عرب وعالم / الامارات / الامارات اليوم

الدول الإسكندنافية تقدم نموذجاً مستقبلياً للعلاقات بين وأوروبا

  • 1/2
  • 2/2

في وقت تتزايد فيه التوترات التجارية بين والاتحاد الأوروبي، تستحق زيارة الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى والسويد وفنلندا والنرويج، اهتماماً يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي المعتاد.

وتأتي هذه الزيارة في خضم فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً جديدة على التقنيات الصينية، وعقد قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وتجدد الجدل حول مستقبل «غرينلاند»، وهي لا تهدف إلى تحقيق اختراقات دبلوماسية فورية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على الحوار في وقت تواجه فيه العلاقات بين الصين وأوروبا توترات متزايدة.

وإذا تمكنت الدول الإسكندنافية والصين من الحفاظ على الحوار رغم الخلافات السياسية، وتعميق التعاون العملي في المجالات التي تتوافق فيها المصالح، فقد تقدم نموذجاً مفيداً لمستقبل العلاقات بين الصين وأوروبا.

وتحتل الدول الإسكندنافية مكانة مميزة في علاقة أوروبا بالصين، فقد كانت من أوائل الدول الغربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

ورغم الخلافات الدورية، حافظت على تعاون واسع النطاق في مجالات التجارة والابتكار والتنمية الخضراء. وتعد السويد أول دولة وقعت اتفاقية الحماية المتبادلة للاستثمارات مع الصين، منذ أن بدأت الأخيرة مسيرة الإصلاح والانفتاح.

كما أعادت الدنمارك أخيراً تأكيد التزامها بسياسة «صين واحدة» من خلال قرار برلماني. وتواصل فنلندا توسيع نطاق التعاون في مجالي التقنية والاستدامة، في حين تحتفظ النرويج، بصفتها دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بمرونة كبرى في صياغة سياستها التجارية الخاصة.

في أثناء ذلك، تواجه الدول الإسكندنافية بيئة أمنية متزايدة التعقيد، ما يجعل استمرار التفاعل مع الصين أمراً متزايد الأهمية. وبصفتها أعضاء في حلف «الناتو»، تعتمد الدنمارك والسويد وفنلندا والنرويج اعتماداً كبيراً على الولايات المتحدة في شؤون دفاعها.

وفي الوقت نفسه، أبرزت المناقشات الجارية حول الإنفاق الدفاعي والتجارة والقضايا الاستراتيجية الأخرى، أهمية الحفاظ على شراكات دولية متنوعة. ويشكل موقف الصين، من شؤون القطب الشمالي، الذي يركز على احترام السيادة الوطنية والتعاون الدولي، مجالاً يظل فيه الحوار مع الدول الإسكندنافية ممكناً، على الرغم من المنافسة الاستراتيجية الأوسع نطاقاً.

وبصرف النظر عن الاعتبارات الاستراتيجية، تظل الروابط الاقتصادية أقوى ركيزة للعلاقات بين الصين ودول الشمال الأوروبي.

وتُظهر أرقام التجارة هذه الحقيقة. ففي عام 2025، بلغ حجم التجارة بين الصين والسويد 19.37 مليار دولار أميركي، ما يجعل السويد أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشمال الأوروبي. وتجاوز حجم التجارة بين الصين والدنمارك 18 مليار دولار، حيث ظلت الصين أكبر شريك تجاري للدنمارك في آسيا لعدة سنوات متتالية. وبلغ إجمالي التجارة بين الصين والنرويج 11.41 مليار دولار، ما يجعل الصين أكبر شريك تجاري للنرويج في آسيا. وفي الوقت نفسه، تتميز فنلندا بأنها أول دولة أوروبية توقع اتفاقية تجارية حكومية دولية مع بكين. وتتكامل الاقتصادات الصينية والإسكندنافية، وتعتبر الدول الإسكندنافية رائدة عالمياً في مجالات التقنية الخضراء، والتصنيع المتقدم، وعلوم الحياة، وغيرها من المجالات.

أما الصين، فتوفر إحدى أكثر النظم البيئية التصنيعية شمولاً في العالم، وسوقاً استهلاكية ضخمة، وطلباً متزايداً بسرعة على التقنيات المستدامة.

ويتجلى ذلك بشكل خاص في التحول الأخضر.

وتتمتع النرويج بأعلى معدل لاعتماد السيارات الكهربائية في العالم، حيث أصبحت العلامات التجارية الصينية أكثر تنافسية، كما لا يزال نشر الشمسية في أوروبا يعتمد بشكل كبير على القدرات التصنيعية الصينية. وفي الوقت نفسه، تواصل الشركات الإسكندنافية الكبرى الاستثمار في البحث والتطوير في الصين، مدفوعة بسلاسل التوريد الصناعية والمواهب الهندسية المتوفرة فيها.

وبالنسبة للشركات في دول الشمال الأوروبي، غالباً ما يُنظر إلى الحفاظ على العلاقات التجارية مع الصين، على أنه ضرورة اقتصادية وليس موقفاً سياسياً. وهذا ما يفسر سبب استمرار شركات عدة في الدعوة إلى التعاون العملي، حتى في ظل استمرار التوترات السياسية.

ولا يعني هذا أن دول الشمال الأوروبي تتجاهل مخاوفها، فقد أثارت الحكومات في جميع أنحاء المنطقة تساؤلات حول الأمن السيبراني، والمرونة الاقتصادية، والتبعيات الاستراتيجية. كما فرضت بعضها قيوداً تؤثر في الشركات الصينية. ومع ذلك، تتعايش هذه المخاوف مع الاعتراف بأن الصين تظل أحد أهم الشركاء في التصدي لتغير المناخ، ودعم سلاسل التوريد العالمية، ودفع عجلة التكنولوجيات اللازمة للتحول الأخضر.

وهذا التمييز مهم، فبدلاً من توقع اختفاء الخلافات السياسية، يحتاج كلا الجانبين بشكل متزايد إلى آليات تسمح باستمرار التعاون في المجالات التي تتوافق فيها المصالح، مع إدارة الخلافات بمسؤولية.

وتُعد النرويج مثالاً واضحاً على ذلك، فبصفتها دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي، تتمتع بمرونة كبرى في السياسة التجارية مقارنةً بشركاء أوروبيين عدة.

وتعكس المفاوضات الجارية حول اتفاقية التجارة الحرة بين الصين والنرويج هذه الاستقلالية. وبما أن النرويج لا تمتلك صناعة محلية كبرى تحتاج إلى الحماية، فإن لديها أيضاً مجالاً أوسع لاستكشاف سبل التعاون في مجال السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة، في سعيها لتنويع اقتصادها الذي اعتمد تاريخياً على النفط والغاز.

ومن غير المرجح أن تختفي الخلافات السياسية في المستقبل القريب، لكن المصالح الاقتصادية الهيكلية التي تربط الصين والدول الإسكندنافية لن تختفي هي الأخرى. ولذلك، فإن الحفاظ على حوار منتظم مع توسيع نطاق التعاون العملي حيثما أمكن، لا يُعد إشارة إلى تجاهل الخلافات، بل هو اعتراف بأنه، في بيئة دولية تتزايد فيها التجزئة، غالباً ما يخدم الانخراط المستمر كلا الجانبين بشكل أفضل من تزايد التباعد.

عن «مودرن دبلوماسي»

. الدول الإسكندنافية تحتل مكانة مميزة في علاقة أوروبا بالصين، فقد كانت من أوائل الدول الغربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

. من غير المرجح أن تختفي الخلافات السياسية في المستقبل القريب، لكن المصالح الاقتصادية الهيكلية التي تربط الصين والدول الإسكندنافية لن تختفي هي الأخرى.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا