دبي: يمامة بدوان ومحمد ياسين ومحمود الكومي
أكد محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن صناعة المحتوى لم تعد مجرد قطاع ترفيهي أو نشاط إعلامي تقليدي، بل تحولت إلى قوة مؤثرة تشارك في تشكيل وعي الإنسان، وبناء خياله، وصياغة أولوياته، والمساهمة في رسم ملامح المستقبل.
جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها محمد القرقاوي في قمة المليار متابع، أكبر قمة عالمية لاقتصاد صناعة المحتوى، والتي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وتستضيفها الدولة على مدار ثلاثة أيام، وتختتم أعمالها في 11 يناير الجاري، بمشاركة آلاف صناع المحتوى والخبراء من مختلف دول العالم.
وقال القرقاوي: إن القمة التي انطلقت قبل أربعة أعوام، أصبحت اليوم أكبر تجمع سنوي عالمي لصناع المحتوى، وأهم منصة دولية تناقش مستقبل هذه الصناعة وتأثيرها الاقتصادي والمعرفي والمجتمعي، مشيراً إلى أن نسخة هذا العام تستضيف أكثر من 500 متحدث، ويشارك فيها نحو 30 ألف مشارك، وتتضمن 580 جلسة وورشة عمل تغطي مختلف مجالات المحتوى، من الاقتصادي والتعليمي إلى المجتمعي والإنساني.
وأوضح القرقاوي أن العالم يشهد يومياً نشر أكثر من 50 مليون مقطع فيديو على منصتين فقط، فيما يتلقى الإنسان أكثر من 10 آلاف رسالة إعلامية يومياً، ويقضي في المتوسط نحو خمس ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن هذا الواقع جعل من صناعة المحتوى عنصراً أساسياً في تشكيل الرأي العام والتأثير في السلوك الفردي والجماعي.
وأشار القرقاوي إلى أن صناعة المحتوى أصبحت جزءاً من السياسة والاقتصاد والمجتمع، بل إن تأثير بعض صناع المحتوى بات في أحيان كثيرة يتجاوز تأثير الحكومات، ما يضع على عاتقهم مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبيرة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد المشاهدات، بل في المعنى والقيم التي يقدمها المحتوى للناس.
واستعرض القرقاوي ثلاثة تحولات رئيسية في مسار صناعة المحتوى، أولها أن المحتوى لم يعد ترفيها فقط، بل وسيلة لبناء المعنى، مشدداً على أن الإنسان يعيش بالمعنى، وبدونه ينهار الفرد وتضعف المجتمعات، وأن صناع المحتوى اليوم يؤدون دوراً مشابهاً لدور المعلم والطبيب في التأثير الإيجابي بحياة الناس وبناء أحلام الشباب.
أما التحول الثاني، فيتمثل في القوى التي تقود مسيرة البشرية اليوم، موضحاً أن العالم انتقل من تأثير الحكومات والعلماء والشركات إلى قوة جديدة تتمثل في الخوارزميات، التي تحدد ما يراه الناس، وما يتفاعلون معه، وتؤثر في قراراتهم الاقتصادية والاجتماعية، بل والسياسية أحياناً، مؤكداً أن من يقود هذه الخوارزميات فعلياً هم صناع المحتوى أنفسهم.
وفي هذا السياق، دعا القرقاوي إلى الانتقال من «صناعة المتابعين» إلى «صناعة الأثر»، ومن محتوى يستهلك الوقت إلى محتوى يبني الإنسان، مستعرضاً مبادرات أطلقتها القمة، من بينها حملة العمل المجتمعي بالشراكة مع صانع المحتوى العالمي «مستر بيست»، والتي أسفرت عن تنفيذ أكثر من 170 ألف عمل مجتمعي حول العالم، إضافة إلى مبادرة المحتوى التعليمي التي شارك فيها أكثر من 600 ألف مبدع، وحققت نحو 1.8 مليار مشاهدة.
أما التحول الثالث، فيتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي، حيث أكد القرقاوي أن هذه التقنية ستعيد تشكيل صناعة المحتوى بشكل جذري، مشيراً إلى أن شركات التواصل الاجتماعي تستثمر مئات المليارات في هذا المجال، وأن 86% من المبدعين باتوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، فيما أصبحت أكثر من 70% من الصور المتداولة على المنصات الرقمية مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وكشف عن إطلاق جائزة عالمية للأفلام المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع «جوجل»، بقيمة مليون دولار، شارك فيها أكثر من 30 ألف مبدع من 16 دولة، مؤكداً أن هذه المبادرات تمثل تحولاً حقيقياً في مستقبل صناعة المحتوى، وانتقالها من هيمنة الشركات إلى تمكين الأفراد.
واختتم القرقاوي كلمته بالتأكيد على أن من يصنع المستقبل ليس التقنية ولا المنصات ولا الخوارزميات، بل الإنسان، بخياله وجرأته والمعنى الذي يقدمه للعالم، متمنياً للمشاركين في القمة تجربة ملهمة تسهم في بناء محتوى إيجابي يعود بالنفع على المجتمعات والإنسانية جمعاء.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
