الإسكندرية أسماء على بدر الخميس، 05 فبراير 2026 08:00 ص تضم مدينة الإسكندرية العديد من الشخصيات الفنية المختلفة الذين تأثروا بها ومنهم من جنسيات مختلفة، إلا أنهم ولدوا بعروس البحر المتوسط وتعلقوا بها، منهم الفنان "لوران مارسيل ساليناس". ونعرض لكم فى هذا التقرير تفاصيل حياته ونشأته. نشأة لوران مارسيل ولد في الإسكندرية عام 1913 لأم فرنسية وأب إيطالي و حصل على تعليم جيّد يليق بأبناء النخبة بالإسكندرية، سافر على نطاق واسع ودرس القانون في Aix-en-Provence. بالرغم من دراسته للقانون إلا أن الفن كان شغفه الحقيقي، كان محظوظاً لأن الإسكندرية كانت في أوائل القرن العشرين تحوي عدداً كبيراً من استوديوهات تعليم الفن لعدد كبير من الفنانين الأوروبيين، والتي ساعدت على تنمية موهبته بشكل ملحوظ. أمضى ساليناس سنواته المبكرة بين فرنسا ومصر ودرس في فرنسا على يد المصور الشهير "أندريه لوت". عُرضت أعماله بشكل متكرر في أتيليه الإسكندرية إلى جانب الرواد الأوائل محمود سعيد ومحمد ناجي وبعد ثورة 1952 تغير الحال وخاصة بعد العدوان الثلاثي على مصر، حيث أصبحت الحياة صعبة بشكل متزايد للأجانب المقيمين في مصر وغادرت عائلة ساليناس البلاد مثل كثيرين من الأجانب الذين عاصروا ساليناس يتذكرونه جيداً باعتباره ناقدًا فذّاً بجانب كونه فناناً بارعاً، وكان دائماً مستعدًا للتوقف طويلاً أمام الأعمال الفنية للمناقشة والتحليل. حيث تطلب ذلك منه عملاً شاقاً وبحثاً جاداً. في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي سافر إلى باريس للبحث عن عمل، وحصل على وظيفة في ورشة للطباعة الحجرية، ولموهبته الملفتة أصبح في فترة وجيزة خبيرًا في أعمال الحفر على الحجر. أضاف للطباعة الحجرية نفس أسلوبه العاطفي الصارم، وهي السمة التي كانت تميز أعماله في الرسم والتصوير. أصبح أشهر الطباعين في باريس وتهافت عليه أهم فناني العالم لطباعة أعمالهم. ويقول محمد سعيد خبير أثرى بالإسكندرية إنه كان صديق حميم لبابلو بيكاسو وذلك في عام 1969 حتى عام 1973، و طلب بيكاسو من ساليناس تنفيذ بعضاً من أعماله تحت عنوان "صور خيالية" بطريقة الطباعة الحجرية، إلى أن وصل عدد الأعمال المشتركة إلى 29 عمل ما بين التصوير والطباعة، حيث كان بيكاسو يبحث عن بعداً آخر لأعماله وليس لمجرد نسخاً لها، ولذلك لجأ لساليناس لبراعته وشهرته في هذا المجال ولكونه فناناً مستقلاً من الأساس. وأضاف إنه حازت أعمال الطباعة إعجاب بيكاسوا بشكل كبير وأصر على وضع توقيع ساليناس بجانب توقيعه، ليصبح بذلك "ساليناس" هو الفنان الوحيد في العالم الذي وضع توقيعه بجانب توقيع بيكاسوا على نفس العمل. وإنتقل ساليناس إلى "سانت لويس" عام 1995 وأقيم له معرضاً ضخماً لمجمل أعماله استمر ساليناس في الرسم طوال العقود الأخيرة من حياته، قضى بين باريس ونيويورك، وبين بروكسل وسانت لويس آخر أيامه. طوال حياته تنوع إنتاجه بين: الموديل العاري، المناظر الطبيعية، والطبيعة الصامتة بينما تطرق في أوقات مختلفة من حياته لأنماط مختلفة من الأساليب الفنية، بما في ذلك التكعيبية والوحشية.في نهاية المطاف عكف على استخدام الشاعرية في الضوء والرسم واللون وأضفاها على كل شئ، على الناس والأماكن والأشياء. عُرضت أعماله في الإسكندرية ونيويورك وباريس وكوبنهاجن وغيرها. فُقدت مجموعة من أهم أعماله من مراحل حياته الأولى ولم يُستدل عليها حتى الآن. توفي ساليناس في عام 2010 تاركاً وراءه كنزاً من الأعمال الفريدة. يذكر أن انشأت متحف البلدية بالإسكندرية عام 1906 بمجموعة اللوحات التي أهداها أحد محبي الفنون الجميلة وهو الألماني "إدوارد فريد هايم" وهي مكونة من 217 عمل فني لمجموعة كبيرة من الفنانين الأجانب، وقد اشترط "فريد هايم" علىٰ بلدية الإسكندرية أن تُنشئ مكاناً لعرض الأعمال و إلا عادت لموطنه الأصلي "ألمانيا" للعرض في متحف "دوسلدورف". في عام 1935 أهدى سكندري آخر و هو "البارون شارل دى منشه" ڤيلّا بحي مُحرم بك كي تكون مكتبةً ومتحف للأعمال الفنيّة وبالفعل تم البدء في تنظيم مجموعات الأعمال الفنيّة لعرضها، إلا أن الحرب العالمية الثانية سرعان ما قامت و أصابت المبنىٰ بإصابات مباشرة عام 1942 فاضطرت البلدية إلىٰ تخزين الأعمال و رصدت البلدية إعتمادات كبيرة لتحويل الڤيلّا إلىٰ متحف كبير يليق بفنون الإسكندرية. لوران مارسيل حكاية فنان ولد بالاسكندرية وتأثر بالفن رغم دراسته للقانون