هل يجوز تغيير نص اليمين الدستورية؟ العلامة فضل مراد يحسم الجدل وجه أ.د. فضل بن عبد الله مراد جذرياً عن الأيمان الفردية؛ فهي "يمين عهد وميثاق" لولاية أم كاملة، مؤكداً على النقاط التالية: وشدد على أن من نكث هذا العهد فلا كفارة له إلا "لعنة الله وغضبه"، وهي أعظم إثماً من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار. الله هو "الكفيل" استناداً لقوله تعالى (وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً)، فإن المسؤول بجعله الله شاهداً على عهده، يعرض نفسه لانتقام إلهي مباشر في حال الغدر بالشعب. وحذر العلامة مراد من ظاهرة "اتخاذ الأيمان دخلاً"، أي استخدام اليمين للغدر والخيانة وفق الهوى والمزاج، مشيراً إلى أن البعض قد ينكث عهده طمعاً في جهات أو دول "أرْبى" (أقوى أو أكثر دفعاً للمال)، معتبراً ذلك بيعاً لعهد الله بثمن قليل. وأكد مراد أن من لم يؤدِ اليمين الدستورية بنصها المكتوب، أو حاول تحريفها، "فلا ولاية له" ويحرم بقاؤه في منصبه لأنه "خائن مجاهر". وشدد على أن من أدى اليمين ثم غدر بها، يجب على ولي الأمر عزله فوراً، وإلا فإن الله سيسلط عليه من يهلكه. وربط بين اليمين والعدل، معتبراً أي عدوان أو بغي "عنصري" من الكبائر التي تتنافى مع جوهر العهد الدستوري. واختتم الدكتور فضل مراد فتواه بتذكير الوزراء بأن المناصب "تنفد" وما عند الله "باقٍ"، داعياً إياهم للصبر على إغراءات المنصب والوفاء بالعهد لـ 60 مليون يمني (في الداخل والشتات)، مؤكداً أن الكذب على الشعب في تحقيق اليمين هو من أعظم أنواع الكذب التي تستوجب الحرمان من تزكية الله يوم القيامة. وفيما يلي نص الفتوى: 13 مسألة في اليمين الدستورية حكمها وحكم نقضها والغدر بها أو تحريفها ... أ.د. فضل بن عبد الله مراد هذه مسائل في اليمين الدستورية أقدمها باختصار للحكومة والشعب وكل متول ولاية. وأصل اليمين الفردية مبني على الكفارة أما يمين العهد والميثاق للأمة والولاية فلا كفارة لها وهي أعظم من اليمين الغموس لمن فجر بها والعياذ بالله وسأذكر هنا ما تيسر فقط من أحكامها لأن بسطها يطول... وأصلها في قوله تعالى: : «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (94) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (97)» أقول: في هذه الآيات من سورة النحل ما يلي: 1_ أمر الله تعالى بالعدل والإحسان والحقوق وتحريم الفحشاء والمنكر والبغي .. فكل بغي وعدوان على شخص فهو محرم كل عدوان وبغي عنصري فهو كبيرة من الكبائر فالكل إخوة يجب معهم العدل والإحسان وكل جريمة فاحشة من انتهاك للحرامات ونهب واختلاس وخطف وسجن بظلم وعدوان وبغي من الكبائر باتفاق .. 2_ في الآية 91 يبين الله سبحانه فرض الوفاء بالعهود ولا شك أن من هذه العهود والمواثيق اليمين الدستورية ففرض الإيفاء بها فمن نقضها فلا كفارة لها إلا لعنة الله وغضبه لأن الله توعد بذلك فقال في نفس سياقات الآيات: 3_ (وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) ... معناه أن من قدم عهدا فكأنه جعل الله كفيلا له أمام خلقه فإن غدر بهم فإن الله ينتقم منه لأنه جعله كفيلا له. جاء في «تفسير الطبري» (17/ 281 ط التربية والتراث): «وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعيًا يرعى الموفى منكم بعهد الله الذي عاهد على الوفاء به والناقض.» 4_ (إن الله يعلم ما تعملون ) أي مطلع على أي كيد أو تآمر وغدر وتلاعب باليمين والعهود وهذا تحذير بليغ منه سبحانه 5_ حرم سبحانه نكث اليمين وشبه من فعل ذلك بحمقاء كانت تغزل الغزل ثم تنكثه وتنقضه ألا وإن الحكومة هي غزل الشعب ولامته ودرعه فمن نكثها انتقم الله منه. 6_ ثم بين سبحانه سبب النكث أنه للغدر والخيانة (تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) معنى دخلا أي غدرا وخيانة كأنه اتخذ اليمين للدخلة والخرجة مع هذا ومع ذلك حسب الهوى والمزاج فيغدر ويخون. 7_ ثم علل ذلك سبحانه أن سبب الغدر في اليمين هو التنقل إلى الأكثر والأقوى ومنه في عصرنا من يدفع ويشتري أكثر ومن كان أقوى وهو معنى قوله تعالى: (أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ) 8_ ثم بين سبحانه وتعالى إن هذا امتحان وابتلاء وأن اليمين والعهود هي المحك وهي الميزان وهذا أبلغ تحذير فقال سبحانه: ( إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) 9_ من أخطر ما حذر الله منه من نقض العهد واليمين ومنه اليمين والعهد الدستوري للولاية أن من فعل ذلك فغدر فقد سقط وزلت قدمه بعد ثبوتها وتوعهده الله بالسوء والعياذ بالله {وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) } 10_ ثم حذر من الغدر بالأيمان والعهود ابتغاء المال والبيع والشراء مع الناس والدول والأفراد فيا ويل من نكث يمينه وغدر : {وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) 11_ ثم كشف الله حقارة الدنيا ومتاعها ومنها المناصب والوزرات فلا تبيعوا ما عند الله بشيء حقير ووعد الصابرين الجزاء الأوفى وهو شامل لكل وزير ومسؤل صبر في مسؤوليته ولم يبع ولم ينكث ولم يبدل وصبر على الدنيا وإغوائها وإغرائها فقال سبحانه: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96)} 12_ والحاصل أن اليمين الدستورية ليست يمينا يكفرها صاحبها بل هي عهد وميثاق غليظ لشعب كامل يبلغ زهاء 60 مليونا فلا كفارة لها وهي أعظم من اليمين الغموس التي لا كفارة لها إلا غمسة في جهنم . ولهذا الإمام الكذاب لا ينظر الله إليه ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم ومن أعظم الكذب على الشعب الكذب في تحقيق اليمين الدستورية 13_ من لم يؤد اليمين الدستورية كما هي مكتوبة فلا ولاية له لأنه دليل على غدره وخيانته فيحرم توليته وبقاؤه في منصبه لأنه خائن مجاهر أما من أداها وغدر بعد ذلك فالله هو المتكفل بالانتقام منه كما بين سبحانه في هذه الآيات (وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) وسيسلط عليه من يهلكه كما سلط على من قبله وواجب على ولي الأمر أن يعزله. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى . أخوكم الفقير إلى الله أ.د. فضل بن عبد الله مراد الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين