في الوقت الذي يتصدر فيه أقطاب التكنولوجيا الغربيون مثل "إيلون ماسك" و"سام ألتمان" وسائل الإعلام، يختار الجيل الجديد من المليارديرات الشباب في الصين استراتيجية مغايرة تماماً: الابتكار والتنافس في صمت والابتعاد الكامل عن دائرة الضوء، فما السبب؟

ثورة الذكاء الاصطناعي
يُحدث الباحث الشاب "يانغ تشيلين" (34 عاماً)، مؤسس شركة "مونشوت إيه آي" ثورة تكنولوجية من خلال نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد "كيمي كيه 3" الذي ينافس أعتى نماذج "أوبن إيه آي".
ومع ذلك يصر على البقاء بعيداً عن دائرة الضوء، إذ لم يظهر قط في مقابلة على شاشة التلفزيون الصيني، كما لا تتوافر سوى صور قليلة أو لقطات مصورة نادرة له، وهو ما يعكس شخصيته المتحفظة، شأنه شأن نظرائه من الجيل الجديد من المليارديرات الصينيين الشباب.
كذلك، عندما أحدث "ليانغ وين فنج"، مؤسس "ديب سيك" زلزالاً في وادي السيليكون في العام الماضي بإطلاق نموذج "آر1" الذي تسبب في تراجع القيمة السوقية لشركة "إنفيديا" بنحو 600 مليار دولار في يوم واحد، ظل بعيدًا عن الأضواء ورغم تصدره قائمة أغنى مطوري الذكاء الاصطناعي عالمياً، متفوقاً على نظرائه الغربيين، من بينهم "داريو أمودي" مؤسس "أنثروبيك"، لا تزال شخصيته محاطة بالغموض.

ويتكرر النمط نفسه مع "تشين تيانشي"، الشريك المؤسس لشركة "كامبريكون تكنولوجيز"، الذي يصف نفسه بتواضع بأنه مجرد "باحث عادي".
هذه ليست حالات فردية معزولة، بل ملامح جيل بأكمله، فبحسب موقع "هورون" المتخصص في رصد الثروات العالمية، بلغ عدد المليارديرات العصاميين دون سن الأربعين في الصين هذا العام 29 مليارديرًا على الأقل، يتصدرهم "وانغ نينغ"، مؤسس "بوب مارت" المنتجة لدمى "لابوبو"، الذي يحتل المركز الثالث عالميًا.
| أصحاب المليارات العصاميين تحت سن الأربعين حول العالم لعام 2026 | ||||
| الترتيب | الملياردير | الثروة | الشركة الرئيسية | بلد الإقامة |
| 01 | إدوين تشين | 19.0 | سيرج إيه آي | الولايات المتحدة |
| 02 | بريت أدكوك | 16.0 | فيجر إيه آي | الولايات المتحدة |
| 03 | وانغ نينغ وعائلته | 16.0 | بوب مارت | الصين |
| 04 | "كليف أوبراخت" و"ميلاني بركينز" | 13.0 | كانفا | أستراليا |
| 05 | جون كوليسون | 13.0 | سترايب | الولايات المتحدة |
| 06 | باتريك كوليسون | 13.0 | سترايب | الولايات المتحدة |
| 07 | ديميتري بوخمان | 12.0 | بلايركس | المملكة المتحدة |
| 08 | كاي هواي | 12.0 | مايهويو | الصين |
| 09 | ليو وي | 6.7 | مايهويو | الصين |
| 10 | ليو ياهو | 6.4 | مايهويو | الصين |
جيل مختلف
يختلف الجيل الجديد من المليارديرات الصينيين جذريًا عن أسلافه، ففي التسعينيات، أفرزت الطفرة العقارية جيلاً من الأثرياء، ثم جاءت موجة التصنيع، قبل أن يبرز جيل الإنترنت بقيادة "جاك ما" و"بوني ما".
أما اليوم، فتتوزع الثروات الجديدة على الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والمنتجات الاستهلاكية، فيما اختفى تقريبًا قطاع العقارات من قائمة المليارديرات الشباب.
ولم يعد التوسع يبدأ من السوق المحلية ثم ينتقل إلى الخارج بعد سنوات، بل أصبحت العالمية جزءًا من الخطة منذ البداية، فقد افتتحت سلسلة متاجر الشاي "تشانجي" أول فروعها الخارجية بعد عامين فقط من تأسيسها، بينما تأتي نحو 80% من مبيعات شركة "دريمي-Dreame" من خارج الصين.
وتعتمد "إنستا360" المتخصصة في بيع الكاميرات الصغيرة المقاومة للماء بدرجة كبيرة على الطلب الخارجي، فيما جاءت 40% من مبيعات "بوب مارت" المسجلة العام الماضي من الأسواق الخارجية.

وفي الإدارة أيضًا تغيرت الثقافة، إذ يتبنى عدد من المؤسسين بيئات عمل أكثر مرونة، مثل شركة "ميهويو- miHoyo" للألعاب "، التي تعطي الأولوية للصحة النفسية بدلًا من ثقافة العمل المرهقة التي اشتهرت بها شركات التكنولوجيا سابقًا.
لكن أباطرة الصين الجدد يختلفون عن أسلافهم بطرق لافتة، فقد تخلوا عن المضاربات العقارية وموائد العشاء مع المسؤولين، في مقابل التركيز على تبني الأفكار المبتكرة وتحويلها سريعًا إلى أعمال تجارية عالمية.
الصمت..استراتيجية للبقاء
لكن يبقى العامل الأهم الذي يجمع هذا الجيل المتنوع هو اختياره الواعي للاختفاء، فبحسب "روبرت هوغويرف" المسؤول لدى "هورون"، يعيش هؤلاء بإحساس دائم بأن أعمالهم قد تتعثر فجأة نتيجة تحول مفاجئ في سياسات بكين أو واشنطن، ويعتقدون أن تجنّب الأضواء يمنحهم فرصة أطول للاستمرار.
ولذلك، لم يتحدث معظمهم قط لوسائل إعلام أجنبية، بل إن كثيرين منهم يتجنبون حتى الظهور في وسائل الإعلام الصينية.
ولا يعكس هذا التكتم خجلًا شخصيًا، بقدر ما يمثل درعًا استراتيجية في مواجهة تهديدين وجوديين: احتمال الإدراج على قوائم العقوبات الأمريكية، وحساسية الحكومة الصينية تجاه أي استعراض للثراء.
وهكذا، يبرز جيل من الأثرياء هو الأكثر عالمية في تاريخ الصين من حيث الأسواق والانتشار، والأكثر غموضًا في الوقت نفسه من حيث الوجوه والأسماء، في صورة تعكس كيف أصبح خلق الثروة اليوم مرتبطًا بحسابات جيوسياسية تتجاوز الأفراد أنفسهم.
في النهاية، يرسم المليارديرات الجدد في الصين ملامح حقبة اقتصادية فريدة، تقودها عقول جبارة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وتتحرك بنفوذ عالمي واسع، لكنها تختار خوض معاركها بمهارة خلف الكواليس.
المصدر: صحيفة "الإيكونومست" - تقرير "هورون" – التليغراف- ساوث تشاينا مورنينج بوست - بلومبرج
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
