عرب وعالم / السعودية / عكاظ

شهادةٌ تُحفظ..

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

قرأتُ خبرًا عن رقمٍ قياسيٍ غير مسبوق، يقول الخبر إن المملكة العربية استقبلت أكثر من 19 مليون حاج ومعتمر من خارج البلاد خلال عام 2025. هذا الرقم يمرّ على السطر كإحصائية، لكنه في العمق أبعد من العدّ، وأغنى من الدلالة الرقمية، وأقرب إلى رسالة تنموية حضارية مكتملة الملامح.

هذا الرقم لا يُقاس بجموع القادمين فحسب؛ بل بما يحمله من ثقة عالمية متراكمة، وقدرة تنظيمية ناضجة، ورؤية واعية أدركت أن خدمة ضيوف الرحمن ليست حدثًا عابرًا ولا موسمًا طارئًا، بل مشروع دولة طويل النفس، تتقاطع فيه العقيدة مع التخطيط، والروح مع التقنية، والضيافة مع أعلى معايير الإدارة الحديثة.

أن تستقبل دولة هذا العدد الهائل في عام واحد، يعني أن خلف المشهد منظومة تعمل بدقة الساعة: بنية تحتية ذكية، قطاعات متناغمة، كوادر بشرية مدرّبة، ورقمنة أعادت تعريف رحلة الحاج والمعتمر لتكون أكثر يسرًا، وأعلى أمانًا، وأعمق طمأنينة. لم تعد الرحلة مجرد وصول وأداء، بل تجربة إنسانية متكاملة، تُدار باحتراف، وتُصاغ بعناية.

واللافت في الخبر أن هذا الإنجاز لا ينفصل عن مسار التحوّل الوطني الشامل؛ فمشاريع التوسعة في الحرمين، وتطوير المطارات والقطارات والارتقاء بالخدمات الصحية والأمنية، وتكامل الجهات، كلها تلتقي عند هدف واحد: أن يشعر القادم بأن العناية تبدأ قبل أن تطأ قدماه الأرض، وتستمر حتى يعود، وأن القدسية لا تتعارض مع التنظيم، بل تزداد به اكتمالًا.

إن استقبال أكثر من 19 مليون حاج ومعتمر من الخارج في عام واحد ليس مجرد خبر عابر، بل رسالة صامتة للعالم: أن السعودية لم تعد فقط قبلة للمسلمين، بل نموذجًا عالميًا في إدارة الحشود، واستدامة الخدمة عبر منظومة عمل قابلة للقياس والتطوير.

ختامًا.. في مثل هذه الأرقام، لا يكون الإنجاز في الكثرة وحدها، بل في القدرة على صون الإنسان، وكرامته، وسلامته، وراحته وسط هذا التدفق/ التجمع البشري الهائل، وهنا، يتحوّل الرقم من خبرٍ يُقرأ... إلى شهادة تُحفظ عبر التاريخ والأزمان.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا