تابع قناة عكاظ على الواتساب شهدت كرة القدم السعودية خلال الفترة الماضية حالة من الإرباك الإعلامي، وأؤكد هنا دقة التوصيف بالحديث عن كرة القدم تحديداً، وليس عن الرياضة السعودية عموماً. هذا الإرباك لا يرتبط بالمنافسات داخل الملعب بقدر ما يتعلق بأسلوب وآلية التواصل الإعلامي من قبل الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها الاتحاد السعودي لكرة القدم، واللجان التابعة له، والأندية. - لقد اعتادت الساحة الرياضية في مراحل سابقة على لغة تواصل منفتحة، قائمة على سرعة نقل المعلومة، وتصحيحها عند الحاجة، والتفاعل المباشر مع ما يُطرح عبر متحدثين رسميين ومراكز إعلامية فاعلة، سواء مع الصحافة أو البرامج الرياضية. إلا أن هذا النهج شهد تغيراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث أصبح الغياب شبه التام للتوضيح سمةً بارزة، ما جعل المتلقي في حيرة بين صحة المعلومة وعدمها. - هذا الفراغ المعلوماتي أفسح المجال لتعدُّد الروايات، وتضخم التفسيرات، وتداول الأخبار غير المؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبرامج الرياضية، والمقالات المحلية وحتى الخارجية، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من الفوضى الإعلامية، وزيادة حدة الجدل والتأويل، دون وجود مرجعية رسمية تحسم الجدل في توقيته المناسب. - ومن الأمثلة التي عكست هذه الإشكالية ما أُثير حول العلاقة بين اللاعب كريم بنزيما وناديه، حيث طُرحت تساؤلات عديدة ذات طابع نظامي وإداري، دون أن يقابلها توضيح رسمي يبيّن الحقائق، سواء فيما يتعلق بالعقد أو بموقف اللاعب أو النادي. وقد امتد أثر ذلك إلى تداول أخبار وتفسيرات أخرى، طالت أطرافاً مختلفة، وأسهمت في توسيع دائرة الجدل، خاصة بعد انتقال اللاعب إلى ناديه الهلال، في ظل صمت الجهات المعنية. - إن طرح التوضيحات بعد انتهاء الأحداث بوقت طويل، أو الاكتفاء بظهور موسمي لمسؤولين في برامج تلفزيونية، لا يحقق الغاية المرجوة من الشفافية، ولا يسهم في تهدئة الرأي العام الرياضي. كما أن عقد لقاءات مغلقة أو توضيحات غير منشورة لا يخدم حق المجتمع الرياضي في الوصول إلى المعلومة من مصدرها الرسمي. - ولا شك أن وزارتي الرياضة والإعلام تحرصان على تنظيم الخطاب الرياضي، والحدِّ من إثارة التعصب، والمحافظة على الرأي العام، إلا أن غياب التواصل السريع والواضح يترك المجال مفتوحاً للاجتهادات والتأويلات، وهو ما يتعارض مع هذه الأهداف. - وانطلاقاً من ذلك، فإن الحاجة باتت ملحّة لتفعيل مبدأ الشفافية الإعلامية، من خلال التزام الجهات المعنية بكرة القدم بإصدار البيانات التوضيحية في وقتها، وتفعيل دور المتحدثين الرسميين، والتفاعل السريع مع القضايا والقرارات التي تثير تساؤلات الرأي العام. كما أن نشر هذه التوضيحات كاملة عبر وسائل الإعلام المختلفة يسهم في بناء الثقة، والحدّ من الشائعات، وتعزيز الاستقرار الإعلامي. - إن الشفافية ليست خياراً، بل ضرورة تفرضها المرحلة، بما يحقق المصلحة العامة، ويحفظ مكتسبات كرة القدم السعودية، ويُسهم في تهدئة المشهد الإعلامي، والارتقاء به نحو الاحترافية والمسؤولية.. والله الهادي لسواء السبيل وهو المستعان.