نهيان بن مبارك: الإمارات اختارت نهجاً مختلفاً ميثاء الشامسي: الأسرة هي النواة الأولى لترسيخ القيم مجدي يعقوب: عدم المساواة الصحية انتهاك للكرامةعقد «مجلس جائزة زايد العالمي للأخوّة الإنسانية 2026» في أبوظبي أمس الأول الثلاثاء، بحضور استثنائي ضمّ رؤساء دول حاليين وسابقين، وفائزين بجائزة نوبل، وقيادات إنسانية رفيعة من مختلف بقاع العالم، وتمحورت النقاشات حول آليات تحويل مبادئ السلام والتضامن والتعايش إلى برامج عمل ملموسة ومبادرات فعّالة تُواجه واقع المجتمعات وتتصدى للتحديات الإنسانية الملحة بخطوات عملية وجريئة.واستضاف متحف زايد الوطني فعاليات المجلس، وتضمّن الافتتاح كلماتٍ ألقاها الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش؛ والدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة، والمستشار محمد عبد السلام، الأمين العام لجائزة زايد للأخوّة الإنسانية؛ إضافةً إلى ممثلين عن الفاتيكان والأزهر الشريف الذين نقلوا رسائل خاصة نيابةً عن قداسة البابا ليو الرابع عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين. المفكرون والقادةفي كلمة افتتاحية مسجّلة، قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، إن حضور هذه النخبة من المفكرين والقادة العالميين يعكس مكانة الإمارات بوصفها دولةً داعمةً للسلام والتسامح والأخوّة الإنسانية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات اختارت نهجاً مختلفاً في عالمٍ كثيراً ما تُقسّمه الاختلافات، إذ تحتضن على أرضها دور عبادة متنوعة تعيش في سلام، وتستضيف نحو 200 جنسية تمارس معتقداتها بحرية واحترام متبادل.وأضاف أن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل ترسيخ قناعة مفادها أن السلام القائم على القيم المشتركة والاحترام المتبادل قادر على تجاوز الفوارق الدينية والثقافية والعرقية.وتابع: «كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يؤمن دائماً بأن بناء مجتمع يسوده السلام والازدهار يستند إلى التزام راسخ بالقيم الإنسانية المشتركة بين جميع البشر»، قائلاً إن الأخوّة الإنسانية ليست شعاراً بل سعيٌ عملي للحوار وإشراك الجميع وإزالة أسباب الخوف والانقسام، مشيراً إلى وثيقة الأخوّة الإنسانية التي تم توقيعها في أبوظبي لعام 2019 أسهمت في إبراز هذا المفهوم عالمياً وهو ما نتج عنه إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 4 فبراير من كل عام يومًا دوليًا للأخوّة الإنسانية. المسار العالميمن جانبها قالت الدكتورة ميثاء بن سالم الشامسي، إن هذا اللقاء يأتي امتدادًا للمسار العالمي الذي انطلق من أبوظبي بتوقيع «وثيقة الأخوّة الإنسانية» عام 2019، وأشارت إلى تزامن أعمال المجلس مع اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية الذي أقرّته الأمم المتحدة، ومع «عام الأسرة» الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدةً محورية الأسرة بوصفها النواة الأولى لترسيخ القيم.وبعد الافتتاح، ألقت سعيدة ميرزيوييفا، كلمةً نيابةً عن لجنة تحكيم الجائزة، حيث انطلقت بعد ذلك الجلسة الأولى تحت عنوان «القيادة النسائية شريك محوري في تعزيز الأخوة الإنسانية»، والتي شهدت مشاركة نخبة من أبرز الشخصيات النسائية عالمياً، منهن نعمت عون، السيدة الأولى لجمهورية لبنان؛ وآصفة بوتو زرداري، السيدة الأولى لجمهورية باكستان الإسلامية؛ وفيرونيكا ألكوسير جارسيا، السيدة الأولى لجمهورية كولومبيا؛ وميجاواتي سوكارنوبوتري، رئيسة جمهورية إندونيسيا السابقة وعضو لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية لعام 2024؛ والسيدة ليلى علييفا، نائب رئيس مؤسسة حيدر علييف. مفهوم القيادةقالت نعمت عون «إن مفهوم القيادة تكوّن لديها منذ نشأتها في الأسرة، من خلال ما غُرس فيها من قيم المسؤولية والالتزام، وأكّدت أن العائلة في لبنان تشكّل حجر الأساس للمجتمع وهي صمام الأمان الذي يحفظ تماسكه في مواجهة الأزمات والتحديات».من جانبها قالت آصفة بوتو زرداري: «كان الفهم العميق لتجربة والدتي وقيادتها محورياً في إنشاء شبكة واسعة تشمل آلاف النساء، اللواتي أسهمن إسهاماً حاسماً في نجاح نموذج الرعاية الصحية المجتمعية في باكستان».وصرحت ميجاواتي سوكارنوبوتري: «ليكن حلمكن بلا حدود، وليكن طموحكنّ قيادةَ المستقبل وتحملَ المسؤولية».واستكمل المجلس أعماله بالجلسة الثانية بعنوان «العمل الإنساني في الميدان: سرعة في الاستجابة وشجاعة في القيادة ونزاهة في التنفيذ»، والتي ناقشت التحديات التي تواجه العاملين في المجال الإنساني في مناطق الأزمات والنزاعات حول العالم.وشارك في النقاش الرئيس خوسيه راموس هورتا، رئيس جمهورية تيمور الشرقية وعضو لجنة التحكيم لعام 2022، حيث قال: «يمثل التكامل بين جهود القطاعين العام والخاص على النطاق الدولي عاملاً محورياً لتحويل التطلعات إلى نتائج ملموسة». المساواة الصحيةأكّد البروفيسور السير مجدي يعقوب، جراح القلب الشهير عالمياً والمُكرّم بجائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2024، أن عدم المساواة الصحية تمثّل انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان، مشدداً على أن الرعاية الصحية ليست ترفاً إنما حقٌ أساسي يُعبّر عن العدالة الاجتماعية، داعيًا إلى تضافر الجهود العالمية لسد الفجوة القائمة».وأكد خافيير جارسيا، الرئيس التنفيذي لمنظمة«المطبخ المركزي العالمي»المُكرّمة بالجائزة عام 2025:«الشراكة الحقيقية بين الحكومات والقطاع الخاص هي المدخل الوحيد لتغيير حقيقي، فلا يمكن تحقيق أثر دائم إلا بتضافر الجهود عبر الحدود والأنظمة».وقالت الدكتورة غالي والي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة سابقًا:«نعيش في عالمٍ تتعاقب أزماته دون هوادة، يؤكد لنا حقيقةً مفادها: إن أمن الفرد رهين بأمن الجميع».وأكّد كايلاش ساتيارثي، الحائز جائزة نوبل للسلام وعضو لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوّة الإنسانية 2023، أن الأطفال هم الأكثر عُرضة للمعاناة في مناطق الصراع.