يبدو أن موجة ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية لن تتوقف قريبًا، بعدما كشف تقرير جديد أن شركة Qualcomm تستعد لزيادة أسعار منتجاتها بنسبة تتجاوز 10%، في خطوة قد ترفع تكاليف تصنيع الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة وعدد من الأجهزة المتصلة خلال الأشهر المقبلة. ووفقًا لتقرير نشرته Bloomberg استنادًا إلى رسالة أرسلتها Qualcomm إلى عملائها، ستطبق الأسعار الجديدة على المنتجات التي يجري شحنها بعد 1 سبتمبر 2026. ولم تكشف الشركة عن نسبة موحدة لجميع الشرائح، لكنها أشارت إلى أن الزيادة ستكون ضمن نطاق “النسب المكونة من رقمين”، ما يعني أنها ستبدأ من 10% على الأقل وقد تختلف باختلاف نوع المنتج والمكونات المستخدمة فيه. وأوضحت Qualcomm في الرسالة أنها وصلت إلى مرحلة لم تعد تستطيع فيها تحمل التكاليف الإضافية التي يفرضها الموردون، بعدما حاولت البحث عن مكونات بديلة والتعامل مع جهات تصنيع جديدة، من دون العثور على حلول قادرة على تعويض النقص أو إبقاء الأسعار عند مستوياتها السابقة. ورغم تداول تفاصيل الرسالة على نطاق واسع، فإن Qualcomm رفضت التعليق على التقرير، بينما أوضحت وكالة Reuters أنها لم تتمكن من التحقق من محتواه بصورة مستقلة. ولذلك تظل الزيادة في الوقت الحالي قرارًا منقولًا عن مصادر صحفية، في انتظار إعلان رسمي أو ظهور الأسعار الجديدة في عقود الشركات المصنعة. الهواتف الرائدة ستكون في مقدمة المتأثرين تمتلك Qualcomm حضورًا ضخمًا في سوق الهواتف الذكية، خصوصًا من خلال معالجات Snapdragon المستخدمة في عدد كبير من أجهزة Android الرائدة. ولهذا فإن أي زيادة كبيرة في أسعار الرقاقات قد تضع شركات الهواتف أمام خيارات صعبة عند التخطيط لأجهزتها القادمة. وتشغل منصات Snapdragon أجهزة متنوعة، بداية من الهواتف التقليدية والقابلة للطي، وصولًا إلى النظارات الذكية والأجهزة المحمولة منخفضة الاستهلاك. وأشار تقرير The Verge إلى أن منتجات Qualcomm تدخل في أجهزة مثل هواتف Samsung القابلة للطي، إلى جانب منصات جديدة تستهدف الحواسيب الاقتصادية والنظارات الذكية. لكن ارتفاع سعر المعالج بنسبة 10% أو أكثر لا يعني بالضرورة أن سعر الهاتف النهائي سيرتفع بالنسبة نفسها؛ فالمعالج ليس سوى جزء واحد من تكلفة الجهاز الكاملة. ومع ذلك، قد تجد الشركات نفسها مضطرة إلى رفع السعر عشرات الدولارات، أو تقليل سعة الذاكرة والتخزين، أو الاعتماد على معالج أقدم للحفاظ على السعر المستهدف. وقد تحاول بعض الشركات تحمل جزء من الزيادة للحفاظ على قدرتها التنافسية، خصوصًا في الفئات المتوسطة، بينما ستكون المهمة أكثر صعوبة مع الهواتف الرائدة التي تستخدم أحدث تقنيات التصنيع ومكونات مرتفعة التكلفة بالفعل. التأثير قد يمتد إلى حواسيب Copilot + PC لن يقتصر أثر القرار المحتمل على الهواتف الذكية، إذ أصبحت Qualcomm لاعبًا مهمًا في سوق الحواسيب المحمولة العاملة بنظام Windows من خلال عائلة Snapdragon X. وتوضح الشركة أن منصات Windows on Snapdragon تشغل مجموعة من أجهزة Copilot + PC، عبر دمج المعالج المركزي ومعالج الرسوميات ووحدة معالجة الذكاء الاصطناعي والمودم داخل منصة واحدة. ولذلك قد تنعكس الزيادة على الحواسيب الخفيفة والطويلة العمر من حيث البطارية، خصوصًا الطرازات التي تحاول الشركات طرحها بأسعار اقتصادية لمنافسة الحواسيب التقليدية. وكانت Qualcomm قد تحدثت سابقًا عن منصات قادرة على المساعدة في تقديم حواسيب Windows بأسعار تبدأ من نحو 300 دولار. إلا أن ارتفاع تكاليف الشرائح قد يجعل الوصول إلى هذه الفئة السعرية أكثر صعوبة، أو يدفع المصنعين إلى خفض بعض المواصفات لتعويض الفارق. الذكاء الاصطناعي يضغط على سلسلة التوريد تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع التقنية نقصًا متزايدًا في شرائح الذاكرة ومكونات أخرى، مع توجه نسبة كبيرة من الاستثمارات والطاقة الإنتاجية نحو خوادم ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأشارت Reuters إلى أن سوق الهواتف يتعرض لضغوط مرتبطة بنقص الذاكرة، بعدما أعادت الشركات والمصانع توجيه جزء من قدراتها نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الأكثر ربحية. كما أدى الطلب المرتفع على ذاكرة الخوادم والرقاقات المتقدمة إلى تضييق الخيارات المتاحة أمام الشركات التي تصنع الأجهزة الاستهلاكية. ولا تعد Qualcomm الشركة الوحيدة التي تتعامل مع هذه الأزمة؛ فقد شهد السوق خلال 2026 ارتفاعات طالت أجهزة ومنتجات تقنية متعددة، مع لجوء بعض المصنعين إلى رفع الأسعار أو تقليل المواصفات أو تأجيل خطط إطلاق بعض الأجهزة نتيجة صعوبة تأمين المكونات بالتكلفة السابقة. متى سيشعر المستهلك بالزيادة؟ حتى لو بدأ تطبيق الأسعار الجديدة على الشحنات الخارجة بعد 1 سبتمبر، فمن غير المرجح أن ترتفع جميع أسعار الأجهزة في المتاجر بصورة فورية. فبعض الشركات تمتلك مخزونًا من الرقاقات تم شراؤه بالأسعار القديمة، كما أن عددًا من العقود قد يتضمن أسعارًا متفقًا عليها مسبقًا. وقد يظهر الأثر بصورة أوضح في الأجهزة التي تدخل مرحلة الإنتاج خلال الربع الأخير من 2026، أو في الهواتف والحواسيب المقرر إطلاقها خلال عام 2027. وسيعتمد حجم الزيادة على قدرة كل شركة على التفاوض مع Qualcomm، وحجم طلبياتها، والهامش الربحي الذي تستطيع التضحية به. وفي حال تأكد التقرير، ستكون الخطوة مؤشرًا جديدًا على أن أزمة مكونات التقنية لم تعد تقتصر على الذاكرة أو بطاقات الرسوميات، بل بدأت تمتد إلى الرقاقات الأساسية التي تشغل الهواتف والحواسيب. وقد يجد المستهلك نفسه أمام أجهزة أغلى، أو مواصفات أقل مقابل السعر نفسه، بينما تحاول الشركات التكيف مع سوق أصبحت فيه تكلفة التصنيع أكثر صعوبة في التنبؤ من أي وقت مضى. كاتب محب للألعاب منذ الصغر، وشغوف بمتابعة آخر أخبارها ومستجدات الصناعةـ والكتابة حولها واحدة من أكثر الأشياء التي استمتع بها طوال الوقت.