لم تعد جرائم القتل في مصر تقتصر على خلاف لحظي أو مشاجرة انتهت بمأساة، فبعض القضايا التي شهدتها المحاكم خلال السنوات الأخيرة كشفت عن نمط أكثر خطورة، يتمثل في الاستعانة بشخص آخر لتنفيذ الجريمة مقابل مبلغ مالي أو منفعة، في محاولة لإبعاد الشبهات عن المحرض، وخلق مسافة بين العقل المدبر ومنفذ الجريمة. ورغم أن هذا النوع من الجرائم ليس جديدًا، فإن ملفات الجنايات أعادت تسليط الضوء عليه، بعدما كشفت التحقيقات عن وقائع استعان فيها متهمون بأشخاص لتنفيذ عمليات قتل بدافع الانتقام أو التخلص من خصوم، مقابل أموال أو وعود بمكاسب. قضية الإعلامية شيماء جمال ومن أبرز الوقائع، قضية الإعلامية شيماء جمال، إذ كشفت تحقيقات النيابة العامة أن زوجها، القاضي السابق، استعان بشريك لتنفيذ مخطط التخلص منها، حيث شارك في استدراجها إلى إحدى المزارع بالبدرشين، ثم تنفيذ الجريمة ودفن الجثمان مقابل حصول الشريك على مبالغ مالية ومنافع، بحسب ما ورد في اعترافاته وتحقيقات القضية، لتنتهي الواقعة بأحكام مشددة ضد المتهمين. القتل بدافع الانتقام وفي واقعة أخرى بمحافظة سوهاج، كشفت أجهزة الأمن ملابسات جريمة ثأر نُفذت بأسلوب منظم، بعدما انتحل المتهمون صفة رجال شرطة لاستدراج المجني عليه، قبل إطلاق النار عليه وقتله، وتبين من التحقيقات أن الجريمة جاءت تنفيذًا لاتفاق مسبق بدافع الانتقام، وشارك فيها أكثر من شخص لكل منهم دور محدد في التنفيذ والتخطيط. كما كشفت تحقيقات عدد من القضايا التي نظرتها محاكم الجنايات أن بعض المتهمين يلجأون إلى وسطاء أو أصحاب سوابق لتنفيذ جرائم القتل، اعتقادًا منهم أن ذلك سيبعدهم عن دائرة الاتهام، إلا أن تتبع الاتصالات، وتحليل التحويلات المالية، وكاميرات المراقبة، كثيرًا ما يكشف العلاقة بين المحرض والمنفذ. ويؤكد خبراء القانون أن المحرض على القتل لا تقل مسؤوليته الجنائية عن المنفذ، إذ يعامل القانون المصري كل من اتفق أو حرّض أو ساعد على ارتكاب الجريمة بوصفه شريكًا فيها متى ثبتت أركان الاشتراك الجنائي. كما يرى متخصصون في علم الاجتماع أن هذا النمط من الجرائم يعكس تحولًا خطيرًا، إذ لم يعد الجاني يخاطر بنفسه في بعض الحالات، بل يبحث عمن ينفذ الجريمة نيابة عنه، معتقدًا أن ذلك يضمن له الإفلات من العقاب، بينما تثبت الوقائع أن خيوط التخطيط غالبًا ما تكون أسهل في الكشف من التنفيذ نفسه. وفي النهاية، تؤكد أحكام القضاء أن القتل المأجور، مهما اختلفت وسيلته أو تعدد منفذوه، يظل جريمة مكتملة الأركان، وأن المال قد يشترى يدًا تنفذ الجريمة، لكنه لا يستطيع شراء براءة أمام العدالة.