سياسياً وإعلامياً، واسعاً حول ما تخفيه الوثائق، وما تكشفه في الوقت ذاته. وزارة العدل تقلل من أهمية المحتوىسارعت الإدارة الأمريكية إلى احتواء التداعيات المحتملة لنشر الوثائق، حيث أكد نائب المدعي العام تود بلانش، أن مراجعة مراسلات إبستين لم تُظهر أي دليل على تورط ترامب في أعمال إجرامية، أو سلوك غير لائق مع ضحايا الراحل، مشدّداً على أن الوثائق لا تتضمن اتهامات مباشرة بحق الرئيس. إشارات غير حاسمة عن ترامب داخل الوثائقعلى الرغم من نفي وجود أدلة جنائية، فإن الاطلاع التفصيلي على الملفات يقدم صورة أكثر تعقيداً، إذ ورد اسم ترامب ضمن بلاغات غير مؤكدة قُدمت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، كما ظهر في ملاحظات مكتوبة بخط اليد خلال مقابلات مع إحدى الضحايا، إضافة إلى إفادة أحد موظفي إبستين، بزيارة ترامب لمنزله في فترة سابقة.وتضمنت الوثائق مراسلات وُصفت بالودية تعود إلى عام 2002 لامرأة باسم ميلانيا، أشارت فيها إلى سفرها إلى بالم بيتش، من دون أن يتضح السياق الكامل لهذه الرسائل، أو دلالاتها القانونية. ما الذي كشفه «دفتر تهاني عيد الميلاد» لجيفري إبستين؟ أعاد نشر نسخة منقحة من «دفتر تهاني عيد الميلاد» الخاص بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، بمناسبة بلوغه الخمسين عام 2003، فتح ملف علاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية وملكية واقتصادية بارزة.نُشر الدفتر ضمن حزمة وثائق، ويشمل رسائل وصوراً من عشرات الأشخاص، في وقت تؤكد فيه السلطات أن ورود الأسماء لا يشكّل دليلاً على ارتكاب مخالفات قانونية. تفاصيل الرسالة المنسوبة إلى ترامبأكثر ما أثار الجدل في الدفتر رسالة تحمل توقيعاً يشبه توقيع ترامب، تتضمن حواراً متخيلاً بينه وبين إبستين، وتنتهي بعبارة: «الصديق شيء رائع.. عيد ميلاد سعيد، ولعل كل يوم يكون سراً جميلاً آخر».الرسالة محاطة برسم تخطيطي لامرأة، وهو ما دفع الديمقراطيين في لجنة الرقابة إلى نشر الصورة.لكن البيت الأبيض نفى بشكل قاطع صحة الرسالة، مؤكداً أن ترامب «لم يرسم الصورة ولم يوقّع الرسالة»، كما شدد على أن التوقيع لا يعود إليه.ولم يعلّق ترامب شخصياً على نشر الوثيقة، علماً بأنه سبق أن نفى وجود أيّ مساهمة له في هذا الدفتر. رحلات ترامب على طائرة إبستينكشفت رسالة بريد إلكتروني صادرة عن مدعٍ عام أمريكي، أن دونالد ترامب كان مدرجاً كراكب على متن الطائرة الخاصة للمموّل الراحل جيفري إبستين في عدد من الرحلات يفوق ما كان معروفاً سابقاً، خلال الفترة ما بين عامي 1993 و1996.الوثيقة، التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، تؤكد في الوقت ذاته أن ورود اسم ترامب في سجلات الرحلات لا يشير بحد ذاته إلى أيّ ارتكاب لمخالفات قانونية. رسالة ادعاء تكشف تفاصيل غير معلنةوجاء في رسالة إلكترونية مؤرخة في 7 يناير 2020، أرسلها مساعد مدعٍ عام في المنطقة الجنوبية من نيويورك، أن سجلات الرحلات التي جرى الاطلاع عليها حديثاً تُظهر أن ترامب «سافر على متن طائرة إبستين الخاصة مرات أكثر مما كان مُعلناً، أو معلوماً سابقاً». وأضافت الرسالة أن ترامب كان مسجلاً كراكب فيما لا يقل عن ثماني رحلات خلال تلك الفترة، من بينها أربع رحلات كانت غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين السابقة، على متنها أيضاً. أفراد من عائلة ترامب ضمن الرحلاتبحسب البريد الإلكتروني، فقد سافر ترامب في بعض هذه الرحلات برفقة زوجته السابقة مارلا مابلز، وابنته تيفاني، ونجله إريك، في حين تشير إحدى الرحلات عام 1993 إلى أن الراكبين الوحيدين كانا ترامب وإبستين فقط.وفي رحلة أخرى، يذكر البريد أن عدد الركاب اقتصر على ثلاثة أشخاص هم إبستين وترامب وشخص ثالث يبلغ من العمر 20 عاماً، حُجب اسمه في النسخة المنشورة من الوثيقة. من هم الأسماء الأخرى الواردة في ملفات إبستين؟تضمنت الدفعة الأخيرة من الملفات، التي نُشرت في 30 يناير، بعد أسابيع من تجاوز الموعد النهائي الذي حدده قانون «الشفافية في ملفات إبستين»، عدة أسماء أخرى بارزة.وعلى الرغم من تأكيد السلطات أن ظهور أي اسم في الوثائق لا يعني تورطه في مخالفات قانونية، فإن محتوى الملفات فتح الباب أمام تساؤلات سياسية وقانونية متزايدة، خاصة مع اتهامات من مشرعين ديمقراطيين وبعض الجمهوريين، بأن الإدارة لم تُفرج بعد عن جميع الوثائق المطلوبة. إيلون ماسك: مراسلات دون زيارةتكشف الوثائق عن رسائل بريد إلكتروني بين إبستين ورجل الأعمال إيلون ماسك تعود إلى عام 2012، ناقشت ترتيبات سفر محتملة ونشاطات اجتماعية.وأكد ماسك مراراً أنه لم يزر جزيرة إبستين الخاصة، محذراً من استخدام هذه المراسلات لتشويه سمعته، وداعياً إلى التركيز على ملاحقة المتورطين الفعليين في الجرائم. بيل غيتس: رسائل مثيرة للجدل تضمنت الملفات رسالتين غير مؤكدتين يُعتقد أنهما كُتبتا بصيغة موجهة إلى بيل غيتس عام 2013، تحملان مزاعم شخصية حساسة.ونفى غيتس هذه الادعاءات بشكل قاطع، ووصفتها مؤسسته بأنها «سخيفة وكاذبة تماماً»، فيما أشارت زوجته السابقة ميليندا فرينش غيتس إلى أن الوثائق أعادت إلى الواجهة ذكريات مؤلمة من فترة زواجهما. شخصيات بريطانية في ملفات إبستينتضمنت الملفات صوراً ورسائل تتعلق بأندرو ماونتباتن-ويندسور، دوق يورك السابق، من دون تقديم سياق واضح لها.كما ورد اسم ريتشارد برانسون في مراسلات اجتماعية، أوضح على إثرها أن علاقته بإبستين كانت محدودة وتوقفت فور ظهور اتهامات خطرة بحقه.كما ظهرت رسائل منسوبة إلى سارة فيرغسون، الزوجة السابقة لدوق يورك، ذات طابع ودي، من دون الإشارة إلى أي سلوك غير قانوني. لورد ماندلسون: أبعاد سياسية وماليةأظهرت الوثائق تحويلات مالية من إبستين إلى حسابات مرتبطة بالسياسي البريطاني لورد بيتر ماندلسون، ما دفع الشرطة البريطانية إلى فتح تحقيق جنائي.وأعلن ماندلسون استقالته من مجلس اللوردات، معرباً عن ندمه على أيّ علاقة جمعته بإبستين، ومؤكداً براءته من أي تورط جنائي. بيل كلينتون وشخصيات أمريكية نافذة في ملفات إبستين تضمنت الملفات مراسلات مكثفة بين إبستين وستيف بانون، المستشار السابق لترامب، ناقشا خلالها محاولات إعادة تلميع صورة إبستين، إلى جانب ظهور متعدد لصور واسم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ومن المنتظر أن يدلي بشهادته في هذه القضية أمام الكونغرس. لماذا نُشرت وثائق إبستين الآن؟ جاء الإفراج عن الوثائق بعد أن أصدرت لجنة الرقابة في مجلس النواب، الشهر الماضي، مذكرة قانونية تُلزم القائمين على إدارة تركة إبستين بتسليم مجموعة من المستندات، من بينها دفتر التهاني، ووصيته، ودفاتر عناوينه الشخصية الممتدة بين عامي 1990 و2019، إضافة إلى اتفاق عدم الملاحقة القضائية الموقع معه سابقاً.وبعد تسلم الوثائق، قررت اللجنة نشر نسخة منقحة منها، مع حجب بعض الأسماء والمقاطع الحساسة.