أكد خبراء في سوق الذهب أن ما يعرف بـ”السبيكة البلدي” يستخدم أساسًا داخل الورش كمرحلة وسيطة في دورة التصنيع، محذرين من أن طرحها للبيع للمستهلك دون دمغة رسمية قد يعرض المشترين لمخاطر تتعلق بدقة العيار وصعوبة إعادة البيع. ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه أسعار الذهب مستويات قياسية خلال العام الجاري، ما دفع شريحة من المواطنين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، من بينها الذهب البلدي، رغم كونه غير مدموغ من مصلحة الدمغة والموازين وغير مخصص للتداول بالتجزئة. السبيكة البلدي خام تصنيع وليست منتجًا استثماريًا قال سيد زكريا، أمين اللجنة النقابية لصياغ مصر، إن السبيكة البلدي تنتج عن صهر مشغولات ذهبية مستعملة مثل الغوايش والخواتم والسلاسل، حيث يتم تجميعها وإذابتها في كتلة واحدة تمهيدًا لإعادة استخدامها في التصنيع. وأوضح أن هذه السبائك لا تدمغ رسميًا لأنها لا تطرح كمنتج نهائي، وإنما تستخدم كخام داخل الورش. وبعد الصهر ترسل إلى “الشيشنجي” لتحليلها وتحديد درجة نقائها، والتي قد تختلف بحسب مكونات الذهب المختلط، فتظهر عيارات مثل 800 أو 790 أو 845. وأضاف أن الصائغ يعيد ضبط العيار وفق المطلوب، إما بإضافة ذهب نقي عيار 24 لرفعه إلى 21 (875 سهمًا)، أو بخفضه بإضافة النحاس ليصل إلى 18 (750 سهمًا)، ثم تُصنع المشغولات وتُرسل للدمغ الرسمي. وشدد زكريا على أن بيع هذه السبيكة مباشرة للمستهلك يمثل مخاطرة، لأنها غير معتمدة من الدولة، مؤكدًا أن الدمغة الرسمية هي الضمان الأساسي للعيار. وأشار إلى أن بعض المحال قد ترفض إعادة شراء سبيكة بلدي من مستهلك، أو تطلب منه الرجوع للبائع الأصلي، لارتباط مسؤولية العيار بجهة التحليل. إعادة الصهر والتعيير إجراء مهني منظم داخل السوق من جانبه، أوضح نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب سابقًا، أن ما يثار حول سبائك الذهب البلدي يرتبط بعمليات إعادة صهر الذهب القديم أو الكسر وتحويله إلى سبائك قبل إعادة تصنيعه. وقال إن السبيكة بعد صهرها تخضع لعملية “تعيير” لدى الشيشنجي، المختص بتحليل المعادن وتحديد نسبة الذهب بدقة، ويتم ختمها بعدد الأسهم المعبر عن العيار، مثل 875 لعيار 21 و750 لعيار 18، إلى جانب ختم جهة التحليل. وأكد أن هذه الإجراءات متعارف عليها داخل السوق وتتم بصورة رسمية طالما أُجريت لدى جهات موثوقة. وأوضح أن الذهب القديم، أيًا كان عياره، يصهر أولًا ثم يُعاد ضبطه بإضافة ذهب نقي إذا لزم الأمر للوصول إلى العيار المعتمد من مصلحة الدمغة والموازين. مخالفة قانونية ومخاطر مالية وفي المقابل، حذر سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، من انتشار إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبيع سبائك بلدي، مستغلة نقص المعروض من السبائك المغلّفة في الأسواق. وأوضح في بيان أن بيع هذا النوع من السبائك للمستهلك يعد مخالفة قانونية، نظرًا لأنها تصنف كمستلزمات إنتاج وليست منتجًا مخصصًا للتداول العام. وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تشمل احتمالات التلاعب في العيار أو الوزن، ما قد يعرّض المشترين لخسائر مالية. وأكد أن دور الشيشنجي يقتصر قانونًا على تحليل العيار، وليس طرح السبائك للبيع، مشددًا على ضرورة تكثيف الرقابة لمنع تداول السبائك غير المرخصة، حمايةً للمستهلك وضبطًا للسوق. .