لنكن صريحين: مقابلات العمل قد تجعل حتى أكثر الأشخاص ثقة يشعرون بالتوتر. لكن هناك خبر جيد — التحضير المسبق يمكن أن يصنع الفارق في أدائك وثقتك أثناء المقابلة. ورغم أن الأسئلة التقليدية حول الأهداف المهنية والخبرة ما زالت مهمة، فإن هناك سؤالًا جديدًا أصبح يتصدر مقابلات التوظيف في مختلف القطاعات: الذكاء الاصطناعي. لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهومًا غامضًا أو بعيدًا، بل أصبح جزءًا من حياتنا اليومية في العمل والمنزل. فهو يساعدنا على العمل بذكاء أكبر، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات أكثر دقة. ومع استمرار تطور هذه التقنيات، أصبحت الشركات مهتمة أكثر بمعرفة مدى فهم المرشحين للذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامهم له في حياتهم العملية والشخصية. ومن هنا جاء السؤال الذي أصبح «رقم واحد» في مقابلات العمل الحديثة: "حدثني عن كيفية استخدامك للذكاء الاصطناعي مؤخرًا في عملك أو حياتك اليومية." لماذا أصبح هذا السؤال الأهم في المقابلات؟ تسعى الشركات اليوم إلى توظيف أشخاص يفهمون التكنولوجيا الجديدة ويتعاملون معها بسهولة. لم يعد الذكاء الاصطناعي حكرًا على شركات التكنولوجيا، بل دخل مجالات مثل التسويق، والتمويل، والرعاية الصحية، وخدمة العملاء. يهدف هذا السؤال إلى تقييم مدى قدرتك على التكيف مع التطور التقني، وكيف يمكنك استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء أو حل المشكلات أو تطوير أساليب العمل. الأمر لا يتعلق بكونك مبرمجًا أو مهندسًا في الذكاء الاصطناعي، بل بمدى استفادتك من أدواته لجعل عملك أكثر كفاءة وتنظيمًا. ما الذي يبحث عنه أصحاب العمل؟ يريد أصحاب العمل معرفة مدى مرونتك الرقمية وقدرتك على استخدام أدوات مثل شات جي بي تي ( ChatGPT)، أو برامج تحليل البيانات، أو التطبيقات الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. إجابتك عن هذا السؤال يمكن أن تُظهر: - مدى إبداعك في توظيف الأدوات الذكية وقدرتك على حل المشكلات وتحسين الأداء.- استعدادك للتكيف مع بيئة عمل تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا. الشركات التي تسعى إلى النمو في عصر الذكاء الاصطناعي تبحث عن موظفين لا يكتفون باستخدام الأدوات الحديثة، بل يستطيعون تخيل طرق جديدة لاستثمارها لخلق قيمة حقيقية في عملهم. أمثلة على إجابات قوية للتعامل بذكاء مع هذا السؤال، يمكن أن تقدم أمثلة عملية من حياتك اليومية أو عملك. إليك بعض النماذج التي تساعد على صياغة إجابة مميزة: 1- في إدارة المشاريع: استخدمت أدوات مثل Asana -Trello التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتنظيم المهام تلقائيًا حسب أولويات الفريق. 2- في خدمة العملاء: شاركت في تطوير روبوت محادثة (Chatbot) للرد على الاستفسارات المتكررة، مما قلل زمن الاستجابة ورفع رضا العملاء. 3- في تحليل البيانات: استخدمت أدوات مثل Tableau -Google Analytics لاستخلاص رؤى من البيانات وتحسين الحملات التسويقية. 4- في كتابة المحتوى: استعنت ببرامج مثل Grammarly -ChatGPT لتوليد أفكار جديدة وتحسين جودة النصوص. 5- في حياتي اليومية: أستخدم مساعدات ذكية مثل Google Home لتنظيم مواعيدي والتحكم بالأجهزة المنزلية. 6- في الشؤون المالية: أستعين بتطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الإنفاق ووضع خطط ادخار. 7- في التوظيف: استخدمت أدوات توظيف ذكية لفرز السير الذاتية واختيار المرشحين المناسبين بسرعة أكبر. 8- في التصميم: أستخدم خصائص الذكاء الاصطناعي في Photoshop لتعديل الصور وتحسينها تلقائيًا. هذه الأمثلة تُظهر كيف يمكن لأي شخص - بغض النظر عن مجاله - أن يستفيد من الذكاء الاصطناعي بطريقة عملية وذكية. الرسالة الأعمق هذا السؤال ليس مجرد اختبار للمهارات التقنية، بل هو مقياس للعقلية المستقبلية. لا تبحث الشركات فقط عمن يجيد استخدام الأدوات، بل عمّن يفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. كما أن إظهار وعيك بمخاطر الذكاء الاصطناعي - مثل الحاجة إلى المراجعة البشرية والتأكد من دقة النتائج - يعطي انطباعًا بالنضج والمسؤولية. الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من مهارات العمل الحديثة. وسؤال "كيف استخدمت الذكاء الاصطناعي مؤخرًا؟" أصبح المفتاح الذي يحدد مدى جاهزيتك لعالم العمل الجديد. إذا استطعت أن تُظهر كيف ساعدتك هذه الأدوات على التفكير بذكاء، وتحقيق نتائج ملموسة، والتعامل الواعي مع التكنولوجيا، فسوف تكون أقرب بكثير إلى نيل الوظيفة التي تطمح إليها. المصدر: أول بيزنس