مونديال 2026 يُسدل الستار.. إسبانيا تتوج باللقب ومبابي يدخل التاريخ والفيفا في مرمى الاتهامات في ليلة استثنائية مزجت بين سحر كرة القدم، أضواء النجوم، وسياسة اللعبة، توج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026. هدف البديل فيران توريس في الدقيقة 106 لم يمنح "لا روخا" اللقب الثاني في تاريخه فحسب، بل جعل إسبانيا أول دولة تحتفظ بتاجي المونديال للرجال والسيدات في وقت واحد، في ختام نسخة هي الأكبر والأكثر إثارة للجدل.خلال الوقت الأصلي، فرضت إسبانيا شخصيتها بالكامل. استحواذ بنسبة 64%، و15 تسديدة مقابل صفر للأرجنتين. كانت كتيبة لويس دي لا فوينتي آلة هجومة لا ترحم، يقودها المايسترو رودري الذي تحكم في الإيقاع، ومنح قلبي الدفاع باو كوبارسي وإيميريك لابورت حرية بناء اللعب. لكن في الجهة المقابلة، كان هناك حارس يقف سداً منيعاً. إميليانو مارتينيز قدم أداءً أسطورياً، مسجلاً 10 تصديات، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ نهائيات كأس العالم. أنقذ مارتينيز مرماه من أهداف محققة، أبرزها ركلة حرة ملتفة من الموهوب لامين يامال في الدقائق الأخيرة.الشوط الأول كان فقيراً تهديفياً بامتياز. ثلاث تسديدات فقط، وهو الأقل في تاريخ نهائيات المونديال منذ بدء التسجيل الإحصائي عام 1966. الأرجنتين لم تسدد أي كرة طوال التسعين دقيقة، وهي سابقة تاريخية لـ "التانغو" الذي اضطر للاعتماد على الكرات الطويلة، التي تكفل الحارس أوناي سيمون بقطعها بأسلوب "الليبرو".ولم تخلُ المباراة من الدراما والقرارات المثيرة. في الشوط الإضافي الأول، ظن نيكو ويليامز أنه فك الشفرة عندما وضع الكرة في الشباك الخالية بالدقيقة 95، لكن الفرحة لم تدم طويلاً. الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش ألغى الهدف بداعي وجود مخالفة من ميكل ميرينو على نيكولاس أوتاميندي في بداية الهجمة. قرار بدا قاسياً للإسبان، وزاد من غضبهم عدم اللجوء إلى تقنية الفيديو. وعلى صعيد التوترات، كاد لياندرو باريديس أن يشعل فتيل أزمة بعد دخوله. دفع داني أولمو مرتين عقب تدخل قوي على رودري، ليكتفي الحكم ببطاقة صفراء أثارت غضب الجماهير. وقبل ذلك، تلقى المنتخب الأرجنتيني ضربة موجعة بطرد إنزو فيرنانديز في الوقت بدل الضائع بعد تدخل متهور أطاح بالمدافع كوبارسي في الهواء، ليكمل "التانغو" المباراة بعشرة لاعبين. كما اضطر المدرب ليونيل سكالوني لإشراك المخضرم أوتاميندي بديلاً للمصاب ليساندرو مارتينيز في الشوط الأول.لم تكن المدرجات أقل إثارة من أرض الملعب. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حضر لمصافحة الأبطال، وإلى جانبه صفوة نجوم هوليوود من أمثال توم كروز، براد بيت، ومات ديمون، بالإضافة إلى كوكبة من نجوم دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، التنس، وكرة القدم العالمية مثل بيكهام وزيدان. حفل بين الشوطين، وهو الأول من نوعه في تاريخ فيفا، شهد عروضاً لجاستن بيبر، مادونا، شاكيرا، وفرقة BTS.لكن بعيداً عن الأضواء، كانت رسائل التحذير تصل من أوروبا. مجلس أوروبا، ممثلاً برئيسه آلان بيرسيت، وجه رسالة مفتوحة نادرة وانتقادية للاتحاد الدولي، مشككاً في نزاهة البطولة. بيرسيت أشار إلى ما أسماه "المال والسلطة"، منتفضاً ضد صفقة فيفا مع أسواق التوقعات معتبراً إياها "باباً مفتوحاً للاحتيال"، ومشيراً إلى الضغوط السياسية التي أدت لإلغاء إيقاف الأمريكي فولارين بالوغون بعد اتصال من الرئيس ترامب، محذراً من أن "القواعد عندما تنحني تحت الضغط، تصبح كل النتائج موضع شك".وعلى هامش المشهد الختامي، أسدل الستار على البطولة بتتويج الفرنسي كيليان مبابي بلقب الهداف التاريخي للمونديال. بعد تسجيله هدفين في مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، رفع مبابي رصيده إلى 10 أهداف في نسخة واحدة، ليصبح أول لاعب يحقق هذا الرقم منذ الأسطورة الألمانية جيرد مولر عام 1970. كما تجاوز مبابي رصيد ليونيل ميسي ليصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفاً، في نسخة استثنائية أقيمت بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وشهدت تسجيل رقم قياسي بلغ 308 أهداف في 104 مباريات