في زمن تتسارع فيه الإيقاعات الرقمية، وتزداد فيه الضغوط اليومية، بات المحتوى الترفيهي العنوان الأبرز على منصات التواصل الاجتماعي، متقدماً على المحتوى المعرفي والتعليمي، ومحصداً نسب مشاهدة وتفاعل قياسية. هذا الحضور اللافت يطرح تساؤلات حول أسباب الهيمنة، ودور الجمهور والخوارزميات، وحدود مسؤولية صناع المحتوى في مشهد تحكمه «الترندات».
في السطور التالية نسرد آراء عدد من الإعلاميين والمؤثرين، الذين أجمعوا على أن انتشار المحتوى الترفيهي لم يأت من فراغ، بل هو نتاج تفاعل معقد بين حاجة نفسية جماعية، وتغير في أنماط التلقي، ومنصات رقمية تكافئ الأسهل والأسرع انتشاراً.
قال الإعلامي وصانع المحتوى عمر الأحمد، إن انتشار المحتوى الترفيهي يرتبط بعزوف نسبي لدى بعض فئات الشباب عن المحتوى المعرفي ليس لضعف قيمته؛ وإنما لطريقة تقديمه.
وأضاف أن كثيراً من المحتوى يقدم بأساليب لا تراعي طبيعة الأجيال الجديدة ولا إيقاع استهلاكها السريع للمعلومة، ما يجعلها أقل جاذبية مقارنة بالمحتوى الترفيهي، موضحاً أن تبسيط المعلومة يمثل مدخلاً أساسياً لوصول المعرفة، وأن التبسيط لا يعني التسطيح، بل إعادة صياغة الأفكار بأسلوب أقرب إلـــى الواقع اليومي للجمهور.
وأضاف أن الأجيال الشابة لا تنجذب غالباً إلى المعلومات النظرية المجردة، بقدر انجذابها إلى المحتوى الذي يلامس حياتها بشكل مباشر ويجيب عن أسئلتها اليومية.
وأشار الأحمد، إلى وجود فراغ واضح في المحتوى المعرفي على منصات التواصل الاجتماعي، وهذا أسهم في توسع المحتوى الترفيهي وسيطرته على المشهد، في ظل تفوقه العددي مقارنة بالمحتوى الهادف، ولفت إلى أن المشكلة لا تكمن في الترفيه بحد ذاته، بل في غياب التوازن، معتبراً أن التحدي الحقيقي يتمثل في تقديم محتوى معرفي مبسط قادر على المنافسة.
حاجة إنسانية
قال صانع المحتوى مصطفى محمود، إن المحتوى الترفيهي يلبي حاجة إنسانية أساسية، تتمثل في الرغبة بالضحك والتخفف من الضغوط، مضيفاً أن الإنسان منذ زمن التلفزيون والمسرح، يبحث عما يضحكه قبل أي شيء آخر، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ورثت هذا الدور بشكل مباشر.
وأوضح أن الحياة المعاصرة ملأى بالمصاعب، ما يدفع الناس إلى البحث عن محتوى خفيف قبل النوم أو بعد يوم عمل طويل، وأن الترفيه ضرورة نفسية، كما أن المحتوى الترفيهي يمتاز بسهولة انتشاره وقدرته السريعة على التحول إلى «ترند»، وهو ما يجعله الخيار الأسهل لصناع المحتوى.
وأشار إلى أن المجتمعات العربية تميل بطبيعتها إلى هذا النوع من المحتوى أكثر من غيره، لافتاً إلى أن إعادة النشر داخل الأسرة تسهم في توسيع دائرة انتشاره، وأن الإشكالية تظهر عندما يتحول الترفيه إلى محتوى بلا قيمة، ينتج فقط من أجل الأرقام والمشاهدات.
أسباب الانتشار
قال المؤثر حسن هاشم، إن أسباب انتشار المحتوى الترفيهي تنقسم إلى شقين رئيسيين، أولهما طبيعة الجمهور، وثانيهما آلية عمل المنصات الرقمية، مضيفاً أن الفئات العمرية الأصغر هي الأكثر استهلاكاً لمنصات التواصل الاجتماعي، وهي فئات تميل بطبيعتها إلى الترفيه أكثر من الثقافة أو المعرفة.
وأوضح أن العالم بشكل عام يبحث عن الضحك والتخفف من التفكير، خاصة في ظل كثافة الأخبار والضغوط اليومية موضحاً أن الخوارزميات تدعم هذا التوجه عبر تفضيل المحتوى السريع القصير، لكنه أشار في المقابل إلى وجود مؤشرات إيجابية، مثل عودة الاهتمام التدريجي بالمحتوى الطويل.
وأكد أن هذا التحول قد يفتح المجال مجدداً أمام المحتوى الثقافي والمعرفي؛ شرط تقديمه بأساليب جديدة تتناسب مع الذائقة الرقمية.
متنفس نفسي
قال المؤثر ياسر عبدالرحمن، إن الضغوط التي يتعرض لها المجتمع جعلت من وسائل التواصل الاجتماعي متنفساً نفسياً، وأسهمت في زيادة الطلب على المحتوى الترفيهي، مضيفاً أن الجمهور يلجأ إلى السوشيال ميديا للهروب من الواقع، ما يجعل الترفيه الخيار الأكثر جذباً وانتشاراً. وأوضح أن الخوارزميات تلعب دوراً مهمّاً في دعم هذا النوع من المحتوى، لكنها ليست السبب الرئيسي في ظهوره، مؤكداً أن الطلب الحقيقي يأتي من الجمهور نفسه، مضيفاً أن صانع المحتوى بات أمام معادلة صعبة بين تلبية رغبات المتابعين والحفاظ على جودة الرسالة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
