عرب وعالم / السعودية / عكاظ

إستراتيجيات القوى العظمى في رسم نظام العالم الجديد..!

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية جادة إلى إدارة التراجع والحفاظ على التفوق النوعي. وهو ما يشكّل أحد التحديات في مواجهة النظام العالمي الجديد. ويتمثل الهدف المركزي للولايات المتحدة الأمريكية في منع ظهور منافس مهيمن على الساحة العالمية، وخاصة ، مع الحفاظ لأطول فترة ممكنة على امتيازات القيادة العالمية. لهذا تركز أمريكا على الإستراتيجية العسكرية التي تقوم على الانتقال من «حروب مكافحة الإرهاب» إلى الاستعداد لصراع تقليدي كبير مع نظيره (الصين). هذا يفسر اهتمام أمريكا على تركيز الوجود العسكري في المحيطين الهندي والهادئ، وتطوير أسلحة متطورة (أسلحة فوق صوتية، الذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة، حرب الفضاء)، فضلاً عن الاعتماد على شبكة من التحالفات (أوكوس، كورال QUAD، الناتو المُوسَّع) لاحتواء الخصم. ومن الناحية الاقتصادية تقوم الإستراتيجية الاقتصادية والتكنولوجية على محاولة إعادة بناء قاعدة التصنيع المحلي (قوانين مثل « التضخم») لجعل سلسلة التوريد الحيوية أقل اعتماداً على الصين، و«الصمود الاقتصادي» باستخدام العقوبات المالية والرقابة على التصدير التكنولوجي المتقدم (أشباه الموصلات) كسلاح إستراتيجي لإبطاء تقدم الخصم، والتركيز على «التقنيات الأساسية» مثل الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الكمومية، والطاقة النظيفة كميدان للتنافس، أما في ما يخص الجبهة الداخلية في أمريكا فهو يتركز في معالجة الاستقطاب السياسي والاجتماعي الذي يهدّد قدرة أمريكا على التحرك بشكل متسق وإستراتيجي على الساحة الدولية.

إن تحدي أمريكا وعدم قبول فكرة أنها لم تعد القوة الوحيدة المهيمنة «شرطي العالم» سيكون له تبعات كبيرة ومؤثرة.

الصين وتوجهاتها قد لا تكون عقبة في مواجهة النظام العالمي الجديد. غير أن فكرة إعادة مركزة النظام العالمي تحت القيادة الصينية، الذي يهدف إلى استعادة مكانة الصين «المركزية» في العالم، وخلق نظام دولي يتوافق مع قيمها وسيادتها، وينهي «قرن الإهانة».. يجعلنا أمام استبدال قوة تهيمن بدلاً من أخرى.

روسيا تنحو إلى الحفاظ على مكانتها كقوة عظمى لا يمكن تجاهلها. تعتبر أن النظام أحادي القطب بقيادة أمريكا تهديداً وجودياً لأمنها ونموذج حكمها.. لهذا تريد أن تكون المحور الذي يتوازن عليه العالم، والقوة التي لا يمكن اتخاذ أي قرار عالمي كبير بدونها. ومن هنا يمكن أن نستنتج أن روسيا لا تشكّل عقبة أو تحدياً نحو تشكّل نظام عالمي جديد.

التوجهات الإستراتيجية هذه ليست سراً، بل هي صراع علني على المستقبل. أمريكا تحاول تجميد التاريخ عند لحظة تفوقها بعد الحرب الباردة، والصين تحاول كتابة تاريخ جديد يحمل اسمها في العنوان، وروسيا تحاول قلب صفحة التاريخ الحالية التي ترى نفسها فيها أنها لم تأخذ نصيبها في التوازن العالمي. أما اللا منحازون فهم يحاولون استغلال كتابة التاريخ الجديد ليكتبوا فصولاً تخدمهم.

إن المعركة الحقيقية تتجاوز التفوق العسكري أو الاقتصادي إلى معركة على المرونة والشرعية.. من هو الأكثر مرونة في مواجهة الصدمات الداخلية والخارجية؟ ومن الذي سيقدم رواية مقنعة عن النظام العالمي المستقبلي الذي لن يكون لكبار اللاعبين فقط، بل لتلك القوى الوسيطة التي تمسك بصوت حاسم في تشكيل القرن الحادي والعشرين؟ إجابة هذين السؤالين هي التي ستحدد، في ، من سيترك بصمته الأكثر ديمومة على صفحات التاريخ الجديد الذي يُكتب أمام أعيننا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا