هو وهى / انا اصدق العلم

إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يركض دون توقف؟

تختلف قدرة الناس على الركض اختلافًا كبيرًا، فبعضهم يعاني لركض كيلومتر واحد وبعضهم يركض عشرة بسهولة، وقلة من النخبة يشاركون في سباقات الماراثون الطويلة التي قد تتجاوز 40 كيلومترًا.

لكن كم يستطيع الإنسان الجري قبل أن يضطر إلى التوقف؟

للإجابة عن هذا السؤال علينا أولًا أن نعرف ماذا يُقصد بالتوقف. حقق دين كارنازيس الرقم القياسي غير الرسمي لأطول مسافة ركض دون نوم، إذ ركض 563 كيلومترًا على مدار ثلاثة أيام ونصف عام 2005.

أما العداء هارفي لويس فقد حقق رقمًا قياسيًا جديدًا في نوع من السباقات الطويلة يسمى باكيارد ألترا، وهو سباق يكمل فيه المتسابقون دورة مسافتها 6.7 كيلومترات كل ساعة على مدار الساعة حتى يبقى متسابق واحد صامد. ركض لويس 108 دورات في 108 ساعات، مع بضع دقائق للراحة في نهاية كل ساعة قبل الانطلاق مجددًا.

يأخذ عداؤو المسافات الفائقة استراحات قصيرة للأكل أو ربط الحذاء أو الذهاب إلى الحمام أو حتى النوم في بعض أنواع السباقات، لذا لا يوجد رقم قياسي رسمي لأطول مسافة ركض دون توقف، لكن إن وُجدت فسيكون الذهاب الى الحمام أكبر المعيقات.

تقول جيني هوفمان عالمة الفيزياء في جامعة هارفارد وعداءة المسافات الفائقة: «أظن أن التبول سيكون العامل المحدد هنا». تملك هوفمان الرقم القياسي لأسرع امرأة تعبر الولايات المتحدة من غربها إلى شرقها على الأقدام في 47 يومًا و12 ساعة و35 دقيقة.

يقول غيلوم ميليه عالم الفيزيولوجيا في جامعة جان مونيه: «إذا وضعنا الفواصل القصيرة التي تفرضها الحاجات البيولوجية جانبًا، فلدى الإنسان عدد من الميزات التي تساعده على تحمل الجري لمسافات طويلة، إذ يملك الإنسان عضلات إلية كبيرة نسبيًا تساعده على الاندفاع الأمامي، ولدى أوتاره وعضلاته القدرة على تخزين الكامنة، إضافةً إلى قوة أربطة الرقبة التي تحافظ على استقرار الدماغ في أثناء الركض».

تكيف البشر مع الركض في الحر بسبب قدرتهم على تنظيم حرارة الجسم بواسطة التعرق، يقول ميليه: «حتى إن كانت الحرارة الخارجية مرتفعة فإننا قادرون على الحفاظ على حرارتنا الداخلية منخفضة نسبيًا، وتلك أفضلية هائلة مقارنةً بمعظم الأنواع».

رغم هذا التكيف، لم يتطور البشر لركض مسافات هائلة. يقول دانيال ليبرمان، عالم الأحياء التطورية في جامعة هارفارد: «لمعظم فترة وجودنا وحتى وقت قريب، كان على الناس أن يبذلوا جهدًا كبيرًا للنجاة، إذا ركضت وتغذيت بطريقة صحيحة ولم تتعرض للإصابات، يستطيع الجسم فعل أشياء مذهلة، لكن ليس هذا ما تطورنا لفعله».

قد تجبر عدة عوامل بدنية العداء على التوقف، مثل الإصابة أو التعب العضلي أو الحرمان من النوم. لكن القوة الذهنية تؤدي دورًا في سباقات التحمل. فعلى العدائين أن يتخطوا الألم والإرهاق لكي يواصلوا الركض أيامًا متواصلة.

يقول ليبرمان: «لقد طورنا قدرة غير عادية على إجبار أنفسنا على فعل شتى الأشياء، بشرط أن نرغب حقًا في فعلها، لذا أظن أن أهم ما يحدد قدرة التحمل لدى الإنسان هو العامل الذهني».

يحتاج من يدفعون أنفسهم إلى أقصى الحدود إلى تدريبات مكثفة لتجنب الإصابة. مثلًا، حرصت هوفمان قبل رحلتها عبر الولايات المتحدة على ركض 322 كيلومترًا في الأسبوع للتيقن من امتلاكها اللياقة الكافية للركض فترات طويلة، وقوة العظام الكافية لتحمل الارتطام المتكرر بالأسفلت.

يشارك عدد متزايد من الناس في الماراثونات الفائقة كل عام، فقد ارتفعت المشاركة بنسبة 1,676% بين عامي 1996 و2020.

مع ارتفاع شعبية الرياضة سيحاول عداؤون جدد تحدي الأرقام القياسية وربما تحطيمها. تقول هوفمان: «أظن أن سقف التحدي سيواصل الارتفاع».

اقرأ أيضًا:

المشي أم الركض.. أيهما أفضل لتتقي البلل في أثناء التعرض للمطر؟

أيهما أفضل، الركض في الطقس البارد أم الدافئ؟

ترجمة: إيهاب عيسى

تدقيق: أكرم محيي الدين

مراجعة: لبنى حمزة

المصدر

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا اصدق العلم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا اصدق العلم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا