أعاد مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، والدعوة للتبرع بالجلد بعد الوفاة، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في مصر، حيث يراه مؤيدوه طوق نجاة لآلاف مرضى الحروق، بينما يعتبره آخرون خطوة تصطدم بثقافة المجتمع ومخاوفه المتجذرة. بنك الأنسجة..مقترح برلماني يعيد ملفاً مؤجلاً طرحت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، مقترحاً لتأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية، يتيح التبرع بالجلد بعد الوفاة لعلاج حالات الحروق الخطرة.ويهدف المقترح إلى تقليل الاعتماد على استيراد الأنسجة من الخارج، والذي تصل كلفته إلى نحو مليون جنيه للحالة الواحدة. انتقادات حادة وتشبيهات صادمة واجه المقترح موجة هجوم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره بعض المنتقدين أمراً «غير مقبول اجتماعياً»، وذهب آخرون إلى تشبيهه بـ«السلخ بعد الموت»، في تعبير عكس حجم الصدمة التي تلقاها قطاع من الرأي العام. أصوات طبية وحقوقية تدافع عن بنك الجلد في المقابل، دافع أطباء وحقوقيون عن المقترح، معتبرين أنه إجراء إنساني بحت.ووصف الطبيب والكاتب خالد منتصر الهجوم بأنه نتاج «جهل بثقافة التبرع»، فيما رأى حقوقيون أن الفكرة تهدف إلى إنقاذ ضحايا شوهتهم الحروق وتخفف معاناتهم. النائبة ترد: أنا أول المتبرعين رداً على الانتقادات، أكدت النائبة أميرة صابر أنها قررت التبرع بأعضائها بعد الوفاة.وأشارت إلى أن الهدف من المقترح هو تخفيف آلام آلاف الأسر التي تعاني بسبب إصابات الحروق، خاصة الأطفال، لكنها أقرت في الوقت نفسه بعدم وجود ضمانات لتنفيذ رغبة المتبرعين فعلياً.زراعة الجلد الطبيعي: مسألة حياة أو موتتزامن الجدل مع إعلان نجاح عملية زرع جلد لطفل مصاب بحروق وصلت إلى 75% من جسده، وهو ما أعاد تسليط الضوء على أهمية ما يُعرف بـ«Cadaver Skin»، أي الجلد الطبيعي المتبرع به بعد الوفاة، والذي يُستخدم عالمياً كغطاء مؤقت يحمي المريض من فقدان السوائل والعدوى.كيف تتم عملية التبرع بالجلد؟قالت هبة السويدي، مؤسسة مستشفى «أهل مصر» لعلاج الحروق، أن الجلد يُؤخذ بعد الوفاة مباشرة من الطبقة الخارجية فقط، ومن مناطق غير ظاهرة مثل الفخذ أو البطن، وفق معايير طبية وقانونية صارمة.ويُستخدم الجلد كحل مؤقت لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر، وليس كزرع دائم، بحسب حديث سابق نشرته صحف محلية.أرقام صادمة عن الحروق في مصرأشارت التقديرات إلى وجود نحو نصف مليون مصاب بالحروق سنوياً في مصر، نصفهم من الأطفال، بينما تصل نسبة الوفيات إلى 37% في بعض الحالات بسبب نقص الإمكانات الطبية، مقارنة بدول ترتفع فيها نسب النجاة إلى 90% بفضل زراعة الجلد الطبيعي.قانون موجود وتطبيق غائبرغم إقرار قانون التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية منذ عام 2010، فإن التطبيق العملي لا يزال شبه غائب.وأكدت وزارة الصحة أن غياب البنية التحتية وقواعد البيانات الرقمية يمثلان عائقاً رئيسياً أمام تفعيل التبرع بعد الوفاة.جدل ديني لم يُحسم مجتمعياًعلى الرغم من صدور فتاوى متكررة من دار الإفتاء المصرية تجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة بشروط قانونية وأخلاقية، لا يزال الرفض المجتمعي قائماً، مدفوعاً بمخاوف دينية وثقافية تتعلق بحرمة الجسد بعد الموت.ويبقى السؤال مطروحاً، هل ينجح المجتمع المصري في تجاوز مخاوفه التقليدية لصالح إنقاذ الأرواح؟ أم يظل ملف التبرع بالأعضاء والأنسجة حبيس الجدل، رغم الحاجة الطبية الملحّة؟