قال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص إن التعاون الإعلامي بين لبنان ومصر هو تعاون تاريخي ومتجدد يقوم على تبادل الخبرات والتنسيق بين المؤسسات الرسمية إضافة إلى إطلاق برامج تدريبية ومبادرات مشتركة، وسنستفيد من التجربة المصرية الغنية في مجالات الإنتاج والإدارة الإعلامية، ونحرص في المقابل على تعزيز حضور الإعلام اللبناني في الفضاء العربي عبر هذا التعاون بما يكرّس شراكة قائمة على التكامل وتبادل الخبرات ويعزز الروابط الثقافية والإعلامية بين البلدين. وأضاف مرقص - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط - أن انعقاد "الملتقى الإعلامي العربي" للمرة الأولى في بيروت في أكتوبر الماضي وبرعاية الرئيس اللبناني جوزيف عون، حمل دلالات تتجاوز الإطار التنظيمي ليؤكد أن لبنان رغم كل التحديات التي يواجهها ما زال مساحة جامعة للحوار والانفتاح الإعلامي العربي. وأوضح أن التجربة كانت إيجابية ومثمرة على أكثر من مستوى سواء من حيث حجم المشاركة ونوعيتها أو من حيث عمق النقاشات التي تناولت قضايا محورية كأخلاقيات المهنة والتحول الرقمي ودور الإعلام في إدارة الأزمات وصناعة الرأي العام، وشكّل الملتقى منصة فعلية لتبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين الإعلاميين العرب، وأسهم في إعادة تثبيت موقع بيروت كعاصمة للفكر والإعلام في المنطقة. وحول التحديات التى تواجه الإعلام اللبناني في الفترة الأخيرة، قال مرقص إن الإعلام اللبناني مرّ بمرحلة دقيقة اتسمت بتحديات اقتصادية ومؤسساتية كبيرة، إلا أنه أثبت قدرة لافتة على الصمود والتكيّف، فعلى الرغم من الأزمات المالية والضغوط التشغيلية حافظ على تنوّعه وجرأة الطرح وحرية الرأي، وهي عناصر تميّزه في محيطه العربي. وذكر أنه في المقابل، لا يمكن التقليل من حجم التحديات البنيوية من تراجع الموارد والإعلانات إلى المنافسة الشرسة التي يفرضها الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، لذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية إصلاحية شاملة تضمن استدامة هذا القطاع وتحمي مهنيته وتحصّن استقلاليته وحول الوسائل والسبل لتطوير المشهد الإعلامي اللبناني، أشار مرقص إلى أن تطوير المشهد الإعلامي اللبناني يبدأ أولًا بتحديث التشريعات المنظمة للقطاع بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة ويكرّس توازنًا دقيقًا بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وفي هذا الإطار نعمل على تعزيز دور الإعلام العام ودعمه ولا سيما تليفزيون لبنان، حيث تم تعيين مجلس إدارة للمرة الأولى منذ عام 1999 إضافة إلى تطوير الوكالة الوطنية للإعلام التي أُطلقت بحلّة جديدة ودعم إذاعة لبنان لتمكينها من استعادة دورها الوطني الجامع. وذكر وزير الإعلام اللبناني أننا أنجزنا مشروع قانون الإعلام الجديد بعد نقاشات مطوّلة امتدت لنحو 15 عامًا في اللجان النيابية تمهيدًا لإحالته إلى الهيئة العامة لإقراره، ويهدف هذا القانون إلى تحديث البنية التشريعية للإعلام اللبناني وتوفير ضمانات واضحة لحرية الرأي والتعبير، بما يتلاءم مع المعايير الحديثة. ونوه مرقص بأننا نولي أهمية خاصة للتدريب المستمر وبناء القدرات المهنية، وتعزيز الحماية القانونية والمهنية للصحافيين، وتشجيع الإنتاج المحلي النوعي القادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا، كما يشكّل تنظيم العمل الإعلامي الرقمي أولوية أساسية، بما يصون حرية التعبير ويعزّز في الوقت نفسه معايير المصداقية والشفافية والمساءلة.