لطالما اعتبر المستثمرون العملات المشفرة -وخاصة "بيتكوين"- الأكثر تقلبًا بين الأصول المالية، حتى أصبحت مرادفًا للمخاطر، لكن هذا العام، برز منافس غير متوقع تفوق عليها في حدة التذبذب، بعدما تحولت الأسهم الكورية إلى بؤرة التقلبات العالمية.. فما السبب؟ الأصول الأكثر تقلبًا - تجاوزت تقلبات مؤشر "كوسبي" الكوري 60% منذ بداية العام الجاري، متفوقة على "بيتكوين" التي سجلت 50%، حيث ارتفع هذا المؤشر بنحو 60% منذ مطلع 2026، بعدما تجاوزت مكاسبه 110% في وقت سابق هذا العام. لماذا هذا التقلب؟ - أصبح مؤشر "كوسبي" رهانًا على شركتين فقط، إذ تستحوذ "سامسونج إلكترونكس" و"إس كيه هاينكس" مجتمعتين على أكثر من نصف القيمة السوقية للمؤشر، مستفيدتين من طفرة رقائق الذكاء الاصطناعي وارتفاع أرباحهما. كيف ذلك؟ - في دلالة على استحواذ عدد قليل من الأسهم على القيمة السوقية للمؤشر، سجل "كوسبي" مستوى قياسيًا أواخر يونيو الماضي، وذلك رغم تراجع أكثر من 650 سهمًا من أصل 831 مدرجًا في المؤشر، ما يعكس تركّز المكاسب في عدد قليل من الأسهم. من يغذي التذبذب؟ - زاد انتشار صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية من حدة التقلبات، إذ تعتمد هذه المنتجات المالية على الاقتراض لمضاعفة العائد اليومي للأسهم، ما جعل أي تحرك في الأسعار يتحول سريعًا إلى موجات بيع وشراء حادة. ما مدى ضخامتها؟ - قفزت أصول الصناديق المتداولة ذات الرافعة المالية في كوريا إلى أكثر من 40 مليار دولار مطلع يوليو، مقارنة بـ5 مليارات في بداية 2026، فيما يهيمن الأفراد على 90% من تدفقات الصناديق المرتبطة بسهمي "سامسونج" و"إس كيه هاينكس"، والتي تشكل مع تداولات السهمين أكثر من 70% من قيمة التداول اليومية في السوق. ما المخاطر؟ - عادة ما تجذب صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية المستثمرين المحترفين، لكن في كوريا الجنوبية يهيمن الأفراد عليها، ما فاقم مخاطر البيع القسري، ودفع أكثر من 1.2 مليون حساب إلى تلقي نداءات الهامش منذ مطلع 2026 وحتى 13 يوليو، مع تصفية نحو 360 ألف حساب بالكامل. ما النتيجة؟ - أدى هذا إلى تقلبات يومية عنيفة في الأسهم الكورية، وهو ما دفع البورصة إلى تفعيل آلية وقف التداول مؤقتًا للحد من الهبوط المفاجئ 7 مرات منذ مطلع 2026، مقارنة بعدم تفعيلها مطلقًا في 2025، ومرة واحدة فقط في 2024. لماذا تهتم وول ستريت؟ - لم تعد تقلبات الأسهم الكورية شأنًا محليًا، فوفقًا لمحللي "إيفركور"، ارتفع معامل الارتباط بين مؤشر "كوسبي" و"ناسداك 100" إلى نحو 0.95، ما يعني أن السوقين تتحركان بشكل شبه متطابق، الأمر الذي يزيد مخاطر انتقال التقلبات بينهما. هل تتكرر القصة؟ - تشهد الولايات المتحدة طفرة مماثلة، إذ ارتفعت أصول الصناديق الأمريكية ذات الرافعة المالية إلى مستوى قياسي بلغ 218 مليار دولار، بزيادة 60% منذ نهاية مارس، مع تركز متزايد على أسهم شركات التكنولوجيا، بحسب "سكوت روبنر" المحلل لدى "سيتادل سيكيوريتز". مخاطر أقل - رغم النمو السريع، لا تزال الصناديق ذات الرافعة المالية تمثل أقل من 1% من إجمالي أصول الصناديق المتداولة وصناديق الاستثمار المشتركة في الولايات المتحدة، ما يعني أن مخاطرها على السوق الأمريكية بأكملها لا تزال محدودة. التجربة الكورية - قد لا تكون وول ستريت أمام نسخة جديدة من التجربة الكورية حتى الآن، لكن ما حدث في سيول يوضح كيف يمكن لمزيج من الرافعة المالية، وتركيز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم، والإقبال المكثف من المستثمرين الأفراد، أن يدفع السوق إلى تقلبات غير مسبوقة. المصادر: أرقام – بلومبرج – بزنس إنسايدر – رويترز