أكّد متعاملون وجود تباين كبير، وعدم وضوح في معايير شراء متاجر الذهب والمجوهرات للمشغولات الذهبية المستعملة من قبل المتعاملين، أو ما يُعرف بـ«إعادة البيع»، ما يتسبب في حالة إرباك لديهم. وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن متاجر الذهب والمجوهرات تفرض خصومات متعددة عند شرائها الذهب المستعمل، إضافة إلى خفض يراوح بين سبعة دراهم و13 درهماً لغرام الذهب، مقارنة بسعره المعلن في الشاشات الرسمية أو ما يُعرف بـ«سعر الشاشة». ولفتوا إلى أن بعض متاجر الذهب تسعى إلى زيادة الربحية من خلال المبالغة في خفض سعر شراء الذهب المستعمل من المتعاملين الذين يبيعون ما بحوزتهم مع ارتفاع أسعار الذهب. وتحدد متاجر الذهب أربعة خصومات شائعة عند شراء المشغولات الذهبية المستعملة من المتعاملين، تتضمن: خصم قيمة المصنعية من فاتورة الشراء الأصلية، وخصم ضريبة القيمة المضافة من سعر الشراء الأصلي، وتفريغ المشغولات الذهبية من الأحجار الكريمة و«الفصوص»، حيث لا يحتسب وزنها عند عملية «إعادة البيع»، ما يُخفّض قيمة الشراء، إضافة إلى خصم أخير يتضمن خفض سعر شراء غرام الذهب المثبت «على الشاشة» في الأسواق أو المتاجر. من جانبهم، قال تجار ذهب ومجوهرات لـ«الإمارات اليوم» إن عملية شراء الذهب المستعمل تعتمد على السياسات السوقية ومعايير الاتفاق بين المتعاملين والتجار، كما ترتكز على نوعية الذهب وحالته عند «إعادة البيع». وأوضحوا أن الذهب المستعمل يتم تلميعه بطرق مختلفة، وفي معظم الأحيان تتم إعادة صهره لمشغولات جديدة وفي كل الأحوال يتعرض لانخفاض في وزنه بنسب متباينة سواء من التلميع المتعدد، أو عند الصهر والتشكيل في حلي جديدة. آراء متعاملين وتفصيلاً، قال المتعامل أحمد سليمان لـ«الإمارات اليوم»: «وجدت تبايناً كبيراً في أسعار الذهب عندما عرضت مشغولات ذهبية مستعملة لدى عدد من المتاجر، الأمر الذي سبب لي حالة من الارتباك في تحديد معايير شراء المتاجر للذهب المستعمل أو معايير (إعادة بيع) الذهب للمتاجر، والتي يفترض أن تكون موحدة بين المتاجر داخل السوق». من جانبه، قال المتعامل كمال عبدالعزيز: «من خلال تجربتي، تفرض بعض المتاجر خصومات سعرية مختلفة عند شرائها الذهب المستعمل من المتعاملين، ما يتسبب في خسارة مبالغ مالية كبيرة، دفعت بالفعل عند شراء الذهب نفسه». وأضاف: «من المفترض أن يكون للمتاجر معايير واضحة ومعلنة، لاسيما أن الذهب من السلع التي لا تتأثر قيمتها بشكل كبير عند إعادة بيعها». في السياق نفسه، قال المتعامل سيد إبراهيم: «يبالغ عدد من المتاجر في عدد الخصومات المالية التي يفرضها على المتعاملين عند إعادة بيعهم الذهب المستعمل، وذلك للحصول على نِسَب كبيرة من الأرباح»، لافتاً إلى أن الأسواق تشهد تبايناً كبيراً في كل من أسعار شراء الذهب المستعمل من قبل المتاجر، ومعايير شراء الذهب المستعمل، بشكل يتسبب في حالة إرباك عند إعادة بيع المشغولات الذهبية المستعملة. وأوضح أن «عدداً كبيراً من المتعاملين يتجهون إلى إعادة بيع المشغولات الذهبية، للاستفادة من ارتفاعات أسعار الذهب، والحصول على سيولة مالية». أما المتعامل محمد علي، فقد أبدى استغرابه من آلية تعامل بعض متاجر الذهب، لافتاً إلى أن بعض المتاجر تفرض خصومات كبيرة على الذهب المستعمل عند إعادة البيع، فضلاً عن خفض سعر الشراء للغرام بمعدلات متباينة تراوح بين سبعة دراهم و13 درهماً، عن «سعر الشاشة» الرسمي، بدعوى أنه ذهب مستعمل. سياسات المتاجر إلى ذلك، قال مسؤول المبيعات في محل «الجوهرة الذهبية لتجارة الذهب»، عبدالكريم قاسم، إن «أسعار شراء مشغولات الذهب المستعملة تحددها السياسات السوقية لكل متجر، إضافة إلى جودة الذهب ونوعيته، وحالته عند إعادة البيع». وأضاف لـ«الإمارات اليوم»: «بالنسبة للمتاجر، فإن من الشائع أن تخصم (قيمة المصنعية) من المشغولات الذهبية التي تشتريها من المتعاملين، كما تخصم قيمة الأحجار و(الفصوص) إن كانت ضمن قطعة الذهب، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة المدفوعة عند الشراء للمرة الأولى، كما يتم خصم مبالغ تراوح بين خمسة و10 دراهم، وفقاً للشائع والمتعارف عليه، وذلك على كل غرام ذهب، مقارنة بسعره المعلن على شاشات البيع في المتاجر والأسواق، وقت شراء المتاجر له». ولفت قاسم إلى أن «المتاجر تفرض تلك الخصومات للحصول على نسبة ربحية مناسبة تُمكنها من العمل بشكل جيد»، مبيناً أن «الذهب المستعمل يتم تلميعه بطرق مختلفة للتمكن من عرضه للبيع مرة أخرى، وفي معظم الأحيان تتم إعادة صهره لمشغولات جديدة وفي كل الأحوال يتعرض الذهب لتراجع وزنه بنسب متباينة سواء من التلميع المتعدد، أو عند الصهر والتشكيل في حلي جديدة». وتابع: «هناك مشغولات تكون بحالة جيدة، ومن موديلات حديثة وبجودة ونوعية جيدة، ما يمكن من إعادة بيعها من دون مجهود كبير، خصوصاً لبعض العلامات التجارية الشهيرة للمشغولات، وفي تلك الحالة قد لا يتم خصم أي مبالغ من قيمة سعر الذهب الأساسي مقارنة بسعره على الشاشات، مع سهولة بيع تلك المنتجات من دون تلميع أو إعادة صهر». وشدد قاسم على أهمية الاهتمام بعدد من النصائح عند التفكير في إعادة بيع المشغولات الذهبية المستعملة، من أهمها: الاحتفاظ بفواتير الشراء، والحفاظ على حالة وجودة المشغولات. هامش للربح بدوره، قال مدير «شركة ريكيش لتجارة الذهب والمجوهرات»، ريكيش داهناك: «من المتعارف عليه في الأسواق أن يتم إجراء خصومات مختلفة عند شراء الذهب المستعمل، وذلك لإيجاد هامش مناسب للربحية، يختلف وفقاً لتقديرات كل متجر، بالنسبة لتحديد سعر الشراء، ما يتيح بدوره للمتعاملين فرصاً مختلفة للمقارنة السعرية بين المتاجر»، وأضاف: «المعايير واضحة في الخصومات المتعلقة بالأحجار، والفصوص، ورسوم المصنعية، لكنها تتباين وفقاً لتخفيض سعر غرام الذهب مقارنة بسعره على الشاشات». في السياق نفسه، أرجع مسؤول المبيعات في محل «ريج للمجوهرات»، مانجي باليك، التباين في أسعار شراء الذهب المستعمل من قبل المتاجر إلى سياسات كل متجر في تحديد هامش الربح، وتقدير المشغولات المستعملة المعروضة من قبل المتعاملين، وقال: «على الرغم من تباين تقييم المنتجات، فإنه من الشائع خصم قيمة المصنعية وقيمة الفصوص، والضريبة». «مجموعة الذهب» تنصح بالتركيز على عيارَي 22 أو 21 قيراطاً «دون فصوص» قال رئيس مجلس إدارة مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي، توحيد عبدالله، لـ«الإمارات اليوم»، إن «عمليات شراء الذهب المستعمل في الأسواق تحددها سياسات متعارف عليها، في ما يتعلق بخصم قيمة المصنعية، و(الفصوص) في المشغولات، فيما تتباين قيمة خصم سعر غرام الذهب مقارنة بالسعر المعلن على الشاشات، وفقاً لسياسات كل متجر، وتراوح في المعتاد بين سبعة وثمانية دراهم، وقد تصل إلى 10 دراهم، وفقاً لسياسات المتاجر، وحالة وجودة الذهب المراد بيعه». ورداً على سؤال حول أسباب تلك الخصومات التي تتم على الذهب المستعمل، قال عبدالله: «ترجع تلك الخصومات إلى تعويض المتاجر عن هامش الربحية عن تراجع وزن الذهب عند عملية الصهر وإعادة التصنيع، مع تصاعد أبخرة تقلل من الوزن عند التصنيع، إضافة إلى تحديد هامش ربح، في حال التلميع والتحديث لإعادة العرض في المتاجر». وقدّم رئيس مجلس إدارة مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي نصائح للمتعاملين، تتركز في ضرورة إجراء مقارنة سعرية بين المتاجر قبل بيع الذهب، واختيار توقيت البيع عند رصد ارتفاعات الأسعار بشكل مناسب. وقال: «في حال التفكير المسبق بإعادة البيع، يُفضل التركيز على شراء الذهب من عيارَي 22 أو 21 قيراطاً، من دون فصوص، للحصول على سعر أفضل عند إعادة البيع».