في الأشهر الأخيرة، وجد اللاعبون أنفسهم أمام مفترق طرق جديد في عالم الاشتراكات الرقمية. فشركة مايكروسوفت أعلنت عن رفع سعر خدمة Xbox Game Pass Ultimate ليصل إلى نحو 29 دولاراً شهرياً، أي ما يقارب 348 دولاراً سنوياً. هذا الرقم بدا صادماً للكثيرين، خاصة حين قارنوه بخدمات منافسة مثل Netflix Premium الذي لا يتجاوز 24 دولاراً شهرياً، أو PlayStation Plus Premium الذي يكلف حوالي 17 دولاراً شهرياً (156 دولاراً سنوياً).والبعض يعتبر أن اختفاء الخدمة يوماً ما قد يكون ضاراً باكتشاف الألعاب، خاصة لأولئك الذين يعتمدون عليها لهذا الغرض. فجأة أصبح السؤال مطروحاً بقوة: هل ما زالت الخدمة تستحق هذا الثمن، أم أن الوقت قد حان للعودة إلى شراء الألعاب بشكل مباشر؟ ربما هناك حل وسط، لكن من الصعب إيجاد هذا التوازن في نقاشات الإنترنت.
تخيّل المشهد وكأنك تجلس في ساحة نقاش محتدمة بين اللاعبين: على الطاولة يجلس فريق يرى أن رفع سعر Xbox Game Pass Ultimate إلى نحو 29 دولاراً شهرياً (348 دولاراً سنوياً) هو القشة التي قصمت ظهر البعير هؤلاء يرفعون شعار “لن ندفع أكثر، وسنعود لشراء الألعاب التي نحبها فقط”.، في الجهة المقابلة، يجلس الفريق الآخر مدافعاً بشراسة عن الخدمة بالنسبة لهم، مكتبة تضم أكثر من 800 لعبة، وإمكانية تجربة ألعاب Xbox الحصرية يوم الإطلاق، ودمج خدمة EA Play، كلها أسباب تجعل الاشتراك صفقة رابحة. يضيفون بحماس أن الراحة والسهولة لا تُقدّر بثمن، وأن دفع مبلغ ثابت شهرياً يغنيهم عن التفكير في كل لعبة على حدة.
الفريق الأول: الغاضبون من الزيادة
في أحد المقاهي الافتراضية التي تجمع اللاعبين حول العالم، ارتفعت الأصوات الغاضبة. هؤلاء يرون أن رفع السعر بهذا الشكل يضع عبئاً غير مبرر على جيوبهم. بالنسبة لهم، لا يعقل أن تصبح خدمة ألعاب أغلى من معظم خدمات البث الترفيهي، بينما لا تزال بعض الألعاب تتطلب شراء إضافات أو محتويات خاصة. أحد اللاعبين يصرخ: “لماذا أدفع 348 دولاراً في السنة، بينما يمكنني شراء 6 أو 7 ألعاب أحبها حقاً بنفس المبلغ؟ على الأقل سأمتلكها للأبد ولن أخشى أن تُسحب من المكتبة يوماً ما”.
هذا الفريق يرفع شعار العودة إلى الجذور: شراء الألعاب المفضلة فقط، والابتعاد عن الاشتراكات التي تفرض عليهم مكتبة ضخمة لا يستخدمون منها سوى القليل. بالنسبة لهم، الحرية في الاختيار أهم من الراحة في الوصول.

الفريق الثاني: المدافعون عن الخدمة
على الجانب الآخر من الطاولة، يجلس فريق آخر يبتسم بثقة. هؤلاء يرون أن Game Pass Ultimate ما زال صفقة رابحة رغم الزيادة. مكتبة تضم أكثر من 800 لعبة، إمكانية تجربة ألعاب Xbox الحصرية يوم الإطلاق، دمج خدمة EA Play، ومزايا إضافية مثل محتوى Fortnite Crew، كلها أسباب تجعل الاشتراك يستحق كل دولار.
أحد المدافعين يوضح: “أنا ألعب عشرات الألعاب سنوياً، بعضها لم أكن لأشتريه أبداً لو لم يكن متاحاً عبر الاشتراك. الخدمة تمنحني فرصة الاكتشاف، وهذا بالنسبة لي أهم من المال. الراحة والسهولة لا تُقدّر بثمن”.
الفريق الثالث: الباحثون عن التوازن
وسط هذا الصخب، يظهر صوت ثالث أكثر هدوءاً. هذا الفريق لا يرى الأمور بالأبيض أو الأسود، بل يبحث عن منطقة وسطى. بالنسبة لهم، يمكن الجمع والموازنة بين الاشتراك والشراء: الاحتفاظ بـ Game Pass لتجربة الجديد، وشراء بعض العناوين المفضلة لضمان امتلاكها دائماً.
أحدهم يشرح: “أنا أدفع الاشتراك لأجرب ألعاباً متنوعة مع أصدقائي، لكن حين تصدر لعبة أعلم أنني سأعود إليها مراراً، مثل سلسلة Elden Ring أو Final Fantasy، أفضل شراءها. بهذه الطريقة أوازن بين التنوع والملكية”.
هذا الصوت يحاول أن يذكّر الجميع بأن القيمة تختلف من لاعب لآخر، وأن القرار في النهاية شخصي بحت.

البعد الاقتصادي والنفسي
ما يجعل النقاش أكثر درامية هو أن الأمر لا يتعلق فقط بالألعاب، بل بالاقتصاد الشخصي والنفسي للاعبين. فالبعض يرى أن دفع مبلغ ثابت شهرياً يمنحهم راحة البال، إذ لا يحتاجون للتفكير في كل لعبة على حدة. بينما يرى آخرون أن هذا المبلغ الشهري يستهلك ميزانيتهم تدريجياً، ويجعلهم أسرى لاشتراك قد لا يستخدمونه بالكامل.
هنا يظهر البعد النفسي: هل يفضل اللاعب أن يشعر بالحرية في اختيار الألعاب وامتلاكها، أم أن الراحة في الوصول إلى مكتبة ضخمة أهم بالنسبة له؟ هذا السؤال يختلف جوابه من شخص لآخر، وهو ما يجعل النقاش محتدماً بلا نهاية.
مقارنة مع المنافسين
حين ننظر إلى المنافسين، نجد أن PlayStation Plus Premium يقدم مكتبة واسعة تضم أكثر من 550 لعبة، بسعر أقل بكثير من Game Pass Ultimate. أما Netflix Premium، فرغم أنه ليس خدمة ألعاب، إلا أن مقارنته بالسعر تجعل الكثيرين يتساءلون: كيف أصبحت الألعاب أغلى من الأفلام والمسلسلات؟
هذه المقارنة تضيف وقوداً للنقاش، وتجعل الفريق الغاضب أكثر تمسكاً بموقفه، بينما يحاول المدافعون التأكيد أن قيمة الألعاب تختلف عن قيمة الأفلام، وأن التجربة التفاعلية أغنى وأكثر تعقيداً.

رأي شخصي
اليوم، أشعر بالحيرة وأنا أحاول تقييم القيمة الحقيقية لـ Game Pass.
لا أحد يستطيع أن يحدد لك معنى “القيمة”، لكن من الواضح أن Game Pass Ultimate أصبح أغلى من المنافسين. فـ 29 دولاراً مبلغ كبير ومرتفع في عالم الاشتراكات الترفيهية. خذ مثلاً خدمة Netflix Premium، أغلى باقة في خدمات البث التلفزيوني والسينمائي، تكلف حوالي 24 دولاراً شهرياً. أما PlayStation Plus Premium، الخيار الأعلى لمستخدمي بلايستيشن، فيكلف نحو 17 دولاراً شهرياً أو 156 دولاراً سنوياً، وهو أرخص بكثير من Game Pass Ultimate. وهنا يصبح السؤال عن القيمة أكثر تعقيداً، لأن ما يراه البعض إضافة ذكية للخدمة قد يعتبره آخرون مجرد وسيلة لفرض رسوم إضافية على شيء لا يحتاجونه.
بالنسبة لي، أستفيد من ألعاب EA Play حين تُضاف إلى المكتبة، وقد كنت مشتركاً فيها بشكل منفصل قبل دمجها مع Game Pass Ultimate. كما أن ميزة Fortnite Crew التي طالما أرادها ابني تجعل الاشتراك أكثر جدوى بالنسبة لي. وبالطبع، الحصول على ألعاب Xbox الحصرية يوم الإطلاق هو السبب الأول الذي يجعلني أفضل هذه الخدمة على المنافسين. أما جودة البث السحابي للألعاب، فما زالت محل نقاش ولم تُحسم بعد.
لكن هل هذا يكفي لدفع أكثر من ضعف سعر Game Pass Premium (حوالي 14 دولاراً) أو إضافة تكلفة وجبة سريعة فوق اشتراك بلايستيشن؟ على سبيل المثال، Game Pass Premium يضم حالياً 373 لعبة، بينما يقدم PS Plus Premium نحو 550 لعبة (بما فيها الكلاسيكيات)، أما Game Pass Ultimate فيحتوي على 838 لعبة. الجودة هنا أهم من العدد، لكن لا يمكن إنكار أن هناك قيمة إضافية معروضة.
هل سأُلغي Game Pass وأعود لشراء الألعاب؟ قد يفاجئك أنني بالفعل أشتري الكثير من الألعاب، ليس على Xbox تحديداً، لكن أكثر من 10 ألعاب سنوياً على Switch وPS5 وPC. ومع ذلك، لا أعتقد أنني سأُلغي الاشتراك، لأنه يمنحني ولعائلتي وصولاً رخيصاً نسبياً إلى مكتبة واسعة ومتنوعة من الألعاب. والأهم أنه يجعل الأمر سهلاً: الألعاب الموجودة في Game Pass هي ببساطة الألعاب التي نلعبها على Xbox، نختار ما يعجبنا ونترك الباقي. لذا أعتبر مبلغاً ثابتاً مثل 20 دولاراً شهرياً مخصصاً لـ Xbox إنفاقاً واضحاً ومنظماً.
الخاتمة: قرار شخصي بحت
في النهاية، يبقى القرار شخصياً بحتاً. من يفضل التنوع والاكتشاف سيجد أن Game Pass Ultimate ما زال خياراً عملياً رغم الزيادة. أما من يركز على عدد محدود من الألعاب المفضلة، فقد يكون شراء الألعاب بشكل مباشر أو الاكتفاء بخدمة منافسة أقل سعراً خياراً أكثر منطقية.
رفع السعر لم يكن مجرد خطوة اقتصادية من مايكروسوفت، بل كان شرارة أعادت فتح النقاش حول قيمة الخدمات الرقمية، وأجبرت اللاعبين على إعادة تقييم أولوياتهم بين الراحة والتكلفة، بين التنوع والملكية، وبين الولاء لخدمة واحدة أو التنقل بين البدائل.
وهكذا، يتحول النقاش إلى مناظرة درامية مستمرة، حيث تتقاطع الحسابات الاقتصادية مع الشغف بالألعاب، ويجد كل لاعب نفسه أمام سؤال لا مفر منه: هل الراحة والتنوع تستحق دفع المزيد، أم أن العودة إلى شراء الألعاب بشكل مباشر هو الطريق الأذكى؟
السؤال الآن لكم: بعد رفع سعر Xbox Game Pass، هل حان الوقت لإلغاء الاشتراك والعودة إلى شراء الألعاب بشكل مباشر؟
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
