لم تعد المواقع الحكومية مجرد نوافذ إلكترونية لنشر الأخبار والبيانات الرسمية، بل تحوّلت إلى أدوات استراتيجية لصناعة الرأي العام وإدارة الأزمات وتوجيه السياسات، وقياس نبض الشارع، وأكد خبراء ل«الخليج» أن هذه المواقع باتت ساحة تأثير لا تقل أهمية عن قاعات البرلمانات، وإحدى أذرع القوة الناعمة للدول الحديثة، في زمن تتراجع فيه الصحافة الورقية.
أصبحت المواقع الحكومية منصات تفاعلية متطورة، توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتخصيص الذكي للمحتوى، لضمان وصول الرسائل الحكومية إلى الجمهور المستهدف بدقة غير مسبوقة.
ويؤكد خبير الاتصال الحكومي علي أحمد، أن الموقع الحكومي لم يعد «لوحة إعلانات رسمية»، بل تحوّل إلى غرفة عمليات لإدارة الرسائل العامة، تُصاغ فيه السياسات بلغة يفهمها المواطن، وتُدار من خلاله معادلة الثقة بين الحكومة والمجتمع.
فيما يرى عبدالله الشحي مستشار اتصال مؤسسي، أن نجاح السياسات الحكومية لم يعد يُقاس فقط بصدور القرار، بل بقدرة الموقع الرسمي على شرحه وتبرير أبعاده وربطه بتأثيره المباشر في حياة الجمهور.
ولفت إلى أن الحكومات الحديثة تعتمد على إعادة صياغة سياساتها بلغة إنسانية مبسطة عبر مواقعها الرسمية، مستخدمة الإنفوغرافيك، والفيديوهات القصيرة، وصفحات الأسئلة الشائعة، لشرح القوانين والمبادرات، وتحويل السياسة من نصوص جامدة إلى قصص قريبة من حياة الناس.
إدارة الأزمات
خلال الأزمات الصحية أو الاقتصادية أو الأمنية، يصبح الموقع الحكومي المصدر الأول للمعلومة، بالتحديثات اللحظية، والبيانات الدقيقة، والردود السريعة على الشائعات، وهي وفقاً ل خالد الحاج صانع محتوى رقمي، أدوات تستخدمها الحكومات لتوجيه الرأي العام ومنع انتشار الأخبار المضللة.
فيما يؤكد صانع المحتوى العُماني عبدالعزيز اليحمدي، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام، لما تمتلكه من سرعة التأثير والوصول المباشر إلى مختلف فئات المجتمع.
أما صانع المحتوى الباكستاني عبدالماجد عوان، أكد أن مواقع التواصل بات لها تأثير مباشر في سياسات الدول، وأن المنصات والمواقع الرسمية تمثل في أوقات الأزمات خط الدفاع الإعلامي الأول، وأي تأخير أو غموض في المعلومة يفتح الباب أمام الشائعات والتضليل وإرباك الرأي العام.
البيانات الضخمة
تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل رئيسي في الاقتصاد الرقمي والسياسة، وهو ما أكدته ليلى فريدون، الرئيس التنفيذي لأكاديمية الاقتصاد الجديد، وأشارت إلى أن وجود هذه المنصات يسهم في دعم مسارات التنمية المستدامة عبر تعزيز الابتكار، وتوسيع فرص الوصول، وتمكين المجتمعات من المشاركة الفاعلة.
بدورها، تقول الدكتورة عُلا إبراهيم، المتخصصة في الإعلام الرقمي، إن تحليل سلوك المستخدم داخل المواقع الحكومية أصبح أداة لصناعة القرار، فالمعلومة الأكثر قراءة تعكس اهتمامات المجتمع الحقيقية، وليست مجرد رقم إحصائي.
ولم تعد الحكومات تكتفي بإيصال الرسالة، بل باتت تقيس أثرها بدقة، من خلال تحليل عدد الزيارات، ومدة التصفح، ونوعية المحتوى الأكثر قراءة، بما يساعدها على تعديل خطابها الاتصالي وفق اهتمامات الجمهور.
الشفافية الرقمية
إتاحة التقارير والمؤشرات والخطط المستقبلية عبر المواقع الرسمية تعزز مفهوم الشفافية، وتمنح المواطن إحساساً بالشراكة والمتابعة، وتشير صانعة المحتوى ياسمين ناصر، إلى أن الفارق بين موقع حكومي ناجح وآخر تقليدي، هو الانتقال من خطاب فوقي أحادي إلى حوار رقمي تفاعلي يضع المواطن في قلب السياسة الاتصالية.
المؤثرون
ويرى صانع المحتوى الإماراتي إبراهيم بهزاد، أن الحكومات تواكب التطورات المتسارعة في مواقع التواصل الاجتماعي، وتولي اهتمامًا خاصًا بما يُنشر فيها
وبات المؤثرون جزءًا من المشهد الاتصالي، إذ تعتمد الحسابات ذات المصداقية على المواقع الرسمية كمصدر رئيسي للمعلومة قبل إعادة صياغتها لجمهورها، في ظل بحث الجمهور الدائم عن المعلومة الرسمية السريعة والواضحة.
القوة الناعمة
يؤكد صانع المحتوى عابد حسن، أن المواقع الحكومية أصبحت جزءًا أصيلًا من القوة الناعمة للدول، تُدار بعقل سياسي وأدوات إعلامية حديثة، وتخاطب الداخل والخارج في آنٍ واحد.
وتشير تجارب دولية إلى أن الاستثمار في المواقع الحكومية الذكية أسهم في تعزيز صورة الدولة عالميًا، ورفع مستوى رضا الجمهور، وتسريع وتيرة الخدمات الحكومية.
ويرى الخبير الرقمي سعيد عمرو، أن توظيف المواقع الحكومية لخدمة السياسات لا يعني توجيهًا قسريًا للرأي العام، بل تقديم المعلومة الصحيحة في التوقيت المناسب وبأسلوب مهني، يتيح للجمهور تكوين رأيه بناءً على فهم واضح للسياق والأهداف.
ولفت إلى أنه في عالم رقمي سريع الإيقاع، لم يعد الموقع الحكومي مجرد أداة نشر، بل تحوّل إلى منصة سياسية وإعلامية متكاملة، تُدار بعقل استراتيجي، وتُقاس نتائجها بالثقة والتفاعل والتأثير.
ومع تطور التقنيات، يتوقع خبراء أن تتحول هذه المواقع مستقبلًا إلى منصات حوار وصناعة سياسات مشتركة بين الحكومات والمجتمعات.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
