استيقظت منطقة المرج بمحافظة القاهرة المصرية قبل أيام على واحدة من أبشع جرائم العنف الأسري، بعدما أقدم أب وزوجته على تقييد طفلة بسلسلة حديدية وسكب البنزين على جسدها وإشعال النار فيها، بدعوى «تأديبها».وقد توفيت الطفلة صباح اليوم، متأثرة بالحروق، في جريمة هزّت الرأي العام وأعادت طرح تساؤلات مؤلمة حول حماية الأطفال داخل منازلهم. بلاغ طبي عن طفلة المرج يكشف الكارثةكانت البداية بإخطار تلقته الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من أحد المستشفيات يفيد بوصول طفلة في حالة حرجة تعاني حروقاً شديدة ومتفرقة بالجسد.على الفور، انتقلت قوة أمنية إلى المستشفى، حيث أكدت التقارير الطبية إصابة الطفلة بحروق من الدرجة الثالثة وصلت نسبتها إلى نحو 95% من جسدها، مما استدعى إدخالها العناية المركزة وسط محاولات مكثفة لإنقاذ حياتها. قيود حديدية ونار مشتعلةكشفت التحريات الأولية تفاصيل مأساوية، إذ تبين أن الأب (34 عاماً) وزوجته الثانية (38 عاماً) قاما بتقييد الطفلة بسلسلة حديدية داخل مسكن الأسرة لمنعها من الحركة أو الاستغاثة.وبعد إحكام السيطرة عليها، سكبا مادة سريعة الاشتعال (بنزين) على جسدها وأضرما النار فيها، في مشهد قاسٍ يعكس درجة غير مسبوقة من العنف والتجرد من الإنسانية. دافع «التأديب» وخلافات أسريةبحسب التحريات، ادعى المتهمان أن الهدف كان «تأديب الطفلة» بسبب خلافات أسرية متكررة، وتحريض من زوجة الأب التي نسبت للطفلة سلوكيات وصفتها بأنها «غير مقبولة».غير أن ما حدث تجاوز كل حدود التأديب المزعوم، ليتحول إلى جريمة قتل مكتملة الأركان هزت الجميع. القبض على زوجة الأب وهروب الزوجعقب تقنين الإجراءات، تمكنت قوات الأمن من ضبط زوجة الأب، التي اعترفت بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع زوجها، فيما تكثف الأجهزة الأمنية جهودها لضبط الأب الهارب.وتم تحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. النيابة تعاين الجثمان والتحقيقات مستمرةانتقل رئيس نيابة المرج، إلى المستشفى لمعاينة الطفلة التي لفظت أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها البالغة.وكشفت تحقيقات النيابة أن الطفلة، التي لم تتجاوز سنوات عمرها القليلة، تعرضت لتقييد وتعذيب داخل منزل أسرتها قبل إشعال النار فيها، ما أدى إلى إصابتها بحروق جسيمة أودت بحياتها.وتواصل النيابة العامة استكمال التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات الجريمة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين. صدمة وغضب في الشارع المصريأثارت الواقعة موجة من الحزن والغضب بين الأهالي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين طالبوا بأقصى العقوبات على الجناة، وتشديد الرقابة على حالات العنف الأسري.وتعيد هذه الجريمة المأساوية تسليط الضوء على ضرورة تعزيز آليات حماية الأطفال، وتفعيل خطوط الإبلاغ عن الإساءة داخل المنازل، لضمان عدم تكرار مآسٍ مماثلة تهدد أرواح الأبرياء.