في لحظةٍ تتسارع فيها التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تجيب عن الأسئلة أو تنفّذ مهام محدودة، بل دخلنا فعلياً عصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، حيث باتت الأنظمة الذكية قادرة على العمل بشكل مستقل، وإدارة مهام معقّدة، واتخاذ قرارات متعددة الخطوات، نيابةً عن البشر، وفي مجالات كان من الصعب تخيّلها قبل سنوات قليلة.
هذا التحوّل الجذري يحمل في طيّاته فرصاً هائلة لزيادة الإنتاجية، ودفع عجلة الابتكار، وحل مشكلات طالما اعتُبرت مستعصية. لكنه في الوقت نفسه يفرض على الدول والمؤسسات تحديات حقيقية، تستوجب تحرّكاً سريعاً وحاسماً لضمان الاستفادة القصوى من هذه الثورة، وتأمين موقع ريادي في الاقتصاد العالمي الجديد.

ويرى الخبراء أن طريق تبنّي الذكاء الاصطناعي الوكيلي يواجه ثلاثة عوائق رئيسية: قيود البنية التحتية، وفجوة الثقة، ونقص البيانات.
1- البنية التحتية: الأساس الصلب لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي
يتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيلي إعادة ابتكارات جذرية للبنية التحتية التقنية الحالية. فأحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قدرات هائلة من المعالجة الحاسوبية والطاقة، وسعات شبكية متقدمة.
ومع صعود أنظمة «تعدد الوكلاء»، حيث تتواصل عدة وكلاء أذكياء وتتعاون في الزمن الحقيقي لإنجاز مهام معقّدة ومتسلسلة، تتعرض مراكز البيانات لضغوط غير مسبوقة.
الهياكل التقليدية المصمّمة للتطبيقات المعتادة لم تعد قادرة على استيعاب هذا الحجم من التعقيد والكثافة بكفاءة.
ويبرز هنا الاحتياج إلى مراكز بيانات «جاهزة للذكاء الاصطناعي»، مزوّدة بتقنيات شبكات متقدمة وموارد حوسبة مرنة وقابلة للتوسع، تدعم البنى متعددة العقد، وتمكّن الوكلاء من العمل بتناغم عبر البيئات السحابية ومواقع الحافة (Edge).
ويجب أن تكون الشبكات فائقة الانخفاض في زمن الاستجابة، وعالية الكفاءة في استهلاك الطاقة، وعالية الأمان، لضمان الأداء والثقة معاً.
ومن دون هذه الأسس، سيبقى الذكاء الاصطناعي الوكيلي غير مستغل لإمكاناته الكاملة، ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.
2- الثقة: حجر الأساس لاعتماد الذكاء الاصطناعي
لا يمكن لأي تقنية أن تنتشر دون ثقة. وإذا غابت الثقة عن الذكاء الاصطناعي، فإن تبنّيه سيتعثر، وستتراجع فرص الابتكار والعوائد الاقتصادية المرجوة.
ويطرح الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحديات جديدة في مجالي السلامة والأمن، إذ إن نماذجه غير حتمية بطبيعتها، وقد تتصرف بطرق غير متوقعة.
كما أن تشغيلها عبر بيئات متعددة السحابات والوكلاء يفتح الباب أمام مخاطر وثغرات جديدة.
وتتضاعف المخاطر عندما تكون القرارات مؤتمتة وعلى نطاق واسع، مثل الموافقات المالية أو الأبحاث الطبية، حيث قد تؤدي الأخطاء أو الاختراقات إلى عواقب جسيمة.
بناء الثقة يتطلب نهجاً شاملاً للأمن والسلامة، يكون مدمجاً في كل طبقات المنظومة، من حماية التطبيقات والبيانات وحركة المرور، إلى التحقق المستمر من النماذج لرصد السلوكيات غير المتوقعة وفرض ضوابط أمان فورية.
وتبرز أهمية التحقق المتقدم من الهوية في ظل انتشار تدفقات العمل متعددة الوكلاء، إلى جانب دور فرق الأمن التي ينبغي أن تتحول من عائق محتمل إلى عامل تمكين حقيقي لاعتماد الذكاء الاصطناعي، عبر حلول أمنية لا تعرقل الابتكار.

3- البيانات: الوقود الحقيقي للذكاء الاصطناعي
تُعد البيانات المحرّك الأساسي للذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، لا تزال معظم المؤسسات عاجزة عن استغلال بياناتها بالكامل. فالتدريب التقليدي للنماذج اعتمد على كميات ضخمة من البيانات التي ينتجها البشر، لكن هذه الموارد باتت على وشك النفاد، في وقت تدفع فيه مخاوف الخصوصية الشركات إلى إعادة بياناتها إلى السحابات الخاصة.
سيتجه الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى البيانات المولّدة آلياً، التي تنمو بوتيرة أسرع بكثير من البيانات البشرية، وتشكل فرصة هائلة غير مستغلة.
كما تكتسب البيانات الاصطناعية أهمية متزايدة، لكونها تحسّن أداء النماذج، وتقلل الاعتماد على البيانات الحساسة، وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار مع الحفاظ على الخصوصية.
ويتطلب سد فجوة البيانات اعتماد منصات مُهيأة للتعامل مع البيانات الآلية والاصطناعية، إلى جانب قدرة القيادات على الموازنة بين سرعة الابتكار ومتطلبات التنظيم وحماية الخصوصية.
قيادة استراتيجية لمستقبل مختلف
المستقبل سيكون من نصيب من يدرك الفرص الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، ويمتلك في الوقت ذاته القدرة على تجاوز تحدياته. فالذكاء الاصطناعي الوكيلي سيعيد تعريف الإنتاجية، ويخلق أدواراً جديدة تركز على الإشراف والحوكمة، ويُحدث تحولاً جذرياً في أساليب العمل عبر مختلف القطاعات.
غير أن النجاح في هذا المسار يتطلب قيادة استباقية تستثمر في بنية تحتية متقدمة، وتؤسس الثقة عبر أنظمة أمنية قوية، وتتبنى نماذج بيانات جديدة. عصر الذكاء الاصطناعي لا ينتظر، والفرصة قائمة اليوم أكثر من أي وقت مضى لصياغة مستقبل تتضاعف فيه القدرات البشرية بفضل الوكلاء الأذكياء، وتتسارع فيه عجلة التقدم الاقتصادي والمجتمعي على نطاق غير مسبوق.
المصدر: "المنتدى الاقتصادي العالمي"
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
