عزز العديد من دول جنوب شرق آسيا جهوده الرامية إلى التحديث العسكري في السنوات الأخيرة، ويأتي ذلك نتيجة لتصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة المخاطر، لاسيما بالنسبة لدول مثل إندونيسيا والفلبين اللتين تنخرطان في نزاعات إقليمية مع الصين، كما أن تآكل «المظلة الأمنية» الأميركية، وسياسة واشنطن التي يصعب التنبؤ بها بشكل عام، يشجعان الحكومات الإقليمية على زيادة الإنفاق الدفاعي.
وهناك إحساس أكبر بالحاجة الملحة إلى اقتناء سفن حربية وطائرات وأنظمة صواريخ، مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن، وقد كانت هذه عملية مستمرة، لكن هناك تطورات رئيسة عدة في الأشهر الأخيرة تستحق الذكر، لأنها تؤكد أن تحديث الدفاع في جنوب شرق آسيا ليس مجرد مسألة شراء معدات أكثر فاعلية بأفضل سعر، بل يتأثر أيضاً بقوى جيوسياسية أوسع نطاقاً.
حالة إندونيسيا
تعد إندونيسيا واحدة من أكبر الدول التي تعمل على تحديث قطاعها الدفاعي في المنطقة، وفي هذا السياق، استلمت القوات الجوية الإندونيسية أول ثلاث طائرات مقاتلة من طراز «رافال» في وقت سابق من هذا العام، وذلك في إطار طلبية بقيمة 8.1 مليارات دولار لشراء 42 طائرة من شركة «داسو» الفرنسية، كما أعلنت وزارة الدفاع في يونيو الماضي أنها ستشتري، في المستقبل القريب، عدداً لم يُكشف عنه بعد من طائرات مقاتلة من طراز «كي إف 21 بوراماي» من كوريا الجنوبية.
وتعمل إندونيسيا وكوريا الجنوبية منذ سنوات على تطوير هذا النوع من الطائرات بشكل مشترك، لكن التوترات والخلافات ظهرت حول ترتيبات تقاسم التكاليف، حيث أعربت إندونيسيا عن شكوكها في حصولها على ما يكفي من نقل التكنولوجيا والمعرفة مقابل مشاركتها، وتأخرت المدفوعات، وفي النهاية ستكون إندونيسيا مجرد عميل وليس شريكاً في إنتاج طائرة «كي إف 21 بوراماي».
على الصعيد البحري، أطلقت شركة بناء السفن «بي تي بال» المملوكة للدولة، أول فرقاطة إندونيسية من طراز «ميرا بوتيه» من إنتاج محلي في ديسمبر 2025، ويجري حالياً بناء الوحدة الثانية، ومن المتوقع إطلاقها في وقت لاحق من العام الجاري، ويتم بناء هذه السفن بموجب ترخيص من شركة «بابكوك» البريطانية، استناداً إلى تصميم فرقاطة «آروهيد 140».
كما ستبدأ الشركة الإندونيسية قريباً في إنتاج غواصتين هجوميتين من طراز «سكوربين» تُنتجهما بالاشتراك مع شركة «نافال غروب» الفرنسية، ويعد هذا مشروعاً معقداً سيستغرق سنوات عدة حتى يكتمل، لكن الانتقال من المرحلة التحضيرية إلى مرحلة الإنتاج يمثل علامة فارقة مهمة.
وإضافة إلى السفن المنتجة محلياً، أبرمت إندونيسيا أخيراً صفقات كبيرة عدة مع إيطاليا، بما في ذلك شراء فرقاطتين من فئة «ثاون دي ريفيل»، وعملية الاستحواذ المثيرة للجدل على حاملة طائرات إيطالية كانت في الخدمة سابقاً.
حالة الفلبين
وفضلاً عن تزويد البحرية الإندونيسية بالمعدات، تساعد شركة «بي تي بال» الفلبين على تعزيز قدراتها الاستراتيجية في مجال النقل البحري، فقد تم تسليم سفينتين من فئة «تارلاك» من طراز منصات الإنزال إلى البحرية الفلبينية منذ نحو 10 سنوات، كما تعمل شركة «بي تي بال» حالياً على تسليم وحدتين إضافيتين، تم إطلاق الأولى منهما رسمياً في يونيو الماضي.
كما تعتمد الفلبين بشكل كبير على كوريا الجنوبية كمورد لمنصات قتالية جوية وبحرية متطورة، وإضافة إلى إندونيسيا، يُذكر أن الفلبين على وشك أن تصبح أحد أوائل المتعاملين للحصول على مقاتلة «كي إف 21 بوراماي» الكورية الجنوبية، وفي الوقت نفسه تواصل «شركة هيونداي للصناعات الثقيلة» الكورية الجنوبية إنتاج عدد من السفن الحربية المتطورة لمصلحة البحرية الفلبينية.
تايلاند وماليزيا
كما تتنافس كوريا الجنوبية، إلى جانب شركات دولية عدة، على عقد بقيمة 530 مليون دولار لتزويد البحرية الملكية التايلاندية بفرقاطة جديدة تزن 4000 طن. ويأتي هذا المشروع في أعقاب عملية الشراء المعقدة التي قامت بها تايلاند لغواصة من الصين، وقد تأخر إنجاز الغواصة التي من المتوقع أن تكتمل في عام 2028، عندما رفضت ألمانيا تصدير المحركات التي كانت في الأصل جزءاً من المواصفات، وبعد هذه التأخيرات، يمضي المشروع قدماً باستخدام محركات صينية الصنع.
وفي ماليزيا يستمر «برنامج السفن القتالية الساحلية» الذي تأخر طويلاً في المضي قدماً بخطى بطيئة، حيث تم بالفعل إدخال ثلاث سفن إلى الخدمة من أصل خمس سفن مخطط لها في المياه، ومع ذلك، واجه البرنامج - الذي تسبب في مشكلات مالية حادة لأحد أحواض بناء السفن البحرية المملوكة للدولة - عقبة أخرى هذا العام، عندما ألغت النرويج ترخيص التصدير الممنوح لماليزيا لنظام صاروخي رئيس، متذرعة بتشديد ضوابط التصدير على التقنيات الدفاعية الحساسة، وليس من المستغرب أن تكون الحكومة الماليزية غير راضية عن هذا القرار. عن «ذا دبلومات»
صواريخ «براهموس»
من التطورات الأخيرة والمثيرة للاهتمام في منطقة جنوب شرق آسيا، شعبية صواريخ «براهموس» الأسرع من الصوت، فقد وقّعت فيتنام والفلبين وإندونيسيا، أخيراً، اتفاقات لشراء هذه الصواريخ الهندية الصنع، ويُظهر هذا إلى أي مدى لم تعد المشتريات الدفاعية تقتصر على الشركات الأوروبية أو الأميركية أو الآسيوية الشرقية، حيث أصبحت القوى المتوسطة مثل الهند وتركيا لاعبين متزايدي الأهمية في خطط التحديث العسكري بالمنطقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الامارات اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الامارات اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
