حذّرت دراسة علمية نشرتها Journal of Neuroscience ، من أن قلة النوم المزمنة لا تؤدي فقط إلى التعب والإرهاق المؤقت، بل تُحدث تغيرات بيولوجية طويلة الأمد في خلايا الدماغ المسؤولة عن التركيز والذاكرة واتخاذ القرار. وأوضح باحثون من جامعة بنسلفانيا أن النوم يلعب دوراً أساسياً في إعادة ضبط النشاط العصبي وتنقية الدماغ من السموم البروتينية المتراكمة خلال فترات اليقظة. وبيّنت النتائج أن الحرمان المستمر من النوم يقلل من كفاءة الجهاز اللمفاوي الدماغي، وهو النظام المسؤول عن التخلص من الفضلات العصبية أثناء النوم العميق. وأشار العلماء إلى أن هذا الخلل قد يؤدي إلى تراجع في الأداء المعرفي، وزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات عصبية مع التقدم في العمر. كما أظهرت التجارب أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات يومياً لفترات طويلة يعانون من بطء في سرعة المعالجة الذهنية وضعف في الانتباه مقارنة بمن يلتزمون بنمط نوم منتظم يتراوح بين سبع وثماني ساعات. ويربط الباحثون بين قلة النوم وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، ما يضاعف التأثير السلبي على الصحة العقلية. ويؤكد المختصون أن النوم ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة بيولوجية أساسية للحفاظ على توازن الدماغ ووظائفه الحيوية.