سجل جيل «زد» المولود بين عامي 1997 و2010 تراجعاً تعليمياً غير مسبوق، بعدما حقق نتائج أدنى في الاختبارات الأكاديمية المعيارية مقارنة بالجيل الذي سبقه، في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ الحديث.وأكد عالم الأعصاب الأمريكي الدكتور جاريد كوني هورفاث، أن «زد» هو أول جيل في التاريخ الحديث يسجل درجات أقل في الاختبارات الأكاديمية المعيارية من الجيل السابق، مشيراً إلى أن المشكلة تفاقمت بسبب الثقة المفرطة لدى الشباب بقدراتهم الذهنية، مضيفاً في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»: «كلما اعتقد الناس أنهم أكثر ذكاء، كانوا في الواقع أقل ذكاء». جيل زد.. تراجع في الانتباه والذاكرة والذكاء العامأوضح هورفاث أن نتائج الاختبارات المعيارية أظهرت أن جيل زد سجل أداء أقل في كل المقاييس المعرفية تقريباً، من الانتباه الأساسي، والذاكرة، والقراءة والكتابة، والحساب، والوظائف التنفيذية، والذكاء العام.وأشار إلى أنه عرض هذه النتائج خلال جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي في يناير الماضي، مؤكداً أن جيل زد كسر المسار التصاعدي للتفوق الأكاديمي الذي استمر لأكثر من قرن. الشاشات المتواصلة سبب رئيسي للتراجعأرجع الدكتور هورفاث هذا التراجع إلى كون جيل زد أول جيل ينشأ مع استخدام دائم للشاشات، موضحاً أن أكثر من نصف الوقت الذي يكون فيه المراهق مستيقظاً يقضيه وهو ينظر إلى شاشة، في حين أن البشر مبرمجون بيولوجياً على التعلم من بشر آخرين ومن الدراسة العميقة، وليس من تصفح الشاشات والملخصات السريعة.وأكد أن الاعتماد المكثف على التكنولوجيا التعليمية داخل الصفوف وخارجها حول الطلاب إلى متصفحين سطحيين للمحتوى. موضحاً: «التعلم عبر الشاشات جعلهم قارئين عابرين، ومن دون الجهد الذهني يمكن حتى للعقول الجيدة أن تضعف». تحذير من آثار عالمية للتكنولوجيا في التعليمقال الدكتور جاريد كوني هورفاث إن التراجع لم يقتصر على الولايات المتحدة، وشمل 80 دولة، مستطرداً: «تظهر البيانات أنه بمجرد اعتماد التكنولوجيا الرقمية على نطاق واسع في المدارس، يتراجع الأداء بشكل ملحوظ، في أي وقت تدخل فيه التكنولوجيا إلى التعليم، ينخفض التعلم».ودعا عالم الأعصاب إلى وضع سياسات تعليمية جديدة تقلص استخدام الشاشات داخل الصفوف، وشدد على أن كل الأجيال السابقة تفوقت على آبائها حتى جاء جيل زد.واختتم جاريد كوني هورفاث تصريحاته معقباً: «الحقيقة المحزنة التي يجب على جيلنا مواجهتها، هي أن أبناءنا أقل قدرة معرفياً مما كنا عليه في العمر نفسه».