عرب وعالم / السعودية / عكاظ

اتفاق الطائف ليس فقط تسليم السلاح غير الشرعي...

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

اتفاق الطائف، الذي وقّع في عام 1989 وأنهى الحرب الأهلية اللبنانية، ليس مجرّد بندٍ واحد يتعلق بتسليم السلاح غير الشرعي، كما يحاول بعض السياسيين تصويره. إنه وثيقة دستورية ملزمة تنص على إصلاحات جذرية للنظام السياسي والإداري في لبنان.

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي النيابي، يصبح جميع بنوده أمراً حاسماً لإنقاذ الدولة من الغرق في الفساد والطائفية.

يُختزل اتفاق الطائف في خطابات المسؤولين إلى بند تسليم الأسلحة غير الشرعية، بينما يتجاهلون الباقي عمداً. الاتفاق يحدّد إطاراً واضحاً للإصلاح، من أبرزها:

قانون انتخابي غير طائفي: ينص على مناصفة حقيقية بين المسلمين والمسيحيين، مع إنهاء الطائفية السياسية تدريجياً. هذا يعني انتقالاً إلى تمثيل يعكس الإرادة الشعبية بعيداً عن الحصص الطائفية الثابتة.

إلغاء الطائفية السياسية: يطالب بسنّ ميثاق وطني ينهي الولاءات الطائفية في المناصب العامة، ليصبح الاختيار مبنياً على الكفاءة لا الانتماء.

اللامركزية الإدارية: يفرض تفويض صلاحيات واسعة للمحافظات والأقضية، مما يعزّز التنمية المحلية ويقلّل من سيطرة بيروت المركزية.

مجلس الشيوخ: اقتراح إنشاء مجلس علوي يراجع التشريعات ويضمن التوازن بين الطوائف، مع تعزيز دور البرلمان في الرقابة.

هذه البنود ليست اقتراحات، بل التزامات دستورية مدمجة في مقدّمة اللبناني لعام 1990.

يتفاخر المسؤولون وقادة الأحزاب بـ«تطبيق الطائف كاملاً»، لكنهم يكتفون بذكر السلاح غير الشرعي، (حتى في هذا الموضوع يراوغون) متجاهلين الباقي. هذا الكذب المتكرر يخفي حقيقة أوضح: مصالحهم الشخصية تمنعهم من الالتزام بالدستور. فإذا طبّق قانون انتخابي طائفي، سيفقد الكثيرون مقاعدهم أو يضعف نفوذهم، إذ يعيد توزيع التمثيل بشكل عادل يعكس التغييرات الديموغرافية والشعبية.

المملكة العربية ، كواحدة من الداعمين الرئيسيين لاتفاق الطائف، تُصرّ على تطبيقه بكل بنوده دون استثناء. تُذكّر باستمرار بأهميته كأساس لاستقرار لبنان، وتُشير إلى دعمها التاريخي للوثيقة.

وفي تصريحات رسمية متكررة، أكّدت السعودية أن عدم التطبيق – خاصة في القانون الانتخابي واللامركزية – يُهدّد التوازن الطائفي، محذّرةً من تدخّل محتمل لفرض التنفيذ عبر ضغوط دبلوماسية أو دعم إصلاحات خارجية.

ليست السعودية مجرّد ملاذٍ تلجأ إليه القيادات اللبنانية عندما تحتاج لها لحل مشاكل البلد، ثم تتجاهل وعودها وطلباتها.

مع الدستور الذي يلزمهم، يفضّلون الحفاظ على القانون الانتخابي الحالي (قانون 2017 المعدّل)، الذي يضمن بقاءهم، بدلاً من سنّ قانون جديد يتوافق مع الطائف. هذا التجاهل يُبقي لبنان غارقاً في الفساد، حيث تتحكّم المحاصصة الطائفية في السلطة والاقتصاد.

الانتخابات النيابية القادمة فرصة لفرض الطائف كاملاً. من الأفضل عدم حصول الانتخابات حالياً، حتى يُسن قانون انتخابي جديد يطبق المناصفة، يلْغي الطائفية، ويُفعّل اللامركزية ومجلس الشيوخ. خلاف ذلك، سيظل النظام الحالي يُنتج نفس الوجوه والفساد، مُعرّضاً لبنان لمزيد من الانهيار الاقتصادي والسياسي، وربما تدخّلاً خارجياً سعودياً لإنقاذ الاتفاق.

اتفاق الطائف ليس خياراً، بل الطريق الوحيد لدولة حديثة، حان الوقت للمساءلة الحقيقية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا