كانت فتاة بريئة، تحمر وجنتيها كلما خاطبها شخصا ما، لم يكن يهمها إلا تكون بين الأوائل في دراستها، نالت الفرحة الكبرى، وحصلت على الشهادة وتأشير الولوج إلى الجامعة، بل الولوج إلى عالم غريب عنها إن صح القول، عيناها بدأتا تتفتح على حياة لم تفكر فيها من قبل قط.
خطوة أحرى وصحبة جديدة، كل بشكل وأسلوبٍ مختلف، تنوع رهيب أفقدها بوصلة العودة إلى نفسها. تارة تهتم بأنوثتها، وتارة أخرى تغير من شكل لباسها، حتى طريقة كلامها بدأت تتصنع فيها. حتى أن أمواج مواقع التواصل الاجتماعي جرفتها.
تقول الأخت نادية في رسالتها: “ويا لتني لم أفعل.. أجل تلك الفتاة هي أنا.. أنا التي غرتني الكلمات وغرني الهوى. لم أكن أعلم الوجه الأخر لتلك التطبيقات وما كانت تخبؤه لي من مفاجآت. وحقيقة كانت هي اللعنة التي أفسدت حياتي وأقلبتها رأسا عن عقب”.
إخواني أخواتي، قصتي تعود إلى عشر سنوات من قبل، بالتحديد في أول سنة جامعية لي. أجل أول سنة وأول درسٍ لي في الحياة، لكن الحمد لله جعلتني اليوم أكثر حرصا على نفسي. لهذا أردت اليوم أن شارككم تجربتي لتكون عبرة لكل من انتابها نوعا من الضعف.
كما قلت كنت شديدة التعلق بالهاتف والمواقع الاجتماعية، وفي ليلة حاولت إرضاء فضولي دخلت صفحة للدردشة. هناك تعرفت على شاب، كانت البداية مجرد محادثة جماعية. لكن رويدا رويدا بدأت أتأثر بكلماته الجميلة. لتتطور تلك العلاقة التي كنا فيها مجرد أصدقاء، فصرت اشعر بداخلي أنني أحبه وأصبحت علاقة خاصة. صرت أنفذ أرائه وكلامه دون تفكير فيها وكأني مسحورة، وانتظر موعد محادثتنا بفارغ الصبر. ولكنه في البداية كان يتعمد الغياب حتى يعلقني به أكثر. فالرجل تأكد أنني وقعت في فخ حبه،. ثم جاءت الخطوة الأكثر خطرا في القصة، فوعده المزيف بالزواج زاد من ثقتي فيه كيف لا وقد أتقن دوره بإحكام..
وأنا انغمست في تلك الكلمات وصدقتها فانا لم أسمع مثلها من قبل أبدا.. تطورت العلاقة وصارت المحادثات صوت وصورة، ولم أكن أعلم أن كان يأخذ لي صورا بدون ذكر نوعها. فجأة انقطعت أخباره، أسدل الستار على علاقة استغباني فيها. دخلت في حالة جنون، إلى أن جاء اليوم الذي رد فيه الشاب لكن بوجه مغاير. ظهر في صورته الحقيقة وأماط اللثام عن نواياه الخفية. صار يهددني بكشف صوري إن لم أعطه المال. لأنني بحكم غبائي تحدثت إليه عن كل التفاصيل التي تخص أهلي، وصار يعرفهم كأنه فرد منهم. في حين أنا لا أعرف عليه شيء..
استدنت وسرقت من أهلي مالا حتى أرضيه، لكن هيهات هيهات، فهذا أسال لعابه وصار يطلب أكثر. أصبت حينها باكتئاب شديد، وصرت أكره نفسي الغبية. ندمت ندما شديدا والحمد لله الذي أرسل لي صديقة صارحتها بمعاناتي والجحيم الذي وضعت نفسي فيه. فمدّت لي يد المساعدة وأول ما نصحتني به أن أصارح أهلي وفعلتها حقيقة. لم يكن بالسهل عليهم تقبل الأمر، لكن أخجلوني بمساندتهم. فرفعت شكوى تهديد وابتزاز. وأخذت القضية منعرج العدالة والحمد لله تخلصت من الكابوس. لكن وجدت نفسي محرجة وسط عائلة لا تثق بي. حرموني من مواصلة الدراسة ومن الهاتف وهذا من حقهم فانا فلم اعرف كيف أحافظ على حريتي ولم أصن تلك الأمانة. استمرت الحال بي لسنوات. لكنني والحمد لله استطعت أن استردها شيئا فشيئا، خاصة عندما لاحظوا استقامتي وحسن سيرتي. أحمد الله أيضا أنه عوضني العوض الجميل بزوج وأسرة أبذل ما في وسعي للحفاظ على استقرارها وبث السعادة فيها.
وفي الأخير نصيحتي لكل فتاة: إياكِ أن تكسري ثقة اهلك فيكِ، وأن تنخدعي ببضع كلمات في المواقع، فتخسري نفسك في الواقع. فهناك فرقا كبيرا بين الثقة وبين التخلي عن قيمك ومبادئك. فأنت وحدك من ستدفع الثمن..
سيدة من شرق الوطن
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة النهار ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من النهار ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
