لطالما كان الحلم الأميركي ركيزة أساسية لتفاؤل المهاجرين في الولايات المتحدة، خصوصاً عند ذوي الأصول اللاتينية. لكن بعد عقود من تصدر هذا الحلم، يبدو أن فكرة أن أي شخص، بغض النظر عن أصله، يمكنه تحقيق النجاح والازدهار والارتقاء الاجتماعي من خلال العمل الجاد والفرص المتاحة في هذا البلد، آخذة في التلاشي بوتيرة سريعة. وتظهر النتائج المنشورة هذا الشهر في دراسة مشاعر الأميركيين من أصل لاتيني، لعام 2025، التي أجرتها شركة «نيلسون» للتحليلات بين شهري مارس وأبريل، أن الإيمان بهذا المثل الأعلى قد وصل إلى أدنى مستوياته منذ بدء المسح في عام 2018، حيث قال ما يقرب من نصف الأميركيين من أصل لاتيني إن الحلم يتلاشى أو لم يعد موجوداً. ويعود هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، خصوصاً خلال فترة ولاية دونالد ترامب الثانية، فقد أدى ارتفاع تكاليف المعيشة، وركود الأجور، وانعدام الأمن المالي إلى زيادة صعوبة تحقيق الرخاء الشخصي، حتى على الرغم من المساهمات الاقتصادية المتزايدة للمجتمع. وأضعفت هذه الضغوط، إلى جانب التحديات الاجتماعية الأوسع، من إدراك إمكانية تحقيق الحلم الأميركي. الحلم الأميركي في عام 2025، قال 48% من اللاتينيين إن الحلم الأميركي آخذ في التلاشي. وتُمثل هذه زيادة كبيرة من 25% في عام 2023، و30% في عام 2018، ما يشير إلى أزمة متفاقمة. كما ازداد عدد المشاركين في الاستطلاع الذين يشعرون بأن الحلم قد انتهى بالفعل. وتضاعف هذا العدد أكثر من الضعف في عامين فقط، من 10.5% في عام 2023 إلى 22% في عام 2025. وفي عام 2018، قال 22% من اللاتينيين إن الحلم الأميركي «لايزال حياً وفي حالة جيدة». وبحلول عام 2025، انخفضت هذه النسبة بأكثر من النصف، وحتى الاعتقاد الأكثر اعتدالاً بأن الحلم «لايزال قائماً، ولكن ليس كما كان» قد تراجع من 47% عام 2018 إلى 41.1% عام 2025. فئات عمرية على الرغم من أن التشكيك في الحلم الأميركي يشمل جميع الفئات العمرية، فإن الشباب اللاتينيين يظلون أكثر تفاؤلاً من كبار السن. ومن بين من تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، لايزال 11% يعتقدون أن الحلم «لايزال قائماً»، وهي أعلى نسبة بين جميع الفئات العمرية. وفي المقابل، لا يشارك هذا الرأي سوى 6.7% ممن تراوح أعمارهم بين 45 و54 عاماً. كما أن الشباب أقل عرضة للتخلي عن الحلم تماماً. ويقول 15% فقط ممن تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، إن الحلم الأميركي «لم يعد موجوداً»، مقارنة بنحو 30% ممن تراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً، و25% ممن تراوح أعمارهم بين 45 و54 عاماً. وعلى الرغم من تراجع التفاؤل بشكل عام، لايزال لدى الشباب من أصل إسباني بعض الأمل، ما يشير إلى أن الحلم، على الرغم من ضعفه، لم ينتهِ بعد بالنسبة للجيل القادم. تجربة مختلفة وتكشف اللغة، التي غالباً ما تكون مؤشراً على تجربة المهاجرين مقابل تجربة المولودين في الولايات المتحدة، أيضاً، عن اختلافات كبيرة في المنظور. فقد شهد كل من الإسبان الذين يجيدون الإسبانية والذين يجيدون الإنجليزية انخفاضاً حاداً في التفاؤل منذ عام 2018، لكن الناطقين بالإسبانية لايزالون يحافظون على ارتباط أكبر بالحلم. وفي عام 2018، قال أكثر من ثلث الناطقين بالإسبانية إن الحلم الأميركي «حي ويعيش». وبحلول عام 2025، انخفض هذا التفاؤل إلى 10.5% فقط، ما يعكس الاتجاه العام. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الناطقين بالإسبانية أقل ميلاً للقول إن الحلم قد اختفى تماماً. إذ يعتقد نحو 17% فقط، الآن أنه لم يعد موجوداً، مقارنة بأكثر من 22% من الناطقين باللغة الإنجليزية. ويميل الناطقون بالإسبانية، أيضاً، إلى اتخاذ موقف وسط، إذ يعتقد أكثر من 48% أن الحلم «لايزال حياً، ولكنه ليس كما كان عليه من قبل»، مقارنة بنحو 40% من الناطقين باللغة الإنجليزية. ويشير هذا إلى أنه على الرغم من تراجع تفاؤل المهاجرين بشكل كبير، فإنه لايزال أكثر مقاومة للإحباط التام مقارنة باللاتينيين الذين يجيدون اللغة الإنجليزية. مستويات تعليمية وانخفض التفاؤل في جميع مستويات التعليم منذ عام 2018، لكن البيانات تُظهر أن اللاتينيين الحاصلين على مستويات تعليمية أعلى هم الآن الأكثر تشككاً. وفي عام 2025، قال 35% من الحاصلين على شهادة جامعية لمدة أربع سنوات إن الحلم الأميركي لم يعد موجوداً، إلى جانب 26% من الحاصلين على شهادات عليا. في المقابل، لم يشارك هذا الرأي سوى 16% من حاملي شهادة الثانوية العامة، و21% من حاملي شهادة الدبلوم. وعند الجمع بين أكثر الإجابات تفاؤلاً «الحلم الأميركي لايزال موجوداً» و«لايزال موجوداً، ولكن ليس كما كان من قبل»، لاتزال أغلبية أو ما يقارب أغلبية الفئات الأكثر تعليماً تعتقد أن الحلم لايزال موجوداً بشكل ما. وتبلغ هذه النسبة 56% بين حاملي شهادة الدبلوم، و53% بين خريجي المدارس الثانوية، و49% بين الحاصلين على تعليم أقل من الثانوية العامة. وهناك استثناء واحد بين حاملي الشهادات التقنية أو المهنية، حيث انخفض التفاؤل المُجمع إلى نحو 40% فقط، وهو الأدنى بين جميع الفئات. وهناك تغير سريع منذ بدء دراسة مشاعر الأميركيين من أصل لاتيني عام 2018، إذ شهد الإيمان بالحلم الأميركي تراجعاً مستمراً. وفي تلك السنة الأولى، قال 9% فقط من اللاتينيين إن الحلم لم يعد موجوداً، وفي عام 2023، ارتفعت هذه النسبة بشكل طفيف إلى 10.5%، قبل أن تتضاعف أكثر من مرتين في عامين فقط. وبالمثل، انخفضت نسبة من قالوا إن الحلم «لايزال قائماً» بشكل مطرد، بين 2018 و2025. عن «إل بايس» إنجازات الحياة رغم عدم وجود تعريف رسمي للحلم الأميركي، تُظهر استطلاعات الرأي العام للبالغين الأميركيين في السنوات الأخيرة أنه يتضمن العمل الجاد، والأمان المالي، والنجاح المهني، والثقة بأن كل جيل جديد سيكون أفضل حالاً من سابقه. كما يرى الأميركيون أن إنجازات الحياة جزء لا يتجزأ من تحقيق الحلم: التخرج في الجامعة، وامتلاك منزل، وتكوين أسرة، ومنح أطفالهم حياة أفضل من حياتهم. . على الرغم من أن التشكيك في الحلم الأميركي يشمل جميع الفئات العمرية، إلا أن الشباب اللاتينيين يظلون أكثر تفاؤلاً من كبار السن.