في صباحات الشتاء الباردة، يبدو مشهد السيارة المتوقفة لدقائق والمحرك يعمل أمراً مألوفاً في كثير من الأماكن.
فبينما يعتقد بعض السائقين أن الانتظار حتى ترتفع حرارة المحرك هو أفضل وسيلة لحماية السيارة، يرى خبراء السيارات أن هذه العادة قد تكون بقايا من عصر السيارات القديمة، وأن المركبات الحديثة لم تعد بحاجة إلى فترات طويلة من التشغيل أثناء التوقف. بل إن الانتظار المبالغ فيه قد يؤدي إلى استهلاك وقود إضافي دون فوائد حقيقية.

تقنيات المحركات
مع تطور تقنيات المحركات وأنظمة التحكم الإلكترونية، تغيرت طريقة تعامل السيارات مع درجات الحرارة المنخفضة، وأصبح تشغيل السيارة والقيادة بهدوء بعد فترة قصيرة أكثر كفاءة من ترك المحرك يعمل لفترات طويلة. لكن ذلك لا يعني تجاهل ظروف الطقس أو الصيانة، فهناك حالات معينة قد تحتاج فيها السيارة إلى وقت إضافي قبل الانطلاق.
ويؤكد خبراء السيارات أن معظم المركبات الحديثة لا تحتاج إلى أكثر من 15 إلى 60 ثانية من التشغيل قبل بدء القيادة، حتى في الأجواء الباردة.
لماذا لا تحتاج السيارة الحديثة إلى التسخين الطويل؟
يعتقد كثير من السائقين أن المحرك يكون معرضاً للتلف إذا تحركت السيارة قبل وصوله إلى درجة حرارة التشغيل المثالية، لكن الحقيقة أن المحرك يحصل على التزييت الكامل خلال وقت قصير جداً بعد تشغيله.
فعندما تتوقف السيارة لفترة طويلة، يستقر زيت المحرك في الجزء السفلي داخل حوض الزيت، لكن بمجرد تشغيل المحرك تبدأ مضخة الزيت في دفعه سريعاً إلى جميع الأجزاء المتحركة، ما يوفر الحماية اللازمة للمكونات الداخلية.
وتعمل المحركات الحديثة عند بدء التشغيل بسرعة دوران أعلى نسبياً قد تصل إلى نحو 1200 دورة في الدقيقة، وهو ما يساعد على تسريع عملية توزيع الزيت. ومع الالتزام بالصيانة الدورية واستخدام الزيوت المناسبة، يمكن للعديد من المحركات الحديثة أن تعمل لمسافات طويلة قد تتجاوز 320 ألف كيلو.
أما الاعتقاد القديم بأن تشغيل السيارة والمحرك بارد يسبب أضراراً كبيرة، فقد كان مرتبطاً بتقنيات السيارات القديمة التي كانت تعتمد على أنظمة مثل المكربنات، حيث كان المحرك يحتاج إلى وقت أطول لضبط خليط الوقود والهواء قبل أن يعمل بكفاءة.
لكن السيارات الحديثة تعتمد على أنظمة إلكترونية متطورة وحقن وقود دقيق، ما يجعل المحرك يحصل على التزييت المناسب خلال 20 إلى 30 ثانية تقريباً. لذلك، بعد تشغيل السيارة وربط حزام الأمان والاستعداد للانطلاق، يكون المحرك قد أصبح جاهزاً للحركة حتى لو لم يصل بعد إلى درجة حرارته القصوى.
القيادة أفضل من الانتظار الطويل
يفضل بعض السائقين ترك السيارة تعمل لمدة دقائق حتى يصبح المحرك والمقصورة الداخلية دافئين، لكن الخبراء يؤكدون أن أسرع طريقة لرفع حرارة المحرك هي القيادة الفعلية.
ومع ذلك، ينصح بتجنب الضغط القوي على دواسة الوقود أو رفع سرعة دوران المحرك خلال الدقائق الأولى من الرحلة، إلى أن يبدأ مؤشر الحرارة في التحرك من مستوى البرودة.
كما أن ترك السيارة تعمل لفترة طويلة أثناء التوقف يؤدي إلى هدر الوقود دون تحقيق فائدة كبيرة، فضلاً عن زيادة الانبعاثات الناتجة عن العادم. فالسيارة أثناء الحركة تصل إلى درجة حرارة التشغيل المطلوبة بشكل أسرع مقارنة بتركها في وضع الخمول.

لماذا يصر بعض السائقين على تسخين السيارة؟
رغم التطور الكبير في صناعة السيارات، ما زال بعض السائقين يفضلون تشغيل المحرك لفترة طويلة قبل القيادة، ويستندون إلى عدة أسباب، بعضها يعود إلى تجارب قديمة.
ومن بين هذه الأسباب الخوف من تعرض السيارة للتقطيع أو التوقف أثناء القيادة. ففي الماضي، كانت المحركات الباردة تعاني من ضعف الأداء بسبب أنظمة الوقود القديمة، حيث كان خليط الوقود والهواء يحتاج إلى ضبط يدوي في بعض الحالات. أما اليوم، فتتولى الأنظمة الإلكترونية هذه المهمة، وإذا كان المحرك الحديث يتوقف أو يعمل بشكل غير منتظم، فإن المشكلة غالباً تحتاج إلى فحص فني وليس إلى فترة تسخين أطول.
ويعتقد آخرون أن ترك السيارة تعمل يمنع تشغيل المحرك وهو "جاف" من الزيت، لكن الزيوت الحديثة مصممة للعمل في درجات حرارة منخفضة، كما أن اختفاء مؤشر تحذير ضغط الزيت بعد التشغيل يعني أن الزيت وصل إلى الأجزاء المطلوبة. أما إذا بقي التحذير مضاءً، فيجب إيقاف المحرك فوراً وفحص السيارة.
كما كان هناك اعتقاد بأن أنظمة السحب والعادم تحتاج إلى التسخين قبل القيادة، وهو أمر كان أكثر ارتباطاً بالمحركات القديمة. أما السيارات الحديثة، فقد أصبحت مجهزة بأنظمة أكثر كفاءة، كما أن المحولات الحفازة في نظام العادم أصبحت مثبتة بالقرب من المحرك لتصل إلى درجة الحرارة المطلوبة بسرعة أكبر وتقليل الانبعاثات.
ماذا عن السيارات المزودة بشاحن توربيني؟
يخشى بعض السائقين من أن يؤدي تشغيل السيارة الباردة إلى الإضرار بالشاحن التوربيني، لكن الخبراء يرون أن هذا القلق غير مبرر في معظم الحالات. فالشاحن التوربيني يحصل على الزيت بمجرد عمل المحرك بصورة طبيعية، كما أنه يسخن بسرعة نتيجة مرور غازات العادم الساخنة عبره.
لكن يظل من الأفضل تجنب القيادة العنيفة أو الضغط العالي على المحرك في بداية الرحلة، لأن جميع مكونات السيارة تحتاج إلى الوصول تدريجياً إلى ظروف التشغيل المثالية.

محركات الديزل حالة مختلفة
تختلف محركات الديزل قليلاً، إذ تنتج كمية حرارة أقل مقارنة بمحركات البنزين، ولذلك قد تحتاج إلى وقت أطول للوصول إلى درجة التشغيل المناسبة، خصوصاً في الطقس شديد البرودة.
ولهذا السبب، تحتوي بعض سيارات الديزل على أنظمة ترفع سرعة دوران المحرك تلقائياً أثناء التوقف للمساعدة في عملية التسخين، كما قد يحتاج السائق إلى الانتظار قليلاً قبل الحصول على تدفئة كافية داخل المقصورة.
أما في المناطق شديدة البرودة، مثل المناطق الشمالية ذات درجات الحرارة القاسية، فتستخدم السيارات حلولاً مختلفة، منها تركيب سخانات خاصة للمحرك، وعزل أجزاء من حجرة المحرك، وأحياناً إبقاء السيارة قيد التشغيل لفترات أطول، وهي إجراءات مرتبطة بظروف مناخية استثنائية.
وفي النهاية، فإن تشغيل السيارة لفترة قصيرة قبل القيادة قد يكون مفيداً في ظروف معينة، لكنه ليس ضرورياً في معظم السيارات الحديثة. فالقاعدة الأفضل هي تشغيل المحرك، والانتظار قليلاً، ثم القيادة بهدوء خلال الدقائق الأولى، مع الالتزام بالصيانة الدورية. فحماية السيارة لا تأتي من الانتظار الطويل أمام المنزل، بل من الاستخدام الصحيح والعناية المستمرة بمكوناتها.
المصدر: موقع إنديا أوتو مان
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
